محمود عباس

سوط حماس وصوت بوش

السبت 28 يناير 2006 - 15:11
محمود عباس

سبق الغزّاويون من غير أنصار حماس، الرئيس الفلسطيني محود عباس إلى تصوير حالته النفسية أمام اكتساح الحركة الإسلامية لحركته، فتح، في الانتخابات التشريعية.

ككل الشعوب يلجأ الفلسطينيون إلى النكتة في وقت الشدة لتخفيف الضغط، فوصف البعض فوز حماس بالزلزال وذهب آخرون إلى اعتباره تسونامي، فضلا عن سيل من النكت تبرز ما ينتظر خلف الراحل ياسر عرفات مع حركة الراحل الشيخ أحمد ياسين، تحت مراقبة خلف أرييل شارون، وخلف الجميع جورج بوش.

تقول إحدى النكت: "بيان رقم واحد : تغيير النشيد الوطني إلى طلع البدر علينا
بيان رقم اثنين : ممنوع سماع الفيديو كليب، وكل من يسمع نانسي عجرم 20 جلدة، وهيفاء وهبي 50 جلدة، ومن يشاهد أفلاما خلاعية يرجم، عدم إطلاق اللحى : 50 جلدة
امتلاك دش : رجم حتى الموت" .

بعد عام وأقل من ثلاثة أشهر على رحيل ياسر عرفات أبو عمار، مؤسس حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وقائدها، ورمز الثورة الفلسطينية على رأس منظمة التحرير، يجد رفيقه ووريثه نفسه تحت رحمة حماس التي أدخلتها ديموقراطية الانتخابات إلى المجلس التشريعي البرلمان من باب الأغلبية المطلقة لتنفرد، إن أرادت، بتشكيل حكومة تقسم الدول الغربية المانحة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بكل أيمانها لرفض التعامل معها وتهدد بقطع المساعدات لخنقها.

لكن محمود عباس، وهو أيضا أبو مازن، بالاسم الحركي المتبقي من زمن الثورة، لا يستطيع أن يهرب من معركة السلام التي انتخب بشعارها لخلافة ياسر عرفات على رأس السلطة الفلسطينية، وحاز بذلك رضى الرئيس الأميركي الذي "تفضل" باستقباله في البيت الأبيض ويحرص على مخاطبته أو الحديث عنه باسم "مستر عباس" متفاديا "أبو مازن" الذي يحيل على الثورة .

منذ رحيل عرفات أدرك عباس جيدا أنه لن يملأ مقعده، ولم يعتمر الكوفية على غراره لملء الفراغ الوجداني في قلوب الفسطينيين.
لأن المطلوب منه على رأس السلطة الفلسطينية هو إقامة سلام مع إسرائيل وليس تدميرها، كما حلم بذلك هو نفسه في الماضي، لإقامة "فلسطين ديموقراطية" للعرب واليهود، وكما تقول بذلك حماس اليوم لإقامة "فلسطين الإسلامية" .

أمام السحر البلاغي لحماس يستطيع عباس أن يلعب على أكثر من حبل لقيادة التعايش مع الحركة الإسلامية دون أن يفقد تزكية إسرائيل والدول الغربية.
وهو لم يأت إلى الرئاسة من فراغ بل تسلق سلم الثورة خطوة خطوة، قبل أن يستقر على رأس مشروع الدولة، ويكفي أنه أفلت من شباك الاغتيالات ومن دسائس الإخوة التي أسقطت وجوها كثيرة من جيل الرواد، مثل خليل الوزير أبو جهاد ويحيى خلف أبو إياد.

كانت البداية من مدينة صفد، الواقعة الآن في إسرائيل، حيث ولد عام 1935، وفي نكبة 1948 نزح طفلا إلى سوريا حيث بدأ أول الخطو في النشاط السياسي، قبل أن يهاجر إلى قطر ويتصل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الوليدة آنذاك.

شارك في اللجنة المركزية لفتح منذ الدورة الأولى، لكنه ظل بعيدا عن مركز الأحداث نظرا لوجوده في دمشق ، بينما كانت قاعدة منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت
ظل عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني منذ 1968 .

ولم يشغله العمل السياسي عن الدراسة، فحصل على الدكتوراه في تاريخ الصهيونية من كلية الدراسات الشرقية بموسكو، التي اكتسب منها اللغة والقبعة الروسيتين
مال باكرا إلى خيار السلام فقاد مفاوضات سرية مع الجنرال الإسرائيلي ماتيتياهو بيليد أدت إلى إعلان مبادئ، على أساس إقامة دولتين المعلن في يناير 1977 .

استأنف المحادثات السرية مع الإسرائيليين عبر وسطاء هولنديين عام 1989، وأشرف على المفاوضات التي أدت إلى اتفاقات أوسلو 1994 .

ثم اختير أمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1996 مما جعله الرجل الثاني عمليا في تراتبية القيادة الفلسطينية، بعد عرفات.

لكن دعواته لوقف العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وضرورة التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل أفقدته الكثير من الشعبية في صفوف الفلسطينيين، بمن فيهم أنصارفتح، العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، ففقد بذلك وبسرعة منصب الوزير الأول عام 2003، قبل أن يقفز إلى الرئاسة في انتخابات يناير 2005، بعد رحيل عرفات، ليبدأ رحلة شد الحبل مع حماس.




تابعونا على فيسبوك