أحيل على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الأربعاء، عناصر المجموعة الثانية، المكونة من 24 شخصا يشتبه في وجود صلات لهم بشبكة محمد خراز، الملقب بالشريف بين الويدان، للاتجار في المخدرات والتهريب على الصعيد الدولي.
ورجحت مصادر مقربة من الملف إمكانية إحالتهم على قاضي التحقيق، غدا الجمعة، للتحقيق معهم بخصوص تفاصيل الصفقة، التي جرى من خلالها بناء خمسة مراكز أمنية وإصلاح مرافق بولاية الأمن في طنجة، بالإضافة إلى بعض الوقائع التي حدثت قبل سنة 2003، إضافة إلى البحث في ألغاز جريمة ماربيا الإسبانية، التي وقعت بداية السنة الجارية، وأودت بحياة شخص، وصفته المصادر بأنه "بنك أسرار" شبكة بين الويدان.
وأكدت مصادر أمنية ما نشرته "الصحراء المغربية"، في عدد الجمعة الماضية، حول وجود لائحة بأسماء 114 يعتقد ربطهم صلات مباشرة وغير مباشرة بشبكة محمد خراز، الملقب بـ "بين الويدان"، مشيرة إلى أن عناصر الضابطة القضائية للدرك الملكي باشرت تحقيقا مع مجموعة ثالثة، ضمنها مسؤولون في الأمن والدرك والقوات المساعدة، ويرجح تورط 36منهم في هذه القضية.
وأبرزت المصادر نفسها أن فرقة أمنية تابعة إلى الدرك الملكي ما زالت تواصل تحقيقاتها مع عناصر أخرى، وردت أسماؤها في التحقيق، الذي يتخذ شكلا أعمق، مضيفة أن هذه العملية ستشمل مسؤولين في عدد من المدن.
وتتزامن هذه التطورات مع مواصلة الأجهزة الأمنية المغربية تبادل المعلومات مع نظيرتها في أوروبا، ومنها الأجهزة الإسبانية، لتحديد الوجهة، التي قصدها مصطفى الشعيري، الملقب بـ "الطاحونة"، أحد أكبر أباطرة المخدرات، والذي فر إلى الخارج مباشرة بعد علمه باعتقال الخراز.
وذكرت المصادر نفسها أن "الهالة، التي أعطيت للخراز، رغم أنه من كبار أباطرة المخدرات، لا تناسب الطاحونة الذي يعد الرأس الكبيرة وولي نعمة بين الويدان"، مبرزة أن التحريات كشفت أن "مقتل أحد أباطرة المخدرات، أوائل السنة الجارية في المركز التجاري (لاكينياطا) بمدينة ماربيا الإسبانية، ساهم في فقدان حلقة مهمة في التحقيق.
وأضافت أن (أ م)، الملقب بـ "بنك الأسرار"، كان يلعب دور الوسيط بين عدد من شبكات تهريب المخدرات في أوروبا عبر التنقل بشكل دائم بين طنجة وإسبانيا، مشيرة إلى أن شقيقا له اعتقل في وقت سابق بتطوان لتورطه في تهريب السموم البيضاء.
وأبرزت أن "الطاحونة"، الذي يتحدر أيضا من منطقة الدالية، الواقعة بتراب الجماعة القروية قصر المجاز، بولاية تطوان، وحررت في حقه، رفقة بين الويدان، مذكرة بحث دولية، كان أول من استعمل الزوارق السريعة "فانتوم" في تهريب السموم البيضاء، مشيرة إلى "توفره على معلومات مهمة قد تفيد في التحقيق".
ومن المنتظر أن يستأنف جمال سرحان، قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الأربعاء، التحقيق مع المتهمين ال17 في شبكة خراز، الذين أودع بعضهم السجن، في حين وضع البعض الآخر تحت المراقبة القضائية، المتمثلة في إغلاق الحدود في حقهم وسحب جوازات سفرهم.
ويتابع الأظناء، وبينهم عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، بتهم ارتكاب جرائم الاتجار في المخدرات والتهريب على الصعيد الدولي والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، وتهجير أشخاص إلى الخارج بطرق غير مشروعة وبصفة اعتيادية، والمساعدة على الهجرة غير الشرعية بصفة غير مشروعة والمشاركة.
وكان بين الويدان شرع في السنوات الأخيرة في تبييض أمواله في قطاع العقار، إذ قام ببناء مجموعة من العمارات السكنية بالمدينة وشراء عدة قطع أرضية بضواحيها كما كان يستعد لفتح مصنع للآجور.
وعندما بدأت أسعار العقارات في الارتفاع، قرر بيع هذه الممتلكات، بما فيها مقهى "بيكاسو"، ليحقق أرباحا طائلة دفعته إلى شراء عقارات كثيرة في الحنوب الإسباني.