العثور على رفاتهما في مقبرة لحدب بالراشيدية

قصة الكشف عن قبري محمد بنونة ومولاي سليمان العلوي

الأربعاء 13 شتنبر 2006 - 15:02
ادريس بنزكري الرئيس السابق لهيئة الإنصاف والمصالحة.

تمكنت لجنة المتابعة المنبثقة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، من تحديد قبري كل من محمد بنونة، الملقب باسم "محمود"، ومولاي سليمان العلوي، اللذين كانا من ضمن مجهولي المصير، وعثر على رفاتهما في مقبرة "لحدب"بالرشيدية .

وقال امبارك بودرقة، عضو لجنة متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إن بنونة والعلوي توفيا إثر إصابتهما في معركة كانت نشبت في قرية"أملاكو"، في إطار أحداث 3 مارس 1973، في حين أصيب ثالث، هو عبد الله فريكس، بجروح في المعركة نفسها، وحملهم رفاقهم إلى بيت باعدي شان، حيث ضبطتهم السلطات، التي أخبرها أحد السكان بمكان وجودهم، قبل أن تنقل الجميع إلى وجهة ظلت مجهولة.

وذكر بودرقة أن أعضاء من هيئة الإنصاف والمصالحة كانوا انتقلوا إلى الراشدية، في بداية الأمر، ولم يحصلوا على أي معلومات، رغم البحث الذي أجروه في وثائق جميع مستشفيات المنطقة، وقال بودرقة "نهجنا الأسلوب نفسه، الذي اتبعناه بخصوص الملفات الأخرى، بالاعتماد على الشهود والحراس والأشخاص، الذين كانوا يشرفون على عمليات الدفن«، مبينا أن أعضاء اللجنة زاروا مقبرتين في الراشدية، بحثا عن شهود، وقال »لم نتمكن من الحصول على معلومات، لأن الذين كانوا يشرفون على عملية الدفن سنة 1973، بهاتين المقبرتين، توفوا جميعا، ما جعلنا نعود مرة أخرى إلى المستشفى، بحثا عن موظفين كانوا يزاولون مهامهم في تلك الفترة، وفعلا وجدنا شخصا واحدا أكد رؤيته لهم، وأفاد أن طائرة مروحية حملتهم إلى المستشفى".

وأضاف بودرقة أن "الدكتور عمر جبيهة عاين جثتيهما، باعتباره كان مسؤولا عن المستشفى، لكن لم يسجلا ضمن المتوفين في سجل المؤسسة الاستشفائية"، وأوضح أن الشاهد، الذي كان موظفا بالمستشفى، أكد أنه جرى دفن الجثتين بمقبرة "الحدب"، الشيء الذي »جعلنا نتوجه إلى مقبرة (الحدب)، لكن اكتشفنا أن الشخص، الذي كان يشرف على عملية الدفن بها توفي بدوره، ولم نلتق سوى ابنه الذي لا يتجاوز سنه 15 سنة، وبالتالي سوف لن يفيد البحث".

وواصل بودرقة قصة اكتشاف المقبرة "عدنا إلى المستشفى، حيث عثرنا ضمن الوثائق على شخص كان يشتغل في المستشفى وأحيل على التقاعد، وغادر المنطقة، ليستقر بنواحي خنيفرة، وعند الاتصال به أكد لنا أن الشخص الذي أشرف على عملية الدفن، كان دله على القبرين، اللذين ووريت فيهما الجثتان".

وقال بودرقة "هكذا تعرفنا على القبرين، وجرى الاتصال بأسرتيهما، وإخبارهما بالأمر، وننتظر الوقت الذي تحدده العائلة من أجل إقامة مراسيم الترحم عليهما، أو أخذ عينة من الرفات من أجل تحليل الحمض النووي، إذا رغب ذووهما في ذلك"، واستحضر بودرقة حالة اليأس، التي كان عليها المهدي بنونة، نجل محمد بنونة، في إيجاد قبر والده، وهو ما كان دونه في كتابه "أبطال دون مجد".

وبرر بودرقة عدم تقييد عمر جبيهة لوفاة محمد بنونة ومولاي سليمان العلوي، ضمن سجل المستشفى، بالظروف الاستثنائية التي كان فيها الطبيب أو المسؤول عن المستشفى، لا سلطة له في مثل هذه الحالات.

وعن أفق عمل اللجنة، أكد بودرقة أن البحث عن قبور أخرى جار، وأعرب عن أمله في أن يكشفوا النقاب عن "قبر المهدي بنبركة، والحسين المانوزي، وعبد اللطيف زروال، والضباط الأربعة، وكل المختفين، حتى نطوي نهائيا هذا الملف".

وارتباطا بالموضوع، أكد الدكتور عمر جبيهة، في اتصال هاتفي أجرته "الصحراء المغربية"معه، أنه فعلا عاين جثتي محمد بنونة ومولاي سليمان العلوي، بمستشفى مولاي علي الشريف، حيث كان يمارس مهامه كطبيب رئيسي، وقال إن المغرب كان يعرف وقتئذ حالة استثنائية، وأفاد أن عميد الشرطة المسؤول عن الملف، كان حاملا لصور، وحاول التأكد من خلالها، من هوية صاحبي الجثتين، فعمد إلى حلق لحيتهما، لأنهما كانتا استرسلتا وأصبحتا أكثر كثافة، وأكد جبيهة أنه عند معاينته للجثتين، كانت آثار الرصاص بادية عليهما، على مستوى الرأس والصدر، وأن الجثتين دفنتا ليلا بمقبرة قصر السوق.




تابعونا على فيسبوك