وضع الحجر الأساس لبناء مركز الدراسات الهندسية لصناعة محركات الطائرات

جلالة الملك يترأس حفل توقيع اتفاقية شراكة للتنمية الحضرية للدار البيضاء

الثلاثاء 12 شتنبر 2006 - 19:00
صاحب الجلالة الملك محمد السادس يضع الأساس لبناء مركز الدراسات الهندسية لصناعة محركات الطائرات (ح م )

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الاثنين بمقر ولاية الدار البيضاء الكبرى، حفل التوقيع على اتفاقية شراكة بشأن برنامج التنمية الحضرية للعاصمة الاقتصادية للمملكة، برسم الفترة الممتدة ما بين 2007 ـ 2010، بكلفة ثلاثة ملايير و250 مليون درهم .

وخلال هذا الحفل، الذي استهل بآيات بينات من الذكر الحكيم، أكد محمد القباج، والي جهة الدار البيضاء الكبرى، في كلمة ألقاها بين يدي جلالة الملك، معززة بصور على الشاشة، أن هذا البرنامج، الذي يدخل في إطار رؤية "الدار البيضاء 2010 " يهدف إلى جعل العاصمة الاقتصادية للمملكة، قطبا قادرا على التنافس لاستقطاب الاستثمار العالمي، ووجهة تعكس البعد الحضاري والثقافي والمعماري الأصيل، المنفتح على المعاصرة .

وأوضح القباج، أن الشطر الأوفر من هذا البرنامج، يروم تحسين ظروف السير والتنقل، التي تشكل إهدارا كبيرا للوقت، وسببا رئيسيا للتلوث.

وأضاف أن هذا الشطر، يهدف كذلك إلى تزويد المدينة بالتجهيزات الضرورية التي تميز الحواضر الكبرى، موضحا أن تمويل هذا المشروع، سيجري في إطار شراكة بين المديرية العامة للجماعات المحلية، ومجلس المدينة، ومجلس الجهة، وكذا السوق المالية التي ستكون الدار البيضاء أول مدينة مغربية تتوجه إليها.

ومن جهته، أبرز محمد ساجد، رئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء، في كلمة مماثلة، أنه تمت، بالنسبة إلى الشطر المتعلق بالطرق والتنقل من برنامج التنمية الحضرية، برمجة مجموعة من المشاريع لتهييء المجال الحضري، وجعله يستجيب للمعايير العصرية
وقال إنه جرى التركيز على تهيئة منافذ المدينة، ومداراتها، لتسهيل الولوج إليها، وتحسين صورتها، مما سيمكن من ضمان جودة الحياة بصفة عامة، وتفعيل عملية التأهيل الحضري بصفة خاصة.

إثر ذلك جرى التوقيع على الاتفاقية، المتعلقة ببرنامج التنمية الحضرية للدار البيضاء الكبرى، برسم الفترة الممتدة ما بين 2007 ـ 2010، بين كل من شكيب بن موسى، وزير الداخلية، وفتح الله ولعلو، وزير المالية والخوصصة، ومحمد القباج، والي جهة الدار البيضاء الكبرى، ومحمد شفيق بنكيران، رئيس مجلس الجهة، ومحمد ساجد، رئيس الجماعة الحضرية، وسعيد حسبان، رئيس مجلس العمالة.

وستساهم المديرية العامة للجماعات المحلية في تمويل هذا المشروع، بمليار و300 مليون درهم، ووزارة المالية والخوصصة مليار و200 مليون درهم، والجماعة الحضرية للدار البيضاء 450 مليون درهم، وولاية الدار البيضاء( 300مليون درهم).

ويتوزع هذا الغلاف المالي، بين مليار و930 مليون درهم، مخصصة لشبكة الطرق والمواصلات، و930 مليون درهم للتجهيزات العمومية، و250 مليون درهم للفضاءات الخضراء، و140 مليون درهم لأوراش أخرى مواكبة.

وسيجري الشروع في تنفيذ هذا البرنامج، بإعادة تهيئة مجموعة من الشوارع، وإحداث محاور طرقية جديدة، وإعادة تصميم ملتقيات الطرق.

وهكذا ستجري تهيئة 100 ملتقى طرقي داخل المدينة، مع تأهيلها معماريا وجماليا، ومواكبة هذا التهييء بتدابير نظام السير، بوسائل حديثة توفر السلامة، وتحسن من سيولة المرور.

