الورود عوضت قوالب السكر في أوساط الشباب والنخب

تطور استعمال الورد كهدية بين المغاربة

الجمعة 15 شتنبر 2006 - 14:54

يستعمل الورد، منذ زمن بعيد كوسيلة للتعبير عما يحسه الإنسان، من مشاعر في عدة مناسبات ومواقف .لقد عرف تطورا منذ عهود، ومن خلال الاحتكاك بين الشعوب والحضارات.


ففي المغرب استعمل كثيرا من طرف الأجانب خاصة الفرنسيين الذين كانوا يتواجدون في البلاد في عهد الاستعمارالذي فرض آنذاك.

في تصريح لجريدة "الصحراء المغربية"، قال أحمد جرير "إن تجارة الورد تعرف رواجا مهما في بلادنا، خاصة في العقود الأخيرة، ولم تعد قوالب السكر وحدها هدايا المغاربة بين بعضهم البعض".

وأضاف هذا البائع، التي يتجاوز عمره 70 سنة، والذي يزاول هذه المهنة منذ حداثة سنه، أن المغاربة يقبلون على استعمال الورد في عدة مناسبات، ويعرف هذا المنتوج، إقبالا كبيرا في شهر يوليوز وغشت، وذلك لأن هذه الأشهر من السنة تكثر خلالها الأفراح، خاصة أنها الفترة التي تتزامن مع رجوع المواطنين المقيمين بالخارج .

يقول أحمد جرير إنه كان يجمع باقات من الورد، من الحقول المجاورة للمنطقة التي كان يعيش بها، ويتوجه مع زملائه الطرقات ليقدم الورد للأشخاص الذي يعبرونها، متجهين لمدينة الدارالبيضاء، ويؤكد أن كلهم كانوا من الأجانب، ويستطرد أن الباعة توصلوا بعد ذلك، إلى طريقة أخرى، ألا وهي بيع الورد في المقاهي، وقال إن ذلك كان يلقى اعتراضا، من طرف الفرنسيين المسؤولين آنذاك.

وذكر أحمد جرير أن باعة الورد ألقي بهم في السجن، في فترات من التاريخ، وذلك في إطار الحملات التي كانت تنظم ضد الباعة المتجولين، واعتبر أن ذلك دفع بالسلطات المسؤولة قبل الاستقلال، إلى بناء ثلاثة محلات تجارية في شارع الزرقطوني بمدينة الدارالبيضاء.

لغة الورود ويستحضر أحمد جرير ماضيه قائلا إنه كان مولوعا بالورد منذ صغر سنه، لقد كان والده يزاول هذه المهنة في الطرق المجاورة لمنطقة أولاد حدو، وبفضل احتكاكه بالأجانب تعلم أحمد جرير، تعبيرات ومعاني ألوان الورد وطقوس استعماله
لقد عايش أحمد جرير، المزداد سنة 1930، عدة أجيال، مزاولا هذه المهنة، وأعلن أن هناك من يتطاول على هذه التجارة، وهناك من يعرف كيفية التعامل مع هذا المنتوج الحساس.

يقتني باعة الورد بضاعتهم أيام الخميس والجمعة، من أجل بيعه يوم السبت والأحد، وللحفاظ على الورد، يجب استبدال مائه كل يوم، وهو ما يجعله نضرا لمدة أسبوع تقريبا.

ويتذكر أحمد جرير حين عرف المغرب أزمة، على مستوى مادة السكر، التي كانت تقدم كهدايا، وقال إن بعض الأشخاص فكروا تلك الفترة، في إهداء باقة ورد كهدية، مقلدا بذلك سلوك الأجانب الذين كانوا يتواجدون بكثرة في المغرب، إلا أنه قبل الثمانينات كان استعمال الورد كهدية، غير منتشر وسط المغاربة، أما في الفترة الحالية، يقول أحمد جرير، فأصبح يستعمل في تزيين الحفلات، وموائد الأعراس، وسيارات العروس.

رغم وجود سوق الورد قريبا من مستشفى ابن رشد لطب الأطفال، فزوار هذا المستشفى لايشترون الورد كهدية للمرضى، وأكد أحمد جرير أن أغلبية الزبناء حاليا مغاربة، يشترون الورد خاصة للتهنئة بمناسبة ازدياد مولود، وخلال في حفل استضافة من طرف عائلة ما، وفي التهنئة بمناسبة النجاح في الامتحانات.

ويعتبر جرير أنه زيادة عن قيمته الجمالية، فللورد مفهوم خاص حسب اللون والنوع وحسب الكمية المهداة.

وقال شارحا، تهدى الوردة البيضاء، في حفل الزفاف وتعبر عن الصفاء والأمل، عن الود والمحبة، عن الثقة والصدق وعن جمال الروح .

وتعبر الوردة الحمراء، كما يقول أحمد جرير، عن الحب والعشق وتهدى من طرف الشباب، في بداية مشوار العشق، كما تقدم في مناسبة عيد المرأة وعيد الأم.

أما الورد الأصفر فيعبر عن الغيرة، وتقدم للمريض للتعبير عن النقاهة.

أما الوردة ذات اللون الوردي، فتترجم مشاعر الإعجاب، وتعبر عن جمال الروح والنفس كما تعبر عن الأمل.

يا ورد من يشتريك اعتبر بعض الوافدين على باعة الورد، أن هذا المنتوج ليس في متناول جميع المغاربة، إلا أن بعض تجار الورد أكدوا أن ثمن الباقة، تتراوح بين 30 و150 درهما، وأن كل شخص يستطيع اقتناءها حسب قدرته الشرائية، وقيمة الوردة تتراوح بين درهم وعشرة دراهم، وأغلى وردة وأحسنها بالنسبة لأحمد جرير هي »عصافير الجنة«، لها عدة معاني وتستعمل في جميع باقات الورود.

وفي تصريح آخر لمصطفى فخرى، صاحب منبت يقول إن ثقافة الورد في بلادنا تطورت، إذ أصبح يستعمل بكثرة، خاصة من طرف الشباب والنخب المغربية، وأكد أنه يعرض منتوجاته في عدة مناطق من المغرب

ولاحظ أن المرأة المغربية، أصبحت تهتم بتزيين بيتها بالورد الطبيعي، وذلك بشرائها منبث تحرص رعايته داخل منزلها، وتتساءل عدة نساء عن الوسائل التي يمكن استعمالها من أجل الحفاظ على المنابث الوردية ورعايتها.

استبعد مصطفى فخري ان يكون جل المغاربة يفكرون في تقديم السكر كهدية في المناسبات، كما كان من قبل، مؤكدا أن الورد اصبح من الأشياء المستهلكة بكثرة وخاصة في الزيارات.




تابعونا على فيسبوك