أبرز وزير الداخلية، شكيب بنموسى،الخميس الماضي بنيويورك، الدور الذي اضطلعت به المملكة المغربية ومساهمتها في بناء الحوار العالمي حول الهجرة، من خلال مبادرات جريئة وتدخلات نموذجية، مشيرا إلى أن رهان المجتمع الدولي يبقى هو تحمل المسؤولية المشتركة في معالجة آف
وأضاف بنموسى في مداخلة له، خلال الجلسة العامة لملتقى الحوار ذي المستوى العالي، حول الهجرة والتنمية، الذي افتتح أشغاله بمقر الأمم المتحدة، أن الهدف الأسمى من هذا المؤتمر الدولي حول الهجرة، الذي تشرف عليه منظمة الأمم المتحدة، هو تكريس المسؤولية المشتركة لإيجاد حلول هيكلية من خلال التنمية المستدامة، وتشجيع الهجرة الشرعية واحترام حقوق وكرامة المهاجرين كمبدإ أساسي.
وبعد أن أكد على الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة، كآلية ملائمة لتوحيد وتطوير الانسجام، والتنسيق بين الجهود المبذولة من طرف مختلف الوكالات المختصة في الهجرة، أبرز بنموسى أهمية إيجاد حل شامل ومتوازن لإشكالية الهجرة.
وفي هذا الإطار، أشاد وزير الداخلية بالمقترحات السديدة التي تقدم بها الأمين العام الأممي كوفي عنان، بغية إحداث منتدى دولي للتشاور، يضم الحكومات والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، لتعميق التفكير، وتكثيف العمل في ميدان حساس كالهجرة.
وقال إن المغرب يبقى حريصا من جهة على أن يساهم العمل الجهوي في إغناء المنتدى
ومن جهة أخرى على أن تظل المنظمات ذات المصداقية، والتي أبانت عن فعاليتها على غرار المنظمة الدولية للهجرة، شريكا قويا في تدبير هذا المنتدى.
وفي ما يخص دور المغرب في الحوار حول الهجرة، ذكر الوزير بأن المغرب كان دوما فاعلا أساسيا في مختلف مستويات التعاون الإقليمي، سواء في إطار المنتدى الأورومتوسطي (5 زائد5 ) أو داخل مؤتمر وزراء الداخلية لدول غرب المتوسط، أو ضمن تجمع دول الساحل والصحراء، وكذا داخل مختلف الهيئات الدولية.
وفي هذا الإطار، أشار بنموسى إلى أن المؤتمر الأوروإفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي انعقد بالرباط، خلال شهر يوليوز الماضي، شكل مبادرة رائدة من حيث أنها ساعدت، لأول مرة، على عقد لقاء بين دول أوروبا وإفريقيا، وفتح حوار مثمر بين مختلف البلدان المعنية بظاهرة الهجرة، أي دول المصدر ودول العبور ودول الاستقرار.
وعبر بنموسى عن ارتياحه لكون الأمم المتحدة اعتمدت البيان الختامي، لمؤتمر الرباط، كوثيقة رسمية، نظرا لأهمية هذا اللقاء وما تمخض عنه من نقاشات جادة ومسؤولة وما اسفر عنه من توصيات مهمة
وشدد بنموسى بهذه المناسبة، على ضرورة إعادة تأهيل دور هؤلاء المهاجرين وعطاءاتهم، باعتبارهم دعامة دينامية بالنسبة للعديد من الدول، إذ يشكل التنوع الثقافي قاعدة مهمة لتطوير نسق الاندماج الذي يحترم خصوصيات الوافدين، ويضمن الانسجام الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، عبر عن اعتزازه بالجالية المغربية المقيمة بالخارج التي استطاعت أن توفق بين احترام قيم البلد المضيف، والتشبث المتين بوطنها.
واعتبر المسؤول المغربي، أن تسهيل حركة الأشخاص تشكل أحسن رد على ادعاءات الذين يتعاملون مع المهاجر بمنطق الإقصاء والرفض، الذي يغذي الشعور بالريبة والحذر والالتباس، والنظرة السلبية اتجاه المهاجر.
