والي جهة مكناس تافيلالت في حوار شامل مع الصحراء المغربية

حسن أوريد : نستلهم تجربة جامع الفنا لتهيئة ساحة الهديم بمكناس

الإثنين 18 شتنبر 2006 - 10:47

أكد حسن أوريد، والي جهة مكناس تافيلالت، أن تهيئة ساحة "الهديم" في مكناس، تستلهم تجربة "جامع الفنا"بمراكش

وقال "نحن لا نشعر بالخجل حين استحضار مثال مراكش، إذ أن تجربة المدينة الحمراء أضحت ناجحة ونموذجية، ومثالا يحتذى".

وتابع أيضا"سنستحضر تجربة مراكش في إقامة العديد من المباني السكنية العتيقة أو الرياضات".

واعتبر أوريد، الذي التقته "الصحراء المغربية" على هامش انعقاد الملتقى الجهوي الأول للسياحة في الجهة بمكناس، أن ساحة"جامع الفنا" بمراكش، وساحة "الهديم" بمكناس، وساحة "باب بوجلود" بفاس، كلها ساحات كانت دائما موجودة بالمدن القديمة، الممتد تاريخها إلى القرون الوسطى.

ولاحظ أن ساحة "الهديم" جميلة جدا، وتوجد على مقربة من معالم تاريخية رائعة كباب الأنوار أو باب منصور، وكذلك المسجد الأعظم.

وجرت تهيئة ساحة "الهديم" لتحتضن، إضافة إلى نشاطها التقليدي "الحلاقي"، أنشطة ثقافية ذات مستوى عال.

واعتبر أوريد، من جهة أخرى، أن التوجه الذي يسير عليه المغرب اليوم هو توجه يعتمد على الاختصاص، لتكون كل جهة من المغرب مختصة بمنتوج معين، مبرزا أن القطاع الذي يميز جهة مكناس تافيلالت، هو الفلاحة والصناعات التحويلية المرتبطة بها، في حين يتمثل القطاع الحيوي الثاني في القطاع السياحي، وأنه لذلك جرت برمجة الملتقى السياحي الأول، الذي يشكل أول تظاهرة تعنى بالقطاع السياحي في منطقة مكناس
(تافيلالت).

٭ تزامن إحياء ذكرى معركة بوفكران مع انعقاد الملتقى الأول للسياحة لجهة مكناس تافيلالت هل هو اختيار مسبق أم مجرد صدفة؟

ـ لا علاقة بين معركة بوفكران والملتقى الجهوي الأول للسياحة فبخصوص معركة بوفكران، جرت العادة على إحيائها في مستهل شهر سبتمبر.

أما في ما يخص الملتقى السياحي الأول، فهو أول تظاهرة تعنى بالقطاع السياحي في منطقة مكناس - تافيلالت.

وكان من المفترض أن ننظمها في وقت قبل هذا الشهر، وبالضبط شهر يونيو المنصرم، لكن هذا الأخير يصادف نهاية السنة العملية، لذلك استقر الرأي على تنظيمها في بداية شهر سبتمبر، لأنه موسم الدخول المدرسي والاجتماعي والسياسي.

٭ منتزه الرياض مشروع كان يفترض أن يخرج إلى حيز الوجود، منذ 10 سنوات، يسميه البعض مشروع مع وقف التنفيذما هو الجديد بعد إلغاء إقامة مشروع تجاري بالموقع؟

ـ هناك بحث وتفكير من أجل بلورة مشروع منتزه الرياض على أرض الواقع، بمواصفات تتطابق مع تطلعات سكان مكناس، الذين يرفضون أن يكون بالمنتزه مشروع ذو صبغة تجارية وعند اكتمال المشروع، سنعرضه على الساحة .

٭ مناطق الزرهونية وسيدي بابا وتواركة وتولال، أحياء لا تصلها الحافلات، رغم وجودها ضمن المجال الحضري، مع العلم أن شركة النقل، التي توجد بالمدينة، تغطي حتى بعض الخطوط القروية ما هي الإجراءات، التي يمكن أن تتخذوها لتجاوز هذا الخلل في التسيير؟

ـ شركة النقل تغطي جل المناطق، لكن يستعصي تغطية بعض المناطق وهذا موجود في كافة المدن.

ولكن مثل هذا الملف يقع على كاهل المجلس، الذي أبرم الصفقة مع الشركة، التي تعاقد معها، لتدبير ملف النقل بالمنطقة .

ومع ذلك، نحن مستعدون، إن كان هناك خصاص، للطلب من المجلس دراسة هذا الأمر.

وفي ما يخص منطقة "تولال"، سنتمكن قريبا إن شاء الله من ملء فراغ النقل، رغم أن هذا الإجراء يدخل في اختصاص المجلس الجماعي.

٭ ساحةالهديم تشبه ساحةجامع الفنا، إلا أن الهديم غير مستغلة من ناحية توظيفها ثقافيا وسياحيا، خاصة أنها استضافت فعاليات الموسيقى الإيطالية ألا تفكرون في استثمارها على المستوى الثقافي والسياحي؟

ـ ساحة جامع"الفنا" بمراكش، وساحة "الهديم"بمكناس، وساحة"باب بوجلود".بفاس، هي ساحات كانت دائما موجودة بالمدن القديمة، الممتد تاريخها إلى القرون الوسطى .

وحظيت ساحة "جامع الفنا"بشهرة كبيرة لاعتبارات عدة من بينها الإقبال عليها من قبل المواطنين المغاربة، وكذلك السياح الأجانب.

لكن الملاحظ، من خلال المعاينة البصرية، أن ساحة "الهديم"جميلة جدا، وتوجد على مقربة من معالم تاريخية رائعة كباب الأنوار أو باب المنصور، وكذلك المسجد الأعظم .

وجرت تهيئة ساحة "الهديم" لتحتضن، إضافة إلى نشاطها التقليدي "الحلاقي"، أنشطة ثقافية ذات مستوى عال، مثل المهرجان الإيطالي RAVENNA، الذي اختار منظموه الإيطاليون تنظيمه بهذه الساحة، وعيا منهم بأصالتها وجمالها.

٭ بما أن ساحةالهديم احتضنت مهرجانا من هذا المستوى، فلماذا لا تحاولون أن تمنحوا الساحة هذه الصبغة، صبغة المهرجانات الثقافية الوازنة؟

ـ الصبغة الثقافية حاضرة، ولكن لا نستطيع أن نقيم برنامجا ثقافيا كل يوم فالساحة تقوم بوظيفة التلاقي، كما كانت تقوم بها ساحات مدن القرون الوسطى، وساحة »الهديم« كانت تحتضن كل الأنشطة التجارية والثقافية والدينية، وخلال تهيئة الساحة، وجدنا بها بئرا، فحافظنا عليها للتذكير بأن الساحة كانت محطة لعابري السبيل، فكل من ضاقت به السبل، كان يقصد الساحة، التي يجد فيها ملاذه .

وفي ما يخص الجانب الثقافي، كان من المفترض أن تحتضن ساحة "الهديم"، في هذا الصيف، مهرجانها الثقافي، الذي سميناه"أنغام وألحان من المغرب"، على اعتبار أن التراث المغربي في الموسيقى، يحتاج إلى مهرجان ليبرز أكثر في مدينة عتيقة، وساحة جميلة، مثل ساحة "الهديم".

لكن الحرب على لبنان حالت دون الاحتفال بهذا المهرجان، ونأمل أن ينعقد قريبا إن شاء الله.

٭ توجد بمكناس 25 عربةكوتشي هل هذا الرقم كاف لتغطية حاجيات السياح الأجانب والمحليين؟ وكيف يمكن استثمار الكوتشياتعلى شاكلة مراكش؟

ـ عدد العربات يتجاوز الرقم المذكور وهناك حديث عن العربات المراكشية، فنحن لا نشعر بالخجل حين استحضار مثال مراكش، إذ إن تجربة المدينة الحمراء أضحت ناجحة ونموذجية، ومثالا يحتذى.

ففي تهيئة ساحة "الهديم"، استحضرنا تجربة جامع "الفنا".

وبخصوص العربات، سنعتمد كذلك مثال"جامع الفنا"، وسنستحضر تجربة مراكش في إقامة العديد من المباني السكنية العتيقة أو الرياضات.

٭ ماهي البرامج التي سطرتموها للاستثمار في العربات؟

ـ أول إجراء هو تشجيع أصحابها للانتقال من وضع غير منظم إلى وضع معترف به، إذ أصبحت لديهم تغطية اجتماعية، كما أن وجودهم سابقا ببعض المناطق النائية كان يؤثر سلبا على هذه المسألة، لذلك حرصنا على العمل من أجل أن يكون وجودهم قريبا من المآثر التاريخية، خصوصا "الهديم" و"باب منصور" الشيء الذي يجعلهم يساهمون في إضفاء رونق على المدينة العتيقة، الممتدة من باب منصور إلى الصهريج.

وبالنسبة إلينا، كإدارة، ليس لنا الاهتمام الدقيق بكل قطاع، وإنما لدينا تصور شمولي لما يجب أن تكون عليه المنطقة، التي تنبني بالأساس على القطاع الفلاحي، وفي هذا الإطار، يدخل الملتقى الفلاحي الأول.

أما سياحيا، فقد عقدنا، بعد التخطيط والتهيئة، الملتقى السياحي الأول، بمشاركة أهل المهنة، إضافة إلى المجلس الجماعي، وتحت إشراف الوزارة الوصية على قطاع السياحة، ونأمل كذلك أن نرتقي بقطاع الصناعة التقليدية.