وسيجري في هذا الصدد إحداث ممرات خاصة للحافلات، وتحديث أنظمة التشوير الأفقي والعمودي، وأنظمة مراقبة السير، بوضع إشارات مرور متناسقة وكاميرات متطورة وأنظمة معلوماتية.

كما سيجري بناء أنفاق جديدة لتخفيف ضغط حركة السير، بمناطق تعتبر نقطا سوداء، في مواقع متعددة، منها ملتقى شارعي الروداني وبئر إنزران، وملتقى شارع عبد الرحيم بوعبيد ومحطة القطار لوازيس، وساحة دكار وملتقى شارعي المسيرة والزرقطوني.

وفي السياق نفسه، ستجري هيكلة الشوارع الرئيسية بالمدينة (آنفا و2 مارس والجيش الملكي والزرقطوني ومحمد الخامس والحسن الثاني ), لتجهيزها وتأهيلها وتهييء ممرات خاصة بالحافلات، وتعزيز أماكن وقوف السيارات بها.

وموازاة مع ذلك، أنجزت دراسة شاملة للعنونة والتشوير، على مستوى مدينة الدار البيضاء والتي سيجري العمل بها في أقرب الآجال
وعلى مستوى آخر، تشكل تهيئة منافذ المدينة ومداراتها إحدى ركائز هذا البرنامج لتسهيل الولوج إلى المدينة، وتحسين صورتها.

وسيهم هذا البرنامج طرق أزمور، ومديونة، وتادارت، والجديدة، وتيط مليل، وكذا طريق النواصر، الذي يعتبر من أهم المنافذ، لكونه يؤمن الربط بين المطار والمدينة.

وفي إطار البرنامج نفسه، سيجري ربط الميناء بالطريق السيار والمدار الخارجي، باعتبار هذا المشروع، يعد الحل الأنجع لتفادي مرور الشاحنات وسط المدينة، كما أن إتمام إنجاز شارع القدس، الذي يعد تكملة للحزام الجنوبي للمدينة، سيمكن من فك العزلة على عدة أحياء سكنية، ذات كثافة عالية.

أما في مجال النقل الحضري، فقد خلصت الدراسات المنجزة في إطار مخطط التنقل الحضري، إلى اعتماد تكامل بين مختلف وسائل النقل، من خلال برمجة إنجاز ثلاثة خطوط لـ »ترامواي« وخط للمترو، إضافة إلى خط سككي، إذ ستؤمن هذه الخطوط الربط بين أهم شوارع وأحياء المدينة.

وستجري إعادة الاعتبار للحدائق، والمناطق الخضراء الحالية، وإحداث فضاءات خضراء على مساحة إجمالية، تقدر بحوالي 300 هكتار .

كما سيجري تأهيل 14 مركبا رياضيا، يوجد أغلبها في حالة غير مرضية، و20 خزانة عمومية، وستة مركبات ثقافية، وبناء مسرح جديد، يليق بمستوى العاصمة الاقتصادية
ويهدف البرنامج كذلك إلى إعادة الاعتبار إلى المؤهلات العمرانية للدار البيضاء، خصوصا المدينة العتيقة ووسط المدينة، الزاخر بمعالم الفن المعماري.

وسيمكن برنامج التنمية الحضرية للدار البيضاء الكبرى، من الرفع من تنافسية العاصمة الاقتصادية، والرقي بها إلى مستوى كبريات المدن العالمية، من خلال تشجيع جلب الاستثمارات الخارجية.

حضر هذا الحفل رشدي الشرايبي، عضو الديوان الملكي، وياسمينة بادو، كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، رئيسة مجلس مقاطعة آنفا، والمنتخبون، وبعض مدراء المؤسسات العمومية، وعدد من رجال الأعمال وشخصيات أخرى.

وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته شكيب بن موسى، وزير الداخلية، ومحمد القباج، والي الجهة، وقائد الموقع العسكري، والوالي المدير العام للجماعات المحلية، بوزارة الداخلية، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس الجماعة الحضرية، ورئيس مجلس  العمالة، وعامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء آنفا، والعامل المكلف بالكتابة العامة للولاية، والعامل المكلف بالشؤون العامة، وعامل عمالة مقاطعات الحي الحسني، والعامل مديرة الوكالة الحضرية، وعمال عمالات مقاطعات الولاية وشخصيات أخرى.

