يعتبرالدم، مادة حيوية وضرورية، لضمان بقاء الإنسان على قيد الحياة، مادة لا يمكن إنتاجها أو تصنيعها خارج جسم الإنسان، لكن يمكن الحصول عليها والاستفادة من مزاياها من خلال عمليات التبرع
ويستعمل الدم لعلاج العديد من الحالات المرضية، إذ يستخدم لمعالجة المصابين بالأمراض المستعصية، ولإعانة مرضى داء السرطان، ولمن يحتاجون لعملية زرع الأعضاء، أو لمن تعرضوا لنزيف حاد عقب الخضوع لعملية جراحية، أو لإنقاذ حياة المرأة أثناء الحمل بسبب إصابتها بفقرالدم، أو عند الولادة نتيجة إصابتها بنزيف دموي حاد.
يفيد عدد من الأطباء المختصين في أقسام المستعجلات، والمستشفيات العمومية وكذا الخاصة، أنه غالبا ما يكون الطلب على الدم مطروحا، لإغاثة شخص أو أكثر تعرضوا لحادثة طريق خطيرة، فقدوا إثرها كميات مهمة من هذه المادة الحيوية، إلا أنه في كثير من الأحيان تجد المستشفيات، خاصة الإقليمية منها، مشكلة توفير هذه المادة، لبعد المسافة الفاصلة بينها وبين مراكز تحاقن الدم، ولضعف مواردها المالية
ونظرا لعجز بعض الجهات الطبية عن توفيرالدم، يلجأ إلى أهل المريض لتوفير الكميات اللازمة من الدم لإنقاذ حياته، هذا إذا افترضنا توافر الفصيلة في ما بينهم.
ومن الأمراض المزمنة التي يحتاج خلالها المصاب إلى كميات وافرة من هذه المادة الحيوية، هناك مرضى "أنيميا البحر المتوسط"، أو ما يعرف بـ "التلاسيميا"، إذ يحتاج المريض إلى استهلاك كميات مهمة من الدم خلال شهر واحد، نتيجة النقص الحاد الذي تعرفه كريات دمه الحمراء.
فالمريض بـ التلاسيميا، يعاني من تكسركريات الدم الحمراء بكيفية غير عادية، تفوق بكثيرقدرة نخاعه العظمي على تعويضها، وذلك بسبب وجود خلل وراثي فى تكوين جزء »الهيموغلوبين«، عكس الإنسان العادي الذي مهما تكسرت كريات دمه الحمراء، يعمل النخاع العظمي بشكل طبيعي على تعويضها.
إلى جانب ذلك يعتبر التبرع بالدم مفيدا جدا لمرضى الأورام الذين يتلقون علاجا كيماويا، الذي يؤدى إلى إصابتهم بنقص شديد فى كريات الدم الحمراء، نتيجة لتأثر النخاع العظمي، ما يجعل بعضهم في حاجة إلى نقل الدم.
والأمر نفسه نجده عند مرضى فشل النخاع العظمى،العضو المسؤول عن تصنيع الدم، الذين يتعرضون لنقص شديد فى جميع مكونات الدم، فيصابون بـ »الأنيميا« وسيولة الدم، بالإضافة إلى ضعف شديد بالمناعة، ما يجعلهم أكثر احتياجا لنقل الدم
أما المصاب بـ "الأنيميا المنجلية" فبدوره يحتاج إلى عملية نقل للدم، لأن المرض يتسبب في تغيرشكل كريات الدم الحمراء، حيث تصبح هلالية الشكل كالمنجل والاسم مشتق من ذلك عند نقص نسبة الأكسجين.
ويشار إلى أن هذا النوع من الأنيميا وراثي، ينتج عن قصر في عمر خلايا الدم الحمراء، تؤدي إلى فقرالدم المزمن.
ومن أعراض هذا المرض، الشعور بألم حاد في المفاصل والعظام، أو حدوث انسداد في الشعيرات الدموية المغذية للمخ والرئتين، أوحصول تآكل مستمر في العظام، خاصة على مستوى عظم الحوض والركبتين.
وقد يحدث في حالات أخرى تضخم في الطحال مما قد يفقده وظيفته
ويصاحب هذا المرض أزمات مفاجئة تحدث تكسرا مفاجئا قي خلايا الدم، وغالبا ما تكون نتيجة بعض الالتهابات ويستدل عليها باصفرار العينين إلى درجة ملحوظة وانخفاض شديد في "الهيموغلوبين"الذي يحتم نقل الدم .
ومن الأشخاص الذين يحتاجون إلى كميات الدم المتبرع بها أيضا، المرضى الذين يشتكون نقصا في الصفائح الدموية، والذين يعانون من نزيف متكرر أو خطير، مثل نزيف المخ، ومثلهم مرضى الفشل الكبدى، الذين يعانون سيولة الدم، ونقص بروتينات الدم مما يؤدى إلى نزيف أو استسقاء بالبطن، كما يحتاجون إلى نقل البلازما بصفة مستمرة
كما تتطلب بعض الأمراض المناعية، التي تصيب بعض الأطفال حديثي الولادة، إلى تبديل جزئى أوكلي للدم.
أما المريض بـ "الهيموفيليا" فيحتاج إلى حقنه بالدم كلما تعرض لإصابة أو جرح مهما كان بسيطا فهذه الفئة من المرضى تعاني وضعا صحيا مختلفا.
الشخص العادي يمكن أن يتعرض إلى تمزق الأوعية الصغيرة في أنسجة الجسم المختلفة، نتيجة لضغط بسيط، لكن سرعان ما يتجلط الدم، ولا يكون الشخص مدركا له فيتوقف النزيف فى الحال، وذلك عكس المريض بالهيموفيليا، الذي يتعرض لنزيف بشكل أطول نتيجة لمثل هذا الضغط، وقد لا يتوقف النزيف إلا بإعطائه حقنة تتضمن عامل التجلط المفقود لديه الذي يعمل على وقف النزيف