بعث أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى البابا بنديكت السادس عشر، برسالة خطية، ردا على التصريحات التي أدلى بها البابا، حول الإسلام، يوم 12 شتنبر بجامعة راتسبون بألمانيا.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، السبت الماضي، أنه جرى، بتعليمات سامية من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، استدعاء سفير المغرب بالفاتيكان، علي عاشور، للتشاور.
وأوردت وكالة المغرب العربي للأنباء نص بلاغ الوزارة، الذي جاء فيه أنه "بتعليمات سامية من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تم استدعاء سفير جلالة الملك بالفاتيكان، علي عاشور للتشاور، ابتداء من يوم الأحد 17 شتنبر، وذلك عقب التصريحات المسيئة للإسلام والمسلمين، التي أدلى بها البابا بنديكت السادس عشر يوم 12 شتنبر بجامعة راتسبون بألمانيا".
وزادت حدة ردة الفعل الرسمية والشعبية، العربية والإسلامية، على تعليقات بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر المقتبسة، التي تزعم "تجاهل الإسلام لدور العقل ونشر الدين الإسلامي بالسيف".
وأدلى البابا، خلال محاضرة ألقاها في جامعة راتسبون الثلاثاء في ألمانيا، بتصريحات بشأن الإسلام والجهاد، تشير إلى علاقات بين الإسلام والعنف، وأثارت موجة استنكار وغضب شديدين في العالم الإسلامي.
وندد الرئيس اليمني بتصريحات البابا، واستدعت مصر والعراق والكويت سفراء الفاتيكان لديها، وطالبت حكومة المملكة العربية السعودية الفاتيكان بأن يصدر ما يعبر عن حقيقة موقفه من الإسلام وتعاليمه، وإصدار توضيح جلي عن تلك التصريحات، كما أعربت السعودية عن استيائها وألمها لما تحدث به البابا وشعورها بعميق الأسف للاقتباس، الذي أورده عن سيرة الرسول الكريم، وعما أسماه بنشر الإسلام بحد السيف، وما تضمنته المحاضرة من منطق استخدم كمبرر للحروب الصليبية، التي شنت على العالم الإسلامي.
وندد رئيس الوزراء الفلسطيني، إسماعيل هنية، بالتصريحات، مطالبا البابا بـ"التوقف عن المس" بالديانة الإسلامية، وبإعادة النظر في تصريحاته بشأن الإسلام كعقيدة وشريعة، معتبرا أنها جافت الحقيقة، ومست جوهر العقيدة، وأساءت إلى التاريخ الإسلامي.
واستنكر الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، في بيان "صدور هذه التصريحات عن أعلى مرجعية للكاثوليك في العالم خالف فيها أصول اللياقة والدبلوماسية، وخرج على منهج الكنيسة الكاثوليكية وسلفه الراحل البابا يوحنا بولس الثاني الذي يحث على التعايش السلمي بين الأديان".
ومن جانبه، أعلن رئيس أساقفة سبسطية للروم لأرثوذكس في القدس المطران عطا الله حنا "رفضه وشجبه واستنكاره" لأي تطاول أو مساس بالرموز الدينية الإسلامية.
وندد العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، طلب الصانع، بتصريحات البابا، مشيرا إلى أن "المحرقة اليهودية حصلت في العالم المسيحي".
من جهته، طلب رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة، من سفير لبنان لدى الفاتيكان، ناجي أبو عاصي، زيارة المقر البابوي للحصول على توضيحات لتلك التصريحات. وانتقد العلامة محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي الأعلى في لبنان تصريحات البابا.
وفي سوريا طلب مفتيها الرسمي أحمد حسون في رسالة للبابا توضيحا لحديثه في ألمانيا.
وفي الأردن، اعتبر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، عبد الفتاح صلاح، تصريحات البابا "مسيئة للغاية ومرفوضة"، مطالبا الفاتيكان "بتحديد موقفه من هذه التصريحات وبشكل فوري".
وفي القاهرة، أعرب وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، عن مخاوف من أن تعرقل تصريحات بابا الفاتيكان الجهود الرامية إلى تحقيق التقارب بين الشرق والغرب. وقال شيخ الأزهر، الدكتور محمد سيد طنطاوي، إن هذه التصريحات تنم عن جهل واضح بالإسلام.
وطالبت دول الخليج العربية البابا باعتذارات شخصية بشأن تصريحاته "التي أساءت للإسلام والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم". وجاء في بيان صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن "عملية الاقتباس الانتقائي الأحادي الجانب التي وردت في حديث بابا الفاتيكان تعبر عن عدم وعي واقتناع، ولذا فإن مجرد التوضيح الصادر عن الفاتيكان لا يكفي".
ودعت الأمانة إلى صدور "اعتذار واضح وصريح من قداسته مباشرة على ما صدر منه في محاضرته من مغالطات مسيئة وتطاول على الإسلام والنبي الكريم محمد".
وطالبت منظمة المؤتمر الإسلامي البابا بتوضيح موقفه فيما اعتبر العديد من الشخصيات المسلمة كلامه مسيئا للإسلام وطالبته بالاعتذار عنها.
وفي تركيا، قال رئيس الوزراء، طيب أردوغان، أول أمس السبت، إن تعليقات البابا "قبيحة ومؤسفة".
وفي باكستان، أقر البرلمان الباكستاني بمجلسيه قرارا يندد بتصريحات البابا بنديكت السادس عشر وطالب بسحبها. واستدعت الخارجية الباكستانية السفير البابوي في إسلام آباد لإبلاغه أن "التصريحات المؤسفة المنسوبة إلى الباب تمثل إساءة كبيرة للمسلمين".
وفي إندونيسيا، قال رئيس قسم الفتوى في مجلس علماء إندونيسيا معروف أمين، إن تصريحات البابا غير لائقة وتعبر عن موقف غير تسامحي.
وفي الهند، قال رئيس اللجنة الوطنية الهندية للأقليات إن اللغة التي استخدمها البابا تشبه تلك التي استخدمها نظيره في الدعوة إلى الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر.