أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقة الموسم الدراسي، برسم السنة الدراسية 2006 ـ 2007، صباح الخميس بمدرسة مولاي إدريس الأول، الابتدائية، التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، لجهة الدار البيضاء الكبرى .
وهكذا اطلع جلالة الملك، على ظروف انطلاقة الموسم الدراسي الجديد، إذ قدمت لجلالته بالمناسبة، مؤشرات معززة بالأرقام حول تطور الأعداد الإجمالية للتلاميذ.
وشهدت هذه السنة تسجيل ستة ملايين و832 ألفا و400 تلميذ، من بينهم مليونان و840 ألفا و227 من الإناث.
وسيلتحق 698 ألفا من هؤلاء التلاميذ بالتعليم الأولي، وأربعة ملايين وستة آلاف و700 منهم، سينخرطون في التعليم الابتدائي، ومليون و441 ألفا بالتعليم الثانوي الإعدادي، و686 ألفا و700 بالتعليم الثانوي التأهيلي.
ويتوقع أن تصل أعداد المتمدرسين بالتعليم الخصوصي، إلى 402 ألفا و700 تلميذ وتلميذة، مقابل 367 ألفا خلال السنة الدراسية المنصرمة، أي بنسبة ارتفاع تصل إلى حوالي 10 في المائة.
وحسب الخريطة التربوية للموسم الدراسي 2006 -2007، فإن نسبة تمدرس أطفال ما بين 4 و5 سنوات، ستبلغ 60.4 في المائة، عوض 53.9 في المائة، المسجلة سنة 2005 - 2006، فيما ستصل نسبة تمدرس أطفال ست سنوات إلى 92 في المائة، بدل 91 في المائة المسجلة في الموسم الدراسي المنصرم .
أما نسبة تمدرس الفئة العمرية 6 -11 سنة، فستصل إلى 93 في المائة .
كما قدمت لجلالة الملك، شروحات حول المؤشرات التعليمية بمدينة الدار البيضاء، التي تتوفر حاليا على 682 مؤسسة تعليمية موزعة على 428 مؤسسة ابتدائية و165 ثانوية إعدادية و89 ثانوية تأهيلية.
ويبلغ عدد المتمدرسين في المدينة 749 ألفا و363 تلميذا، من بينهم 124 ألفا و707 بالقطاع الخاص.
إثر ذلك وزع جلالة الملك، مجموعة من الكتب والأدوات المدرسية والمحفظات على عدد من المستفيدين من برنامج دعم التمدرس والحد من الهدر المدرسي، الذي تشرف عليه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، وبدعم من وزارة التربية الوطنية.
ويتعلق الأمر، ببرنامج وطني لتوزيع الكتب المدرسية والمحفظات على الأطفال المعوزين، من تلاميذ السنة الأولى ابتدائي وتلميذات السنة الأولى إعدادي، تعطى فيه الأسبقية للوسط القروي، والأحياء الهامشية والمدن العتيقة.
ويهدف هذا البرنامج إلى تشجيع تمدرس الأطفال، وخصوصا الفتيات، وتعزيز التضامن مع العائلات المحتاجة، والمساهمة في تخفيض معدل التسرب المدرسي.
وتساهم مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في تنفيذ هذا البرنامج، في حدود ستة ملايين درهم، ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن (ستة ملايين درهم)،
ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين (مليون درهم).
وتتضمن العملية توزيع 800 ألف كتاب مدرسي، خاص بمستوى الأولى ابتدائي و200 ألف كتاب مدرسي للسنة الأولى إعدادي، بقيمة11 مليون درهم، إضافة إلى 100 ألف محفظة، بقيمة مليوني درهم.
وسيستفيد من العملية 230 ألف طفل من تلاميذ السنة الأولى ابتدائي، من بينهم 184 ألفا و984 من الوسط القروي، و35 ألف فتاة، من السنة الأولى إعدادي، من بينهن 20 ألفا و142 من الوسط القروي.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته حبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وعبد الرحيم الهاروشي، وزير التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، ورئيس مجلس الجماعة، ورئيس مجلس المدينة، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء وشخصيات أخرى.