وأمس بالدار البيضاء، وضع جلالة الملك الحجر الأساس لبناء مركز الأبحاث والدراسات الهندسية في ميدان صناعة محركات الطائرات، الذي سيكلف إنجازه استثمارات بقيمة 75 مليون درهم، موزعة بين التجهيز والبناء، على مدى أربع سنوات.

وستشرف على تسيير هذا المركز شركة "توكوس ماروك" التابعة لمجموعة "صفران" الفرنسية الرائدة عالميا في مجال صناعة الطيران.

ويمتد المركز، الذي يعد الخامس من نوعه في المغرب، على مساحة إجمالية تبلغ 25 ألف متر مربع وسيتم في مرحلة أولى بناء حوالي ثلاثة آلاف متر مربع منه على أن يتم توسيعه في أفق سنة 2010 .

وسيساهم المركز في خلق 400 منصب شغل، لذوي الكفاءات العالية، مما سيمكنه من أن يصبح مركزا مرجعيا ومندمجا في محيطه بفضل موقعه المتميز، بين الأحياء الجامعية، ومطار محمد الخامس الدولي، والمحاور الطرقية الكبرى للمملكة.

وسيقوم المركز بتزويد كبريات الشركات العالمية بمعدات الطائرات، من قبيل شركة "إيرباص"، وكذا الشركات التابعة لمجموعة"صفران".

كما أنه مؤهل لأن يصبح قطبا تكنولوجيا، يساهم في توفير فضاء ملائم للمهندسين والتقنيين ذوي الخبرة العالية، لإجراء العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بمجال صناعة الطيران.

يشار إلى أن أنشطة مجموعة "صفران" تتوزع بين صناعة محركات الطائرات المدنية والعسكرية، وقطع الغيار والاتصالات وسلامة الطائرات.

وتشغل المجموعة أزيد من 60 ألف عامل، وتتوفر على فروع صناعية وتجارية بحوالي ثلاثين بلدا عبر العالم.

وقد حققت المجموعة خلال السنة الماضية، رقم معاملات يقدر بـ 10 ملايير و577 مليون أورو (زائد 7,4 بالمائة) في حين بلغت أرباحها الصافية خلال نفس السنة 73 مليون أورو
وبهذه المناسبة، أعطى جلالة الملك الانطلاقة لأشغال إتمام إنجاز شارع »القدس«، الذي يعد تكملة للحزام الجنوبي للمدينة، وهو المشروع الذي سيمكن من فك العزلة على عدة أحياء سكنية ذات كثافة عالية بالحوض العمراني سيدي معروف والمنطقة الحاضنة لـ"أوفشورينغ"، والذي خصص له غلاف مالي بقيمة 43 مليون درهم.

كما قدمت لجلالة الملك شروحات حول المشاريع الطرقية المبرمجة في إطار الطريق المحوري »القدس« الذي يمر عبر مقاطعات سيدي البرنوصي وسيدي مومن ومولاي رشيد وسباتة وعين الشق والحي الحسني والتي رصدت لها اعتمادات بقيمة 185 مليون درهم.

وتتضمن الأشغال بها إنجاز عدة بدالات وقناطر.

وبهذه المناسبة، أيضا قدمت لجلالة الملك شروحات حول تقدم الأشغال بمنطقة الخدمات »كازا شور« التي كان جلالته أعطى انطلاقتها في دجنبر 2005 والتي تمتد على مساحة 250 ألف متر مربع .

وستكلف أشغال إنجاز هذه المنطقة، التي بلغت نسبة تقدم الاشغال بها 25 بالمائة، غلافا ماليا بقيمة مليارين و350 مليون درهم، والتي ستصبح جاهزة قبل متم سنة 2007
كما ستساهم في خلق 24 ألف منصب شغل.

وتساهم المنطقة في توفير الخدمات المتنقلة بواسطة الاتصالات، وهي بذلك تشكل قطبا تكنولوجيا يندرج في إطار الاستراتيجية الصناعية المستقبلية التي ينهجها المغرب، والرامية إلى ضمان انخراط كامل للمملكة في مسلسل العولمة، وتشجيع استقطاب الاستثمارات في قطاعات الصناعات الخدماتية الجديدة، والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني.

وكان جلالة استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد وأمل بن بوبكرعامل عمالة مقاطعات عين الشق وإيمانويل غوتيي المديرة العامة لـ "توكوس المغرب"ورئيس مقاطعة عين الشق وشخصيات أخرى .




تابعونا على فيسبوك