الظواهري يظهر في ذكرى 11 شتنبر

ضريف : القاعدة تحدد استراتيجية حربها على الغرب

الثلاثاء 12 شتنبر 2006 - 13:17

أطلق المسؤول الثاني في القاعدة، أيمن الظواهري، تهديدات جديدة، في شريط فيديو مسجل، تزامن مع الذكرى الخامسة لاعتداءات11 سبتمبر، وبثت شبكة "سي ان ان"، الأميركية مقتطفات منه أمس الاثنين، ملمحا إلى أن الخليج وإسرائيل،

سيكونان الهدف المقبل للتنظيم
ولم ينشر مضمون هذا الشريط أولا على مواقع الإنترنت الإسلامية المعتادة، فيما نشرت مقتطفات منه على الموقع الرسمي لمركز أبحاث أميركي حول الإرهاب، وتوجه فيه الظواهري إلى "الشعوب الغربية"، وقال إن »قادتكم يخفون عنكم الحجم الحقيقي للكارثة التي ستحل بكم".

وقال محمد ضريف، المحلل السياسي، المختص في الجماعات الإسلامية، "إنه كان من المتوقع أن تظهر القاعدة من جديد على الساحة السياسية بمناسبة الذكرى الخامسة لأحداث 11 شتنبر، إلا أنه كان سيبرز بصورة مختلفة لو نجح المخطط الذي أعدته القاعدة لاختطاف الطائرات وتفجيرها فوق الأجواء الأميركية".

وأضاف ضريف، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن تلك العمليات المحبطة، أعطى إشارة انطلاقتها أيمن الظواهري، من خلال الشريط، الذي بثته القنوات الفضائية، إذ كانت تظهر على خلفية الصورة محمد عطا، معتبرا أن الخطاب كان سينحو منحى آخر يتعلق بتحديد تصور استراتيجي للقاعدة.

وأوضح ضريف أن أهمية هذا الشريط الجديد تكمن في طرحه تصورا واضحا لاستراتيجية القاعدة في حربها مع الغرب بشكل عام ومع الولايات المتحدة الأميركية خاصة، »فمنذ مدة ساد اعتقاد بأن خطاب القاعدة هو خطاب ذو طبيعة دينية، في حين تبين مع مرور الوقت أنه يكشف طبيعة وهوية سياسية بامتياز".

وذكر باقتراح الظواهري الهدنة مع الغرب الذي رفض الأمر، "وهو اقتراح أوضح بالشكل الملموس أن القاعدة لا تناوئ الغرب لأنه غرب، لكنها تعاديه لأنه يحتل جزءا من الأراضي العربية والإسلامية، الشيء الذي يجعل خطاب اليوم متطور بالمقارنة مع ما سبق، في تصور القاعدة لرؤية استراتيجية ترى أن الصراع هو أساسا في منطقة الشرق الأوسط الكبير كما تسميه الإدارة الأميركية بمعنى أنه يبدأ من أفغانستان إلى المغرب، وهذه الرؤية الاستراتيجية الجديدة، حسب الظواهري، تفترض العمل من أجل إبعاد الغرب عن هذه المنطقة"، إن أيمن الظواهري يتحدث الآن عن إخفاق أميركي في أفغانستان بل يتحدث عن انسحاب القوات الأميركية من الجنوب، وعن احتلال حركة طالبان بعض المناطق جنوب أفغانستان، كما يتحدث أيضا في إطار هذه الرؤية الاستراتيجية عن حرمان الولايات المتحدة والغرب من الثروات النفطية، بل عن إخراج الولايات المتحدة من دول الخليج بشكل عام، ويركز على جوهر الصراع في المنطقة المرتبط بإسرائيل بحيث يعتبر أن كل المعطيات الآن تتضافر من أجل إلحاق الهزيمة بإسرائيل، معتبرا الظواهري أن هذا لن يتم إلا بتجميع جهود الأنظمة العربية الحاكمة التي حاول أن ينتقدها بشكل واضح
»لذلك أنا أعتقد أن الخطاب كان سياسيا بامتياز، فهو لم يتحدث عن جزئيات بقدر ما حاول رسم رؤية استراتيجية تحدد جوهر الصراع الآن مع الغرب من منظور تنظيم القاعدة« يقول المحلل السياسي.

وعن عدم بث الشريط من قبل المواقع الإسلامية كما كان من قبل وانفراد موقع أميركي به، يوضح ضريف أن "المواقع الأميركية كانت تتوفر دائما على أشرطة أيمن الظواهري وأسامة بن لادن، وكان بإمكانها بثها حتى من قبل بعض المواقع الإسلامية، لذلك فالمسألة تقتضي أحد تفسيرين، إما أن تنظيم القاعدة أراد أن يخص موقعا أميركيا بهذا السبق ما دام الشريط يأتي متزامنا مع ذكرى أحداث 11 شتنبر، التي تهم الولايات المتحدة أساسا.

والتفسير الثاني هو أن هناك مواقع إسلامية تتوفر على الشريط، لكنها لم تقرر بعد بثه والموقع الأميركي أخذ المبادرة، بما أن الأميركيين هم المعنيون في هذه الحرب"
وأوضح أن"هذه جزء من الحرب الإعلامية والنفسية التي تنهجها القاعدة التي يشهد لها الجميع بكونها تمتلك سبقا على مستوى التدبير الإعلامي في صراعها مع الولايات المتحدة.

فهذه الأخيرة تتحدث عن التراجع الذي طال القاعدة، والقاعدة تريد أن تثبت العكس على الأقل إعلاميا بمحاولتها بعث رسائل واضحة تتحدث عن إمكانية تحقيقها لأهدافها، وهذا ما يجعل أيمن الظواهري أكثر قدرة على الظهور بمظهر الشخص الواثق من نفسه، خصوصا وأنه يظهر بشكل مريح، وأنه متتبع بشكل جيد لكل ما يجري على الساحة، وبالتالي فظهوره بهذه الطريقة هو رسالة تعني أن تنظيم القاعدة قادر على تدبير صراعه مع الغرب بشكل فعال"




تابعونا على فيسبوك