جدد الوزير الأول إدريس جطو، التأكيد، الثلاثاءالماضي، بنيويورك، على عزم المغرب إرساء موقعه داخل مجموعة البلدان الديمقراطية، وعلى التعاون بشكل وثيق مع الأمم التي تتقاسم نفس القيم الديمقراطية .
وأوضح جطو خلال مناقشة تفاعلية حول الديمقراطية ودور المنظمات غير الحكومية، ترأسها الرئيس الأميركي جورج بوش، على هامش أشغال الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، أنه "منذ بداية سنوات التسعينات، سرع المغرب عملية تفعيل الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي إصلاحات تكتسي اليوم، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أهمية غير مسبوقة، وتروم ترسيخ دولة الحق والقانون، وتوسيع فضاء الحريات وتكريس المساواة بين الرجل والمرأة".
وأضاف أن هذه الإصلاحات، تهدف كذلك إلى تعزيز الأسس والممارسات الديمقراطية، المتمثلة في التعددية السياسية، والحرية النقابية والتنوع الثقافي عبر التضامن الاجتماعي، وفي احترام للخصوصيات الوطنية والحقائق السوسيو - سياسية والقيم المقدسة للمملكة.
وعدد جطو خلال هذا الاجتماع، الذي دعي إليه عشرون رئيس دولة وحكومة، وشارك فيه المغرب باعتباره البلد العربي الوحيد، بعض الأوراش الكبرى للإصلاحات التي يقوم بها المغرب، ومن بينها إصلاح مدونة الأسرة التي تكرس حقوق المرأة، وإطلاق مبادرة وطنية للتنمية الاجتماعية والبشرية، وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة لجبر أضرار الماضي في مجال حقوق الإنسان، والنهوض بالتنوع الثقافي، من خلال المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وإحداث المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
وقال إن كل هذه الإصلاحات هي مبادرات تساهم في ترسيخ دولة الحق والقانون وتوسيع مجال الحريات العامة.
وأشار الوزير الأول من جهة أخرى، إلى »التزايد غير المسبوق« خلال السنوات الأخيرة للمنظمات غير الحكومية، التي لم يكف مجال عملها لخدمة الحداثة الاجتماعية والسياسية للمغرب عن الاتساع.
وأبرز جطو أن "عددا كبيرا من الجمعيات النشيطة والتعددية تغطي حاليا أكثر المجالات تنوعا، مثل حقوق الإنسان والقضاء على الفقر والهشاشة الاجتماعية وإدماج المرأة والنهوض بالتمويلات الصغرى والقضايا البيئية"، موضحا أن هذه المنظمات غير الحكومية ضمان لتقوية المؤسسات والممارسات الديمقراطية وتوسيع مجال الحريات العامة
وأضاف أن ما يرمز كذلك لانفتاح المجتمع المغربي على الحداثة، وتشبثه بالقيم العالمية، هو تعدد تمثيليات المنظمات غير الحكومية الدولية المتميزة.
وخلال هذه المناقشة التفاعلية، ثمن الرئيس الأميركي الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي انخرط فيها المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ذاكرا على الخصوص المراحل التي جرى قطعها على درب تكريس حقوق المرأة.
وكان الوزير الأول إدريس جطو، أجرى في اليوم نفسه، بنيويورك، مباحثات مع مسؤولين بمؤسسة تحدي الألفية، وهي مؤسسة حكومية أميركية مكلفة بدعم السياسات السوسيو اقتصادية، التي اعتمدها عدد من البلدان المؤهلة، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتقليص نسبة الفقر .
وانصبت هذه المباحثات حول بحث آخر التفاصيل قبل دخول التعاون المغربي الأميركي في إطار هذا البرنامج حيز التنفيذ، والمتمثلة بالخصوص في تحديد قطاعات التعاون والاستفادة من تمويل في إطار حساب تحدي الألفية، إلى جانب مجموع الميزانية المخصصة للمملكة.
وقال جطو عقب هذا اللقاء، "نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج التعاون بين المغرب وحساب تحدي الألفية، مشيرا إلى أن قطاعات الأنشطة التي ستستفيد من هذا الدعم تهم الفلاحة والتنمية الفلاحية والصيد والصناعة التقليدية والقروض الصغرى.".
وأضاف أن الغلاف المالي الذي سيخصص للمغرب يوجد أيضا في أطواره النهائية، موضحا أن الغلاف الإجمالي سيتراوح بين 700 و800 مليون دولار .
من جهته، أكد مدير مؤسسة تحدي الألفية لإفريقيا الفرانكوفونية مكايل غروسمان »نحن على ثقة أنه سويا سنتمكن من وضع برامج وتنفيذها لتحقيق هدف رئيسي يتمثل في تقليص الفقر عبر النهوض بالنمو الاقتصادي«، مبرزا أهمية المجتمع المدني في تفعيل وإنجاح هذه البرامج.
وأضاف أن المغرب يهتم بتعاون يتمحور بالخصوص حول قطاعات تحسين الإنتاج الفلاحي والصناعة التقليدية والصيد التقليدي.
جرت هذه المباحثات بحضور السفير المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة المصطفى ساهل إلى جانب عدد من المسؤولين الأميركيين.
يشار إلى أن حساب تحدي الألفية الذي وضعته مؤسسة تحدي الألفية، والذي أطلق بمبادرة من الرئيس الأميركي جورج بوش، يعد برنامج مساعدة موجه لتقديم الدعم إلى بعض البلدان النامية التي تستجيب لعدد من المعايير، منها الحكامة الجيدة والديموقراطية ودينامية المجتمع المدني.