تعيش مخيمات تندوف هذا العام حركة احتجاجات متتالية، ويعود ارتفاع وتيرتها إلى كون المنساقين وراء أطروحة الانفصال، التي روجت وتروج لها جبهة "بوليساريو" تيقنوا أنها فقدت سندها بإعلان المغرب عن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية .
وليست لغة الاحتجاج وحدها التي عبرت عن دعم الإخوة هناك في مخيمات تندوف للطرح المغربي، بل إن من سمحت له الظروف لا يتردد في الالتحاق بأرض الوطن، و القاسم المشترك بين العائدين، هو حديثهم عن زوال أسباب الاستمرار في المطالبة بالانفصال عن الوطن الأم والعيش في ظروف مأساوية، بعد أن أعلن جلالة الملك عن مشروع الحكم الذاتي، الذي لقي تجاوبا في الأوساط الدولية، لم العيش إذن، في قرف .
في حين أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تشهد مسلسلا تنمويا، خطا بسكانها خطوات إلى الأمام.
وجاءت هذه الاحتجاجات الشعبية في مخيمات تندوف لتفضح ادعاءات جبهة بوليساريو، التي تدعي دائما أنها بريئة من الأفعال التي ترتكبها في حق المحتجزين، براءة الذئب من دم يوسف" , في حين أكد العائدون إلى أرض الوطن تعرضهم لمختلف أشكال التعذيب
أصبحت الصورة اليوم أكثر وضوحا، إذ ما تكاد عناصر ما يسمى "الشرطة والأمن العسكري لبوليساريو" تقمع تظاهرة حتى تجد نفسها أمام انتفاضة أخرى، وتستعمل ملشيات هذا الكيان مختلف، وسائل التعذيب التي تستنجد فيها بعناصر الأمن والجيش الجزائري، الذي لا يتردد في تلقين ملشيات صنيعته دروس التعذيب.
كيف لا وأصل المشكلة التي تعيق قطار المغرب العربي من بنات أفكار الاستخبارات العسكرية الجزائرية، بشهادة مسؤولين جزائريين سابقين أبعدوا لأنهم رأووا في استمرار دعم كيان وهمي مضيعة للوقت، وتشتيتا للجهود، إذ في الوقت الذي تتوجه فيه دول لا تربط بينها أواصر كثيرة نحو التوحد تسعى قيادات تعيش خارج عصرها إلى إنبات دويلات صغيرة في مغرب عربي يتطلع إلى الانعتاق عله يجد لنفسه موقعا في عالم لا تتوقف عجلته عن الدوران.
هذه المرة اختلف الوضع ولم تسمح الظروف لملشيات الجبهة وقيادتها
باستعمال "الماكياج" الذي دأبت على استعماله حين تزور المخيمات وفود أجنبية، ذلك أن مظاهرات الأحد التي استمرت عشر ساعات ونصف، إذ انطلقت في العاشرة صباحا وتواصلت حتى الثامنة والنصف ليلا، تزامنت مع وجود وفد أجنبي، في تندوف، أخذ علما بالوجه الحقيقي للأوضاع هناك، والطرق التي تقمع بها مظاهرات أشخاص تتاجر بهم "بوليساريو"مدعية أنها تناصر قضيتهم، في حين أنها تنهب مساعدات تحصل عليها باسمهم، غير أنها تهربها نحو دول أخرى.
سقط القناع عن وجه الانفصاليين البشع، مثلما سقط القناع عن صناع أطروحة الانفصال، حين خانهم ذكاؤهم فعبروا صراحة عن طمعهم في أجزاء من الأراضي المغربية المحررة المطلة على المحيط الأطلسي.
وأكيد أن الذين اكتشفوا الوجه القبيح لمن باعوهم الوهم طيلة عقود، لن يقهرهم القمع في مخيمات تندوف، وسيواصلون كشف ما ظلت "بوليساريو" تتستر عليه على مر السنين، وأكيد أيضا أن الانتفاضة ضد "بوليساريو" انطلقت كي لا تتوقف.