أفادت مصادر وثيقة الصلة بإعداد قانون المالية 2007، أن النقاش منصب حاليا حول إعادة النظر في تركيبة الجبايات الأساسية، كالضريبة على الدخل العام، والضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة.
وتوقعت مصادر أن تصب هذه المراجعة في مصلحة المواطن، إذ من شأنها أن تدعم قدرته الشرائية، وتضع حدا لمعاناته بعد مسلسل ارتفاع الأسعار المتواصل.
وحسب مصادر "الصحراء المغربية" فإنه يجري التفكير في "باكيدج"، يهم الجبايات الثلاث.
ففي ما يتعلق بالضريبة على الدخل العام، أبرزت المصادر، أنها ستسمى لاحقا الضريبة على الدخل، ويجري حاليا دراسة ثلاث سيناريوهات، "التخفيض من المعدل الهامشي من 44 إلى 41.5 في المائة، كما هو منصوص عليه في ميثاق الاستثمار، الرفع من عتبة الإعفاء من 20 ألف درهم إلى 24 ألف درهم، ثم تبسيط الحصص".
بالنسبة إلى الضريبة على القيمة المضافة، والتي تعد نسبتها من أعلى المعدلات المطبقة عالميا، فإن الفكرة تهم مواصلة مسلسل إلغاء الإعفاء، والرفع من المعدل المطبق في بعض المواد.
على اعتبار أن "إعادة النظر في الضريبة على الدخل ستسهم في دعم القدرة الشرائية، التي تأثرت بالزيادات المتكررة منذ بداية السنة".
ويشكك بعض المحللين في تطبيق هذا الإصلاح كاملا، بالنظر إلى الكلفة التي تمثل للدولة، وحسب المحللين فإنه إذا ماجرى تطبيق هذا الإصلاح فإن الخزينة ستفقد 3 مليار درهم، "فعلى المستوى المحاسباتي العبء ثقيل".
في المقابل فإن اعتماد هذا الإصلاح هو في صالح الاقتصاد الوطني، فالمقاولات سترفع من وثيرة توظيف حاملي الشهادات، وهو الأمر الذي سيوسع من الوعاء الضريبي، وبالتالي الرفع من القدرة الشرائية للأجراء، مما سينعكس على الاستهلاك إيجابا، ما سيفضي إلى الرفع من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة.
ليكون المبدأ أن كل "ما منح للضريبة على الدخل يسترجع في الضريبة على القيمة المضافة".
واعتبرت المصادر ذاتها، أن الظروف مواتية لاعتماد الإصلاح على النظام الضريبي
"فمعدل النمو سيبلغ 7.3 في المائة، و المداخيل الجبائية ارتفعت بـ 27 في المائة، للضريبة على الشركات، و 17 في المائة للضريبة على القيمة المضافة، واحتياطات المغرب من المداخيل الصعبة بلغت 19 مليار دولار، بفضل مداخيل الأسفار وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج".
وكان الوزير الأول إدريس جطو، بعث منشورا إلى الوزراء، وكتاب الدولة، يتعلق بالتوجهات التي تشكل أرضية أساسية لإعداد قانون المالية 2007، جاء فيه ضرورة استحضار ثلاث أولويات رئيسية تهم دعم النمو الاقتصادي المستدام، بتأمين استقرار الإطار الماكرو اقتصادي، لضمان نمو مستدام وسليم، ولتعزيز الثقة في المستقبل لدى الفاعلين، خاصة منهم المستثمرون، سواء المحليين أو الأجانب، وذلك من خلال التحكم في المالية العمومية وفي وثيرة التضخم، والرفع من وثيرة الاستثمارات، ثم تقوية هياكل الانتاج والإنتاجية.
المحور الثاني، هم استكمال الإصلاحات الهيكلية والقطاعية، قصد منح الاقتصاد الوطني المرونة والفعالية اللازمتين، لتمكينه من تسريع وثيرة النمو والصمود أمام الأزمات.
والمحور الثالث يتعلق بتحديث الهياكل الاجتماعية، لإرساء أسس مجتمع مزدهر ومتماسك من شأنه أن يشكل دعامة قوية للإنتاج والإنتاجية.
وبالإضافة إلى هذه التوجيهات، فالمذكرة أشارت إلى العمل على تحسين ظروف توازن المالية العمومية، من خلال تحديث طرق إعداد وتنفيذ الميزانية، والتحكم في النفقات، وتعزيز المداخيل المساهمة في استقرار الإطار الماكرو اقتصادي بشكل عام، خصوصا وأن الميزانية العامة للدولة معرضة لضغوط جسيمة، ناتجة عن تحملات كتلة الأجور، ونفقات التقاعد المرتبطة بها، ودعم صندوق المقاصة، وتداعيات الارتفاع المهول لأسعار النفط في الأسواق العالمية.