رصيد بنوك الدم في المغرب

التبرع بالدم في حاجة إلى ثقافة مجتمعية

الخميس 14 شتنبر 2006 - 10:18

باعتبار المورد الوحيد للدم هو الإنسان، فالمتبرع، هو السبيل الوحيد لتوفير هذه الضرورة الحياتية للمرضى والمحتاجين، الذين يزداد عددهم باستمرار، وبالتالي فالمساهمة في هذا العمل الإنساني، هو مساهمة في إنقاذ حياة الكثيرين.

إلا أن هذا الفعل في غياب التنظيم، وانعدام ثقافة مترسخة في وجدان المواطن المغربي، والخوف من التعرض لأضرار صحية أو التشكيك في وصول الدم إلى مستحقيه، يجعل معظم المواطنين بوعي أو بغير وعي، يمتنعون عن التبرع بالدم، وهذا ما يحتم تكثيف التوعية الجماهيرية بهذه القضية لتبديد أي مفاهيم خاطئة، وتنظيم عملية التبرع لجعل المقبلين عليها يشعرون بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم لإسعاف أوعلاج أوضخ دماء جديدة في عروق عدد كبير ممن يشتكون من عوز الدم، ويدركون تمام الإدراك أنهم يساهمون في توفير ثروة لاتقدر بثمن.


ومن هنا، جاء التبرع كأساس لهذه العملية الإحسانية، »الشيء الذي يفرض على الجهات الوصية، الوقوف بصرامة وحزم ضد من يستغلون هذا العمل الإنساني للارتزاق والمتاجرة والمساومة، هذا ما أكده خالد جرموني ناشط جمعوي، وأبرز في تصريحه لـ "الصحراء المغربية"، أن "افتقاد المواطنين للوعي والإدراك بأهمية التبرع وسهولته وعدم تأثيره على الصحة، يطرح أمام العديدين استفهامات وتخوفات، عن مصيرهم ودمهم، إذ لا يكفي ـ يقول جرموني، أن ننتظر حتى نصاب أو يصاب أقرباؤنا بمكروه، ونكون حينها ملزمين ومضطرين بضخ دمائنا في عروق الآخرين، فالسيرعلى هذا المنوال يعني أنه سيكون طلبنا وخصاصنا للدم رهين بما قد نقوم به من مجهود لاستعطاف التبرع"
وأضاف المصدر ذاته أن التبرع بالدم "يجب أن يخضع إلى قوانين وتنظيمات، ويدخل في إطار مراحل نمونا، مادام أن هناك سن محددة للتبرع تتراوح ما بين 18 و 65 سنة، فلا أرى حرجا يقول محدثنافي إخضاع ذواتنا لهذه العملية كل شهرين".

وبدوره يؤكد سعيد الشاوي طبيب مختص في التحاليل الطبية، على أن خوف البعض من اكتشاف أمراض غير متوقعة في دمهم، يجعلهم يترددون أو يمتنعون عن القيام بهذه العملية، حتى في بعض الحالات التي يكونون في حاجة إلى ذلك، وهذا راجع بالأساس حسب محدثنا »إلى غياب ثقافة صحية لدى المواطن، وانعدام دفتر صحي دائم ومساير له منذ ولادته وفي مختلف محطات حياته، فاعتبار التطبيب والفحص ظرفي، مرتبط فقط بالمرض في مجتمعنا، هو ما يطرح إشكال توفير العدد الكافي من المتبرعين بالدم، لسد حاجيات المؤسسات الاستشفائية، وهذا ما يدفع بالكثيرين إلى التكليف المادي لمواجهة العوز".

وهنا خوف آخر »يتعلق بما إذا كانت الأدوات التي تستخدم في عملية سحب الدم معقمة وسبب ذلك بروز ضحايا لهذه الحالات الشاذة، زد على ذلك أنه ناذرا ما يجري إجراء فحص سريري للمتبرع لمعرفة ما إذا كان دمه سليما ولا يعاني من أي مرض يمنع ذلك«، هذا ما ذهب إليه كريم بنزاوية ممرض مجاز، وشدد على ضرورة تحسيس المواطن، بسلامة عملية تحاقن الدم وطمأنته بأن دمه يصل إلى مستحقيه، ويساهم في استشفاء مرضى كانوا معرضين للهلاك.

من خلال استطلاعنا لهذه الآراء، يتضح أن المشكل المطروح أساسا يكمن في غياب ثقافة لدى المواطن بأهمية ما يقوم به، ومن جهة أخرى بخوفه من تعرض صحته لمضاعفات لم تكن في الحسبان، أو سلوك دمه مسلكا آخر، غيرالذي توقعه، هذا ما يجعل أزمة الثقة، لها دورها في تكسير هذا الجدار الذي يضعه كل واحد أمام عملية التبرع بالدم، والمسؤولية هنا تتحملها الجهات المعنية بأمننا الصحي، والتي يبدو أنها تفتقر إلى سياسة استشفائية اجتماعية تضامنية تجعلنا كلنا في خدمة بعضنا




تابعونا على فيسبوك