بدأت بوادر الصراع حول رئاسة الغرفة الثانية تلوح في الأفق، مباشرة بعد الإعلان عن نتائج اقتراع ثامن سبتمبر لتجديد ثلث مجلس المستشارين، وتوزع السباق نحو الرئاسة بين ثلاثة أحزاب من الأغلبية، الأحرار والاستقلال والحركة الشعبية،
ما يعني أن التحالفات ستشتت مكونات الأغلبية، التي ستكون مضطرة للاصطفاف في خندق أحد المتسابقين الثلاثة.
ورغم أن الأحزاب السياسية الممثلة في الغرفة الثانية، وخاصة تلك التي حازت المراتب المتقدمة في انتخابات تجديد الثلث ظلت متكتمة عما يجري داخل اجتماعاتها بخصوص هذه المسألة، إلا أنها بدأت تخرج عن صمتها شيئا فشيئا، وبدأت بعض الأخبار تروج، هنا وهناك، حول ترشيح بعض الوجوه لمنصب رئاسة مجلس المستشارين، من طرف هذا الحزب أو ذاك، أو حول التحالفات الممكنة في هذا الصدد.
ورغم أن قيادات الأحزاب لم تعلن، لحد الساعة، بشكل رسمي عن موقفها من انتخاب تجديد رئاسة الغرفة الثانية ومن الترشيحات، ولم ترسم بعد الملامح الممكنة، إلا أن الثابت هو أن العديد من الأحزاب يحذوها الطموح في الظفر بمنصب رئاسة مجلس المستشارين، وتعمل بكل تفان من أجل الوصول إلى هذا المبتغى.
فالتجمع الوطني للأحرار، الذي حصل على الرتبة الثالثة في انتخابات تجديد الثلث، ما زال متشبثا بأحقيته في مواصلة رئاسته للغرفة الثانية، من خلال مصطفى عكاشة، الذي لم يبد في أي وقت من الأوقات، استعداده للتخلي عن هذا المنصب
وبحسب عضو قيادي في الحزب، فإن عكاشة هو المؤهل لشغل هذا الموقع، على اعتبار أنه »يحظى بالإجماع حول شخصه«، وأن تجربته أعطت الدليل على أنه قادر على حفظ التوازن مع كل الأطراف.
ويضيف المصدر نفسه أن عكاشة يحظى بالإجماع داخل الحزب، وداخل الفريق، وليس له منافس، مما جعله يحظى بدعم الحزب كله
ومن أجل ضمان استمراريته في رئاسة الغرفة الثانية، فإن التجمع الوطني للأحرار يسعى إلى كسب تأييد ودعم أحزاب أخرى، وفي مقدمتها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي أصبح يتوفر على 22 مقعدا في الغرفة الثانية، ويحتل الرتبة الرابعة، بيد أنه لم يعلن بعد رسميا عن الموقف الذي سيتخذه من الترشيحات المقدمة من طرف الأحزاب.
وأكد مصدر من داخل الحزب الاتحادي، لـ »الصحراء المغربية«، أن الحزب لم يحسم بعد في مسألة التوافقات والتحالفات المرتبطة بتجديد رئاسة الغرفة الثانية، وأنه سيتخذ الموقف المناسب في حينه، أي حينما يعرف المرشحون لرئاسة مجلس المستشارين
وبرأي بعض الملاحظين، فإن المؤشرات تفيد أن يؤازر الاتحاد الاشتراكي مرشح التجمع، خاصة أن الأحرار سبق أن دعموا عبد الواحد الراضي في انتخاب تجديد رئاسة مجلس النواب.
أما حزب الاستقلال، فإنه من المرجح أن يقدم عبد الحق التازي، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين ليتبارى حول منصب رئاسة الغرفة الثانية
الحزب الذي جاء في الرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة المتعلقة بتجديد ثلث مجلس المستشارين، أصبح يحس بالثقة وبأحقيته في الرئاسة، وهو ما سيدفعه إلى البحث عن تحالفات قوية تمكنه من بلوغ هدفه.
غير أن الرغبة القوية لحزب الاستقلال في الظفر برئاسة مجلس المستشارين تصطدم بالإرادة القوية للحركة الشعبية بالظفر بالمنصب ذاته، خاصة أن الفريق الحركي بالغرفة الثانية أصبح يتوفر على أكبر عدد من المقاعد، ويعتبر القوة الأولى في المجلس
ولا يخفي قياديو الحركة اقتناعهم بأحقيتهم في نيل منصب رئاسة الغرفة الثانية، فالمنطق حسب قيادة الحزب يقتضي أن تؤول رئاسة الغرفة الثانية إلى القوة السياسية الأولى في المجلس من حيث عدد المقاعد.
لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فكل شيء يبقى رهينا بالتحالفات، وهذا ما يؤكده سعيد أمسكان، العضو القيادي في الحركة الشعبية، الذي قال، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إن "الحزب، رغم أنه يتوفر على عدد أكبر من المقاعد داخل الغرفة الثانية، إلا أنه في حاجة إلى دعم القوى السياسية الأخرى ليضمن فوزه بالرئاسة".
ويضيف أمسكان أن مسألة التنسيق تعتبر ضرورية، وتأسف لكون القاعدة المنطقية التي تقول إن الحزب الذي يتوفر على أكبر عدد من المقاعد هو المؤهل لرئاسة المجلس، لا تطبق، ورغم أن الحزب لم يعلن، بعد، عن اسم المرشح، الذي سيتقدم لانتخاب تجديد رئاسة مجلس المستشارين، إلا أن بعض المصادر رجحت أن يقع اختيار الحزب على محمد فضيلي