إقبال مهم على اللباس التقليدي

القفطان المغربي يتربع على عرش أزياء رمضان

الأربعاء 20 شتنبر 2006 - 13:08

القفطان المغربي يتربع على عرش أزياء رمضان لرمضان مكانة عزيزة في نفوس المغاربة، ففيه تستعد كل الأسر لاستقباله، كل حسب قدرتها الشرائية، فلا يقتصر التحضير للشهر الكريم،

على اقتناء مستلزمات الحلويات، والشهيوات فقط، وإنما في كل ما يلائم المناسبة من لباس تقليدي، فوتيرة العمل في المؤسسات، تمنح الموظفين والموظفات، إمكانية ترك العمل في أوقات مبكرة، وتمنح هذه المؤسسات للعاملين فيها، الحرية في ارتداء اللباس التقليدي

ويمتد الزهد عن ملذات الدنيا، إلى الموظفات والمستخدمات، اللائي يحرصن على أداء الصلوات في بيوت الله أسوة بالرجال، خاصة وأنهن يهجرن أثوابهن "الرومية" على حد تعبيرهن، أي المستجيبة لصيحات بيوت الأناقة الأوروبية، ويرتدين الجلابيب الواسعة دون إبراز أي من مفاتن الجسد

تستقبل النساء المغربيات عموما شهر رمضان بهمة عالية، فيلجأن قبل قدومه بعدة أسابيع، إلى صانعي القفطان والجلباب، بغية الحرص على ارتدائها طيلة الشهر، وحتى داخل مقر العمل بالنسبة إلى الموظفات، وكذا التوجه بها إلى المساجد التي ترتدي بدورها في هذا الشهر الكريم أبهى حلة، لتوفر للمصلين والمصليات الجو الروحاني العالي

خلال زيارات »الصحراء المغربية« التي توزعت بين العديد من المحلات، لوحظ أن مناسبة شهر رمضان أسالت لعاب الكثير من النساء، منهن من تعلقت بالزي التقليدي، فكلفها ذلك ثمنا وجهدا في الاختيار، ومنهن من اختارت من عالم الموضة تصميمات وألوان فاتحة، وكذلك أساليب عصرية جدا، من حيث الخياطة والأثواب المزركشة. تلمس النسوة بأناملهن الأثواب، ويقدمن ملاحظات، ثم يقترحن الثمن الذي يبدو لهن مناسبا
عالم آخر في صالات »القفطان« المغربي، والأجمل في رحلة البحث عن الزي المناسب هو الرغبة في استقبال الشهر الكريم في أبهى حلة

تقول جوهرة صدقي، وهي مصممة وخياطة اللباس التقليدي، مبتسمة »إن النساء المغربيات يقبلن بمناسبة شهر رمضان، بشكل كبير، على اقتناء القفطان والجلباب المغربيين، وبذلك يتربع القفطان على عرش الأزياء في رمضان«، مضيفة بنبرة يسودها الافتخار، فعلا القفطان المغربي لا يمكن أن ينافسه أي لباس تقليدي أوغير تقليدي
فهو الذي تقام له عدة عروض، وحفلات خلال كل رمضان، وتتزين به الفنانات والنجمات بأشكاله التقليدية والعصرية، ويعتبر المغرب من أكثر البلدان التصاقا بالزي التقليدي في الشهر الكريم، إذ لا يقتصر ارتداؤه على المناسبات والأعياد، بل ترتديه السيدات في كل الأوقات، في البيت والسوق والعمل، وحتى النجمات العالميات والعربيات، ظهرن به في مناسبات عدة، مثل الأميرة الراحلة ديانا، والنجمة المصرية يسرا، والمغنية هيفاء وهبي

وترى المصممة أن »الموضة المغربية للأزياء التقليدية، تقتصر على موسمي رمضان والصيف، على اعتبار أن الطلب يتضاعف كثيرا في هاتين الفترتين، وخلالها يجري الإقبال على ارتداء الزي التقليدي، سواء لدى الرجال أو النساء، وإن كانت النساء هن الأكثر إقبالا، دون أدنى شك، على الزي التقليدي المغربي"

وأبرزت أن "القفطان المغربي بدأ قبل سنوات، في إثبات حضوره ليس على الصعيد المغربي فقط، بل على الصعيد الدولي، وأضحى القفطان في باريس عاصمة الموضة أكثر حضورا وتألقا"

أما زينب وقد صادفتها "الصحراء المغربية"، وهي تخرج من عند الخياطة، حاملة معها جلبابها الجديد، فتقول بثقة بالغة »لا يمكن أن استقبل شهر رمضان بجلبابي الذي اشتريته في رمضان السنة الماضية، فهذا الشهر يبقى بالنسبة إلي، فرصة لاقتناء وصنع ملابس تقليدية جديدة، ألبسها عند زيارتي للأهل والأحباب، وأتوجه بها إلى المسجد«
وتعد الفترة بعد صلاة التراويح هي أفضل فرصة لزيارة الأحباب أو استقبالهم، إذ تقدم خلالها مختلف أنواع الحلويات، كالبريوات وسلو والشباكية، وأطباق حلوة تتفنن المرأة في تشكيلها وتزيينها بالتمور وغيرها، مصحوبة بالشاي، ولا تحلو جلسة الأحباب، تضيف زينب، إلا إذا كان الجميع يرتدي لباسا يليق بالمناسبة، كأن يلبس الزائر أو الزائرة الجلباب وتلبس المرأة المضيفة قفطانها الجديد لاستقبالهم

ومن جهة أخرى تؤكد فاطمة، وهي موظفة بالقطاع العام، أن شهر رمضان، لم يبق مناسبة لإحياء صلة الرحم بين الأهل والأحباب، كما كان في السابق، بل أصبح عند بعض النساء، فرصة للتباهي بملابسهن التقليدية، فكل واحدة تحاول أن يكون قفطانها أحسن من الأخرى من حيث ثوبه وتصميمه، وتحرص كل واحدة في هذه المناسبة أن يكون لباسها التقليدي يتماشى والموضة، الشئ الذي يدفع المرأة التي لا تستطيع أن تواكب الموضة، إلى الاستغناء عن زيارة الأقارب، سواء من أهلها أو من أهل زوجها، خوفا من أن تظهر بالجلباب الذي سبق ان ارتدته في مناسبة سابقة

والتباهي تضيف فاطمة لا يقتصر على ارتداء آخر صيحة للقفطان فقط، وإنما على ما تحضره النساء من حلويات أيضا، فتقديم بعض النساء لأطباقهن لم يعد عرفا، وإنما أضحى رمزا للترف

وأكد حرفي بسيط، يخيط اللباس التقليدي، أن القفطان المغزول بخيوط الحرير، وبالعقد المصنوعة باليد، بحرفية عالية تستغرق خياطته أسابيع أو شهرا، فهذه الفترة القصيرة لاستقبال رمضان غير كافية لتحضير قفطانا "متقونا"، وغالبا ما تعكس الأنواع المعروضة من القفطان المغربي في هذه السنة تصاميم متنوعة ومبتكرة، تعبر عن التجديد الدائم في اللباس التقليدي المغربي، بتطريزاته وأحزمته الحريرية التي دأبت أنامل الصانع التقليدي منذ قرون، على إبداعها يدويا لتجعل من القفطان المغربي أبهى لباس للمرأة المغربية، يحقق لها في آن واحد الأناقة والاحتشام والتألق

للإشارة يعود سر وصول هذا الزي إلى العالمية، إلى عدة نجمات عالميات، عشقن القفطان فنصبن أنفسهن سفيرات له، باختياره لباسهن الرسمي في السهرات والمناسبات الكبرى احتفاء بقيمته الكبيرة

وتقول جوهرة صدقي إن »الأزياء المغربية تمثل صورة الجمال الأنثوي، وترفعه إلى مستوى رفيع، والقفطان هو الثوب التراثي المغربي، الذي يعكس خصوصية المجتمع، وهو علامة غارقة في الأناقة المغربية"

وتضيف المصممة جوهرة ملاحظة تراها أساسية بقولها "القفطان المغربي الذي ما فتئ يثير إعجاب الجميع، إلى درجة أصبح معها مرادفا للإبهار وللفخامة في الملبس التقليدي، لم يعد مجرد قطعة واسعة تختفي تحتها البدينات، بل أصبح قطعة تبرز جمال الجسم، فضلا عن منحه حرية وإحساسا بالانطلاق، كما أنه يعطي المرأة المحافظة ،إحساسا بأنها تتبع أحدث صيحات الموضة"




تابعونا على فيسبوك