قال موحى حدي، رئيس الغرفة الفلاحية لإقليم خنيفرة، إن فلاحي دائرتي ميدلت وبومية، اللتين تعرضتا لكارثة عواصف "التبروري" شهر يونيو الماضي، لم يتوصلوا بعد بالإعانات التي تلقاها فلاحو المنطقة المتضررين، مما دفعهم إلى التفكير في تنظيم مسيرات، سيرا على الأقدام،
وأكد موحى حدي، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن "أيا من الوعود لم يتحقق بعد"، مشيرا إلى أن ما قدره 4000 قنطار من الشعير، كانت مصالح وزارة الفلاحة قررت تقديمها للفلاحين المتضررين، لم يجر التوصل بها بعد منذ وقوع الكارثة، إذ لم تقدم إلى الآن أي مساعدة تخفف وطأة الخسائر الجسيمة التي تكبدها الفلاحون جراء كارثة البرد«
وهو الحال نفسه، يضيف رئيس الغرفة الفلاحية، بشأن الوعود التي كانت قدمتها المصلحة الجهوية للقرض الفلاحي، والمتمثلة في "إيجاد السبل الكفيلة لتمويل إعادة هيكلة المزارع والضيعات المتضررة، هذا في الوقت الذي كانت أقرت فيه المؤسسة نفسها أن فكرة الإعفاء الكلي للفلاحين المتضررين من الديون المستحقة عليهم لفائدة المؤسسة غير واردة".
وعبر ممثلو الفلاحين بالغرفة نفسها ومختلف الجمعيات المهنية والفلاحون عن استيائهم من الطريقة التي تعاملت بها الجهات المعنية لتدبير تأثيرات الكارثة الطبيعية، مبرزين أنه "لحد الآن لم يجر تقديم أي مساعدات للمتضررين، كما لم تفتح أوراش لإعادة بناء السواقي وفتح المسالك الطرقية لاحتواء اليد العاملة العاطلة بالمنطقة والحيلولة دون حدوث هجرة طردية للسكان المتضررين صوب المدن والمراكز الحضرية"
وشددوا على ضرورة الإسراع بمنح سلفات تحفيزية للمتضررين وتخفيف عبء المديونية عنهم والتعجيل بملفات الإعانة وتأمين منتوجاتهم الفلاحية، بالإضافة إلى خلق صندوق للتضامن ضد الكوارث الطبيعية وتزويد مربي الماشية بالمواد العلفية والزيادة في حصص الدقيق المدعم للمناطق المتضررة قبل قدوم فصل الشتاء
ولوح الفلاحون المتضررون بـ "تنظيم مسيرات باتجاه العاصمة الرباط، في حال ما إذا استمرت الجهات المعنية في صم آذانها عن مطالبهم المستعجلة"
وكان سكان بومية وتونفيت وايتزر عند دائرة ميدلت، نظموا مسيرات بالمنطقة احتجاجا على الظروف الاجتماعية الحرجة التي أضحى سكان المنطقة يعيشونها جراء الكوارث الطبيعية التي تضرب المنطقة وتعصف سنويا بأرزاقهم دون استفادتهم من أي مساعدة أو تعويض يذكر
ويرى مهنيو القطاع الفلاحي بدائرة ميدلت أن الإكراهات السنوية التي تعرفها المنطقة، بفعل الجفاف والبرد وانهيار الأسعار وضعف المردودية، تحول دون إعادة جدولة ديون الفلاحين، مما يهدد مستقبل القطاع والفلاح بهذا النطاق الجبلي الفقير
وأشارت المصادر نفسها إلى أن ذلك يقتضي إعادة هيكلة خريطة الإنتاج بالمنطقة، وإيجاد زراعات بديلة عن الحبوب للتقليص من حجم الخسائر وخلق نظام أنجع لحماية ضيعات التفاح والورديات من عواصف »التبروري« بتفعيل وتأطير جمعيات مضادات البرد، بالإضافة إلى وضع مقاربة جديدة للتمويل الشامل للفلاح مع الإعفاء من فوائد التأخير ومصاريف المتابعة في حال حدوث خسائر، وخلق دار للفلاح كآلية جديدة لمساعدته وتوجيهه على مستوى اختيار المنتوج الملائم لضيعته
وكانت عواصف برد مدمرة ضربت قطاعات فلاحية بدائرة ميدلت وبومية، يومي 18 و19 يونيو الماضي، مما أدى، حسب المديرية الإقليمية للفلاحة بخنيفرة، إلى إتلاف 30 ألف هكتار من مزارع الحبوب و4100 هكتار من مغارس التفاح، وما يناهز 1400 هكتار من الخضر وكلأ الماشية وأنواع أخرى من المغروسات
وبلغت حصيلة الخسائر التي تكبدها قطاعا الحبوب والورديات بمنطقتي ميدلت وبومية، تضيف المصلحة ذاتها، ما قيمته 252 مليون درهم، مما أفقدها ما لا يقل عن مليون و816 يوم عمل بفعل الخسائر التي لحقت ضيعات التفاح بثماني جماعات قروية تابعة لدائرة ميدلت وخمس جماعات بمنطقة لقباب عند بومية
يذكر أن عواصف البرد أتت على جل المغارس الثمرية والمحصول الزراعي بكل من اتزر وزايدة وتانوردي وبومية وسيدي يحيا اسعاد وتغسالين والقباب وايت ساعدلي وكروشن، إذ وصلت نسب الخسائر بها 100 في المائة، وتراوحت الأضرار نفسها بكل من آيت يعقوب وتيزي نغاشو بين 60 في المائة و100 في المائة، في حين لم تتعد نسبتها بكل من آيت عياش وأغبالو 50 في المائة