وسجل أن تدعيم الهجرة الشرعية يمثل ضربة للمتاجرين في تهريب البشر
وأكد أن الأولوية القصوى التي ينبغي أن يكرسها هذا الحوار، ذو المستوى العالي، يجب أن تمر عبر المعالجة الاقتصادية لإشكالية الهجرة، من خلال التنمية المستدامة، والتعاون في المجال التنموي، وكذا من خلال نقل المعرفة والعمل الهادف إلى تطوير مؤشر التنمية البشرية، أملا في تثبيت المرشحين للهجرة بدول المصدر، وخلق ظروف اجتماعية واقتصادية وثقافية وأسرية ملائمة بالنسبة لهم.
وذكر في هذا الإطار، بأن المغرب فتح ورشا كبيرا يتجلى في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ترمي إلى محاربة الاقصاء الاجتماعي، والمساعدة على خلق مشاريع مدرة للدخل.
وقال إنه "يمكن اعتبار هذه المبادرة كنموذج لمشروع مجتمعي يهدف الى تأهيل الجهات المصدرة للهجرة قصد تخفيف التدفق غير الشرعي لهذه الظاهرة".
وأوضح أن هذا الإجراء لا يعفي من القيام بمحاربة شبكات التهريب بشكل صارم وفعال، علما أن حجم الأنشطة الإجرامية لهذه الشبكات تتطلب أكثر من أي وقت مضى تدخلا دوليا وجهويا ملائما في إطار من التنسيق والتشاور.
وعلى هامش هذا الملتقى، أجرى شكيب بنموسى وزير الداخلية، الخميس بنيويورك، مباحثات مع كل من المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة بروسون ماكينلي والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالهجرة بيتر ستيرلاند.
وخلال مباحثاته مع ما كينلي، جرى التطرق إلى أهمية الدور الذي تلعبه المنظمة الدولية للهجرة وإلى تجربة المغرب في مجال تدبير تدفق الهجرات.
وأشاد ماكينلي بالمجهودات التي يبذلها المغرب، وبالتعاون النموذجي القائم بين المملكة والمنظمة الدولية للهجرة، وكذا بتنظيم المغرب للمؤتمر الأورو إفريقي حول الهجرة، مضيفا أن هذا المؤتمر، شكل خطوة مهمة في ما يتعلق بوضع استراتيجية شاملة ومقاربة جيدة لإشكالية الهجرة.
وتباحث بنموسى بعد ذلك، مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، المكلف بالهجرة بيتر ستيرلاند، حول رهانات ملتقى الحوار ذي المستوى العالي الذي تنظمه الأمم المتحدة والمجهودات التي تبذلها الدول الأعضاء لإدماج قضايا الهجرة في النقاش حول التنمية المستدامة.
وأشاد المسؤول الأممي بعد ذلك بالمجهودات التي قام بها المغرب للتحضيرلهذا لمؤتمر، مشيرا إلى أن التجربة التي راكمها المغرب في هذا المجال، من شأنها أن تغني النقاشات الحالية حول الموضوع وتساهم في إعداد مقاربة جديدة للهجرة في أبعادها الحضارية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان بنموسى مرفوقا بوفد مهم ضم الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج نزهة الشقروني، ورشيد ركيبي عامل مدير التعاون الدولي بوزارة الداخلية، وخالد الزروالي عامل مدير الهجرة ومراقبة الحدود.
يذكر أن المغرب استضاف يومي 10 و11 يوليوز الماضي بالرباط المؤتمر الأوروإفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي شارك فيه 60 بلدا إفريقيا وأوروبيا، وأزيد من 15 منظمة وطنية ودولية.
وصادق المؤتمر على خطة عمل وإعلان سياسي يحدد الآليات العملية لدعم البلدان الإفريقية المصدرة للهجرة ويبرز أهمية الهجرة الشرعية .