يستحضر الأمريكيون ضحاياهم الثلاثة آلاف في هجمات الحادي عشر شتنبر التي تحل ذكراها الخامسة اليوم الإثنين عبر إقامة العديد من المراسم التأبينية في كل أنحاء البلاد غير أنهم أصبحوا منقسمين حول السياسة الخارجية للرئيس بوش منذ تلك الهجمات .
وانطلقت مراسم إحياء ذكرى هذه الهجمات حيث وضع الرئيس الأمريكي جورج بوش باقتين من الزهور وسط جو حزين, في المكان الذي كان يوجد فيه برجا مركز التجارة العالمية في نيويورك قبل خمسة أعوام.
وبالقرب من المكان نفسه نظمت وقفات احتجاجية شارك فيها عشرات المتظاهرين تنديدا بالسياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي وخاصة الحرب في العراق وهو مشهد مغاير لأجواء الوحدة التي طبعت مواقف الأمريكيين بغض النظر عن مشاربهم السياسية مباشرة بعد الهجمات.
فمنذ تلك الهجمات وضع الجمهوريين كل الحروب التي شنتها الولايات المتحدة تحت شعار "الحرب على الإرهاب " سواء في أفغانستان وحتى في العراق , بالرغم من أن تقريرا نشر مؤخرا من طرف الكونغرس نفى أي علاقة للنظام العراقي المخلوع بتنظيم القاعدة .
وبالنظر إلى أن هذه الحروب أدت إلى سقوط ضحايا بالآلاف وخلقت حالة عدم استقرار اتسعت رقعتها مع كل تدخل أمريكي جديد فقد استغلت العديد من الأصوات الرافضة لسياسة إدارة بوش حلول هذه الذكرى للتعبير عن رفضها لتداعيات "الحرب على الإرهاب" وتحذيرها من مغبة تنامي العنف نتيجة حروب لاطائل منها.
وقد تركز الجدل في الحملة الانتخابية استعدادا للانتخابات التشريعية لمنتصف الولاية في نونبر المقبل بين الدمقراطيين والجمهوريين حول الحرب في العراق وحصيلتها حيث يحاول الديمقراطيون جعل هذا الموضوع المحور الأهم في حملتهم الانتخابية إضافة إلى إخفاقات " الحرب على الإرهاب" وخصوصا عدم التمكن من إلقاء القبض على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
أما الجمهوريين فيحاولون نقل الجدل السياسي مجددا إلى أرضية " الحرب على الإرهاب " والتركيز على أن الخطر الإرهابي مازال قائما من خلال ربطه بملفات مطروحة حاليا على الساحة الدولية. فقد حاول الرئيس الأمريكي في خطابه الأخير الربط بين القاعدة مجددا وبين إيران و"حزب الله" في الوقت الذي وصل فيه الملف النووي الإيراني إلى مأزق.
ولم يقتصر الجدل السياسي على تصريحات السياسيين من هذا الطرف أو ذاك فقد عبرت بعض الصحف الأمريكية عن موقف رافض لما تقوم بها إدارة بوش, فهي وإن ركزت على أهمية الحرب على الإرهاب, لم تتوان عن انتقاد إدارة الرئيس الأمريكي لإخفاقها في وضع استراتيجية فعالة لخوض تلك الحرب.
وتعددت تعاليق العديد من الصحف الأمريكية الصادرة اليوم بين من اعتبرت أن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة أدت إلى تنامي "خطر الإرهاب" وبين من وصفت الحرب في العراق ب"الخطأ المدمر".
وفي سياق متصل وتعبيرا عن الخوف الذي مازال يكتنف الأمريكيين رغم مرور خمس سنوات على هذه الهجمات, كشف استطلاع جديد ل(نيويورك تايمز) و(سي.بي.إس نيوز) الأمريكيتين أن ثلثي سكان نيويورك مازالوا "قلقين جدا" من تعرض مدينتهم لهجوم جديد.
ومن بين838 شخصا شملهم الاستطلاع في نيويورك, قال نحو الثلث إنهم يفكرون في هجمات11 شتنبر كل يوم, بينما ذكر نحو الثلث أنهم لم يعودوا إلى حياتهم العادية قبل الهجمات ومازالوا يتعاملون مع تغييرات أحدثتها الهجمات.