خطاب ملكي بمناسبة تنصيب المجلس والإعلان عن إحداث هيئة وطنية للتقويم

جلالة الملك : المجلس الأعلى للتعليم سيفتح دينامية جديدة للإصلاح التربوي

الجمعة 15 شتنبر 2006 - 19:20

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن المجلس الأعلى للتعليم، الذي نصبه جلالته الخميس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي 2006 ـ 2007، يعد "فضاء تعدديا للتشاور وتبادل الرأي، ومرصدا للتتبع الفعال، وقوة اقتراحية حول قضايا التربية وال

وقال جلالة الملك، في خطاب ألقاه بالمناسبة، إن هذا المجلس سيفتح دينامية جديدة للإصلاح التربوي، قوامها توطيد وتطوير مكتسبات هذا الإصلاح، والتصدي الحازم لما يعترضه من صعوبات، وتسريع وتيرته، مع إغنائه بما هو كفيل بأن يجعله مواكبا للمستجدات باستمرار.

وأضاف جلالة الملك "إننا لننتظر من المجلس، أن يجعل في صدارة أعماله، اقتراح حلول ناجعة« للمعضلات الحقيقية للتعليم »والانكباب على القضايا الجوهرية لهذا الإصلاح المصيري، بإعطائه الدفعة القوية التي تتطلبها المرحلة، والشحنة التي يستدعيها واجب تأهيل رأسمالنا البشري، وتهييء الغد الأفضل لأبنائنا".

وأعلن جلالة الملك في هذا الصدد، عن إحداث، هيئة وطنية للتقويم، ضمن أجهزة المجلس، ستضطلع بإنجاز تقويمات سنوية لاختيارات ومنجزات المنظومة التربوية، بغية الإسهام في حسن سيرها وحكامتها والرفع المطرد من مؤشرات جودتها واستشراف آفاقها.

وأوضح جلالة الملك أن إحداث هذه الهيئة الوطنية، يأتي لتمكين الإصلاحات التربوية الجارية من شروط النجاعة والمردودية، ولاسيما بعد أن جرى قطع أشواط مهمة في عشرية التربية والتكوين.

ودعا جلالة الملك أعضاء المجلس إلى العمل، بتعاون مثمر مع السلطات الحكومية المعنية، وكل المتدخلين والشركاء، وذلك لاسترجاع الثقة في المدرسة المغربية، وتمكين البلاد من مدرسة متصالحة مع مجتمعها، مؤهلة ومندمجة في بيئتها، وفاعلة في معركة التنمية البشرية.

واعتبر جلالته أنه آن الأوان للتحلي بالمسؤولية اللازمة لمواجهة المعضلات الحقيقية للتعليم، والتي يعرفها ويعانيها الجميع، مسجلا أن تلك المعضلات ظلت تقف حاجزا أمام أي إصلاح جذري للمنظومة التربوية.

وجدد جلالة الملك التأكيد على المكانة المتميزة، التي يخص بها جلالته، الإصلاح التربوي في المشروع التنموي، اعتبارا لدوره الحاسم في تعميم المعرفة وترسيخ قيم المواطنة، وإعداد أجيال المستقبل، مذكرا بالطبيعة الاستعجالية والاستراتيجية، لإنجاح مشروع المدرسة المغربية الجديدة، ولتوسيع نطاق ولوج البلاد لمجتمع الإعلام والمعرفة.

حضر هذا الحفل، مستشارو صاحب الجلالة، وعدد من أعضاء الحكومة، وعدد من رؤساء المجالس الدستورية، ورؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان، وزعماء الهيئات النقابية، ومديرو الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وعدة فعاليات تربوية وثقافية أخرى.

في ما يلي نص الخطاب الملكي :

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

حضرات السيدات والسادة، لقد أبينا إلا أن نفتتح الموسم الدراسي لهاته السنة بتنصيب المجلس الأعلى للتعليم، مجددين التأكيد على المكانة المتميزة التي نخص بها الإصلاح التربوي في مشروعنا التنموي، اعتبارا لدوره الحاسم في تعميم المعرفة، وترسيخ قيم المواطنة، وإعداد أجيال المستقبل.