وارتباطا بزيارة جلالة الملك لمدرسة مولاي إدريس الأول، قال عبد اللطيف اليوسفي، نائب وزارة التربية الوطنية، بنيابة عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، إن "الزيارة الملكية لهذه المؤسسة شرف لأطرها وتلاميذها، وجميع المسؤولين عن قطاع التربية الوطنية بهذه الجهة".
وأكد اليوسفي، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن أوضاع مدرسة مولاي إدريس الأول، التي تأسست سنة 1922، كانت متدهورة جدا، بسبب تعرض مرافقها وتجهيزاتها للإهمال وافتقادها للصيانة، مشيرا إلى أن المؤسسة استطاعت الخروج من هذه الوضعية بفضل فلسفة المبادرة الوطنية وجهود السلطات المحلية.
وأوضح نائب وزارة التربية الوطنية أن مدرسة مولاي إدريس الأول استفادت، بعد احتضانها من قبل نبيل الشرايبي، المدير العام لشركة"صوفاديم" لتوزيع الأدوية، من عمليات ترميم لمرافقها، كما أعيد تجهيزها بمعدات جديدة.
وذكر أن هذه المؤسسة، التي كانت تابعة للبعثة الثقافية الفرنسية تحت إسم إميل زولا قبل تسليمها للدولة المغربية سنة 1960، "لم تعرف أي التفاتة، إلى أن استفادت اليوم، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من ترميمات عميقة، كما زودت، في إطار شراكة مع جمعية الجسر، بتجهيزات جديدة وخضعت إلى إصلاحات شاملة، أنجزتها الشركة المحتضنة".
واعتبر اليوسفي، أنه ابتداء من السنة الحالية، ستحتضن، إلى جانب 12 قسما للتعليم العمومي، قسمين لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك في إطار شراكة بين النيابة والجمعية الوطنية لرعاية الصم والبكم، مبرزا أن المدرسة تتوفر حاليا على قاعة متعددة الوسائط للإعلاميات ومكتبة خاصة بالتلاميذ.
من جهته، أعلن محمد الجمور، مدير مدرسة مولاي إدريس الأول، أن المؤسسة، التي كانت آيلة للسقوط، عرفت تحولا عميقا بعد تدخل عدد من الفاعلين في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اللغة الأمازيغية بدأت تدرس فيها منذ السنة الماضية.
ويدخل احتضان المدرسة من قبل شركة "صوفاديم"لتوزيع الأدوية، حسب ما ذكره مديرها العام نبيل الشرايبي، في إطار قناعته، بأهمية انخراط المقاولة في هموم وقضايا محيطها، مضيفا أن "اهتمامنا بهذه المدرسة، جاء لوجودها في المنطقة ذاتها التي تضم مقر الشركة، وأيضا في إطار القناعة بضرورة رد الاعتبار لهذه المدرسة التي يمكن اعتبارها معلمة تاريخية، تخرجت منها العديد من الأجيال، إذ مر على تأسيسها أزيد من 84 سنة".
وقال الشرايبي إن اهتمامه بهذه المؤسسة يأتي في إطار مساهمة مؤسسته كمقاولة مواطنة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وبدت التلميذة غيثة الحر وزميلتها غيثة نعيم اللتان تتابعان دراستهما في المستوى الخامس، سعيدتين ببذلتهما المدرسية الجديدة، وبالاحتفال بعيد المدرسة، وقالت الحر"أنا سعيدة جدا بزيارة جلالة الملك لمدرستنا".
كما أنها لم تخف دهشتها من التحولات التي عرفتها مدرستها، وأضافت"شعرت وكأنني في مدرسة، غير التي كنت أدرس فيها السنة المنصرمة، لقد راقني ما شهده قسمي من أشياء جديدة ".
يذكر أن مدرسة مولاي إدريس الأول، تقع وسط شارع إميل زولا، في مقاطعة الصخور السوداء، وتبلغ مساحتها 3900 متر مربع، ضمنها 1700 متر مربع مبنية، وتضم 10 حجرات دراسية ومكتبة وقاعة للإعلاميات، ومكتبين إداريين، ويبلغ عدد الأطر التربوية فيها 14، ويصل عدد التلاميذ المتمدرسين فيها إلى 351 تلميذا، ضمنهم 167 تلميذة.