تتوالى ردود الفعل في العالم العربي والإسلامي، احتجاجا على ما جاء في تصريحات البابا البنديكت 16، خلال محاضرة ألقاها في ألمانيا، تمس بالدين الإسلامي وبرسول الله الكريم.
ونددت فعاليات مغربية، استقت "الصحراء المغربية" آراءها في الموضوع، بهذا الموقف، الذي اعتبرته شاذا، ولم تعرفه الكنيسة من قبل، وشددت على أن موقف البابا حول "حوار الحضارات"، الذي تنشده كل أمم العالم المتحضرة، إلى "صراع الحضارات"، وحذرت من مخاطر هذا السلوك، الذي قالت إنه يغذي مشاعر الكراهية بين الشعوب والأمم.
وقال خالد الناصري، مدير المعهد الملكي للإدارة، وعبد العزيز النويضي، أستاذ باحث وعضو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وعبد الواحد اكمير، أستاذ جامعي مختص في التاريخ وحضارة الأندلس وحوار الحضارات، وعالم الدين عبد الباري الزمزمي، في تصريحات تنشرها "الصحراء المغربية" في عدد الغد، إن تصريحات البابا لا تنم عن الاحترام الواجب للطرف الإسلامي، الذي يمثل مليارا و300 مليون مسلم، مبرزين أن الأسف، الذي عبر عنه البابا، بالصيغة التي ورد بها، ينبني على مقولة غريبة، وهي أنه لم يعبر عن رأيه، وإنما اكتفى بالإشارة إلى ما قاله إمبراطور بيزنطي في القرن الرابع عشر، معتبرين هذا التحجج نوعا من "الاستبلاد بالنسبة إلى فئة المسلمين، لأنه من حقنا أن نسأله لماذا اختار بالضبط كلام هذا الإمبراطور، الذي يقول أشياء نابية في حق الإسلام ورسوله الكريم".
وأكد خالد الناصري أن خطاب البابا لا يندرج في سياق تقريب الهوة بين الحضارات، وإنما يندرج في السياق الرجعي للصراع بين الحضارات.
وأثنى على الموقف، الذي عبرت عنه المملكة المغربية، في شخص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عندما وجه رسالة احتجاج، كما اتخذت الحكومة بأمر من جلالته قرارا باستدعاء السفير للتشاور، وفي ذلك رسالة بليغة تعامل معها العالم كله على أن المغرب، على غرار باقي الشعوب الإسلامية، مستاء جدا، خاصة أن المغرب منخرط في عملية تقريب الهوة بين الحضارات وبين الأديان، وينادي بضرورة الحوار بين الديانات السماوية ويعمل من أجل أن يسود الاستقرار والتفاهم والحوار الجدي.
وثمن عبد العزيز النويضي، من جانبه، موقف جلالة الملك، الذي اعتبره موقفا يعبر بشجاعة وعمق عن شعور المغاربة، وقال إن البابا يقع في تناقض خطير، حينما يصرح بأنه يدعو إلى حوار الحضارات والأديان، وفي الوقت نفسه يمارس عدوانا على الإسلام.
وأكد عبد الواحد اكمير أن "طرح البابا مرفوض دينا وتاريخا ومنطقا، لأن الإسلام لم ينشر أبدا عن طريق العنف، كما يدعي البابا، ولعل نموذج الأندلس أبلغ دليل على ذلك".
وأعرب أكمير عن الأمل في ألا يزيد التصعيد في ردود الفعل، وقال "لا أريد من البابا أن يجبر على تقديم الاعتذار، بل عليه أن يكون موقفه عن اقتناع، لأن تصريحاته ستذكي الكراهية وتشعل نيران الغضب التي قد لا يمكن احتواؤها في ما بعد.
وفي رأيي، يجب أن تقف الأمور عند هذا الحد، حتى لا تتطور إلى ما لا تحمد عقباه".
ومن جهته، أكد عالم الدين عبد الباري الزمزمي، أن ما تفوه به البابا يثير فتنة مجانية، وأنه كان من الطبيعي أن يثور المسلمون لهذا الأذى المجاني، في الوقت الذي يزعم فيه هذا البابا أنه يدعو إلى حوار الديانات وتقارب الشعوب.
واعتبر الزمزمي موقف جلالة الملك، حين بادر قبل غيره من الدول بسحب سفيره للتشاور، "سلوكا نبيلا وغيورا على دين أمتنا وبلدنا، وقال إن هذا ليس بغريب على ملكنا".