ومن منطلق التزامنا بمبدأ اعتبار التربية شأنا يهم المغاربة جميعا، وكذا يقيننا بأن استكشاف سبل الإصلاح المتجدد لمنظومتنا التربوية، يتطلب أن يظل هذا المجلس، بوصفه مؤسسة دستورية، منفتحا دوما على المهتمين والفاعلين وذوي الخبرة في هذا الميدان الحيوي، مما يجعله فضاء تعدديا للتشاور وتبادل الرأي، ومرصدا للتتبع الفعال، وقوة اقتراحية حول قضايا التربية والتكوين.

ولتمكين الإصلاحات التربوية الجارية من شروط النجاعة والمردودية، ولاسيما بعد أن قطعنا أشواطا مهمة في عشرية التربية والتكوين، فقد أحدثنا ضمن أجهزة المجلس هيئة وطنية للتقويم، ستضطلع بإنجاز تقويمات سنوية لاختيارات ومنجزات منظومتنا التربوية، بغية الإسهام في حسن سيرها وحكامتها، والرفع المطرد من مؤشرات جودتها، واستشراف آفاقها.

حضرات السيدات والسادة، إن إدراكنا للطبيعة الاستعجالية والاستراتيجية لإنجاح مشروع المدرسة المغربية الجديدة، ولتوسيع نطاق ولوج بلادنا لمجتمع الإعلام والمعرفة، لا توازيه إلا ثقتنا في أن المجلس الأعلى للتعليم سيفتح دينامية جديدة للإصلاح التربوي، قوامها : توطيد وتطوير مكتسبات هذا الإصلاح، والتصدي الحازم لما يعترضه من صعوبات، وتسريع وتيرته مع إغنائه بما هو كفيل بأن يجعله مواكبا للمستجدات باستمرار.

وإن حرصنا الشديد على عدم تفويت فرصة الإصلاح التاريخية هاته، بالنسبة لبلادنا، ليجعلنا نؤكد من جديد على أنه من الملح الحسم في شأن هذا الملف.

وفي هذا الصدد، فإننا نعتبر أنه قد آن الأوان للتحلي بالمسؤولية اللازمة لمواجهة المعضلات الحقيقية للتعليم، والتي يعرفها ويعانيها الجميع، تلكم المعضلات التي ظلت تقف حاجزا أمام أي إصلاح جذري لمنظومتنا التربوية.

وإننا لننتظر من المجلس أن يجعل في صدارة أعماله اقتراح حلول ناجعة لها، والانكباب على القضايا الجوهرية لهذا الإصلاح المصيري، بإعطائه الدفعة القوية، التي تتطلبها المرحلة، والشحنة، التي يستدعيها واجب تأهيل رأسمالنا البشري، وتهييء الغد الأفضل لأبنائنا.

ومن شأن عملكم بهذه التوجهات، في مداولاتكم وأشغالكم داخل المجلس، وبتعاون مثمر مع السلطات الحكومية المعنية، وكل المتدخلين والشركاء، مع استحضار نفس المبادئ والقيم التي شكلت أساس بلورة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وخاصة منها الالتزام والثقة، والتعبئة الإرادية الشاملة لجميع الفاعلين المعنيين والقوى الحية للأمة، وكل المواطنين الغيورين على مستقبل المنظومة التربوية المغربية، من شأن كل هذا استرجاع الثقة في المدرسة المغربية وتمكين بلادنا من مدرسة متصالحة مع مجتمعها مؤهلة ومندمجة في بيئتها، وفاعلة في معركة التنمية البشرية.

وإننا إذ نعول عليكم في الإسهام البناء، لإنجاح هذا الورش الوطني الكبير، والحاسم، نسأل الله تعالى، أن يجعل التوفيق والسداد حليفكم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.




تابعونا على فيسبوك