٭ هل يشتمل المعرض الدائم للصناعة التقليدية على كافة أنواع هذه الصناعة، أم أنه يركز فقط على الصناعة التقليدية المحلية؟

ـ المعرض الدائم للصناعة التقليدية يتميز بخصوصيته الوطنية، وفي الوقت ذاته، لا يمكن بطبيعة الحال أن نتجاوز أو نقفز على البعد أو العمق الجهوي، سواء في مكناس أو خنيفرة أو الرشيدية.

ولذلك نريد للمعرض أن يكون منفتحا على مختلف المنتجات المغربية ككل.

وهنا أستحضر التجربة، التي تطرقنا إليها، خلال انعقاد الملتقى الفلاحي الأول، حين نظمنا بالموازاة مع الملتقى الفلاحي معرضا للصناعة التقليدية، ضم حرفيين من مختلف المناطق المغربية، وخصوصا من فاس ومراكش ومكناس والرشيدية وغيرها، وكان المعرض ناجحا .

فالبعد الذي نتوخاه للمعرض الدائم للصناعة التقليدية هو البعد الوطني، فالمعرض هو وسيلة للتعريف بالصناعة التقليدية، والأهم من ذلك هو إحداث مدرسة للتكوين في مهن الصناعة التقليدية، وهذا مشروع مواز سنعمل على إنجازه.

٭ تحدثتم عن البرنامج الشمولي الفلاحي، وكذلك السياحي، وكلاهما يدخل في التنمية الاقتصادية فماذا عن القطاعات الأخرى التي تدخل بدورها في التنمية الاقتصادية، على سبيل المثال قطاع النسيج؟

ـ الصناعة التي تعتمد عليها جهة مكناس - تافيلالت هي الفلاحة وهذه الأخيرة مرتبطة بصناعات تحويلية، مثل إنتاج الزيوت وأشياء أخرى لها ارتباط بخصوصية المنطقة.

فالتوجه الذي يسير عليه المغرب هو الاختصاص، إذ سيصبح لكل جهة من المغرب، اختصاص في منتوج معين، فلا يمكن هنا أن نستثمر في الصيد البحري مثلا، وقطاع النسيج يعرف منافسة شديدة في المدن الكبرى كالدار البيضاء وفاس، فهناك نشاط في مجموعة "سيفيطا" المختصة بقطاع النسيج، لكن خصوصية مكناس يطبعها الاقتصاد الفلاحي، الذي له ارتباط كما سبق الذكر بدرجات وصناعات تحويلية عديدة.

٭ اهتماماتك الأدبية لافتة للانتباه، وأبرزها أنك مدير مهرجان موسيقى الأعالي، المنظم من قبل مركز طارق بن زياد، الذي تعتبرون مؤسسه، ألا تتقاطع هذه الاهتمامات الأدبية مع وزارة الثقافة؟

ـ اهتمامي الأدبي ليس جديدا، ولا علاقة له بأي تطلع إلى وزارة معنية فحينما انخرطت في هذه الأنشطة، كان لدي اقتناع بها، محكوم بهاجسي الثقافي.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، وبناء على واجب أنني ابن منطقة معينة، فلدي هاجس إبراز هذه الأخيرة واستحضار ماهيتها الثقافية.

فما أقوم به نابع من اقتناعاتي الصرفة، ووزارة الثقافة تقوم بواجباتها مشكورة، ونحن نقوم بواجباتنا في مركز طارق بن زياد كجمعية وليس كهيئة عليا، إذ لا يمكن أن نقارن عمل جمعية باستراتيجية قطاع حيوي "وزارة الثقافة".

إننا نقوم بما يمكن القيام به، فغايتنا ليست مرتبطة بشخصية مدير أو رئيس أو وزير، ولكن إنجاح كل تظاهرة نعقدها.

ونأسف على تخلفنا عن القيام بمهرجانات كنا نعقد العزم على تنظيمها بمكناس، وأخرى عن الموسيقى الأمازيغية العصرية بميدلت، أو موسيقى الأعالي بإملشيل.

وسبب تخلفنا تعود إلى ظروف الحرب على لبنان وهذه مناسبة نلتمس فيها من سكان هذه المناطق أن يعذرونا، ونعدهم بتنظيم مهرجانات ثقافية في الأمد القريب.

٭ ما هو رأيك بالطرح الذي يقول بضرورة دسترة اللغة الأمازيغية؟

ـ إذا كنت تتحدثين إلى الوالي، فالوالي لا رأي له في الموضوع .

وإذا كنت تتحدثين إلى حسن أوريد، فرأيه معروف، وعبرت عنه كثيرا، ومواقفي واضحة بخصوص هذه المسألة، وأعتقد أنه لا يجب أن يغلب الهاجس القانوني على الهم الثقافي، فاللغة الأمازيغية جزء من منظومتنا الثقافية والمجتمعية.




تابعونا على فيسبوك