تنظر الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، خلال شهر شتنبر الجاري، أربعة ملفات ضخمة من ملفات نهب المال العام، أو ما اصطلح على تسميتها بقضايا الفساد المالي والإداري.
التي استأثرت بانشغالات المواطن المغربي، وتتبع أطوارها جلسة بجلسة.
وأولى هذه القضايا، التي سينظر فيها استئنافيا، ملف مشروع أولاد زيان السكني، أو قضية "السليماني ومن معه«، التي أدين فيها المتهم الرئيسي عبد المغيث السليماني، الرئيس السابق للمجموعة الحضرية للدار البيضاء، ابتدائيا بعشر سنوات سجنا نافذا، إلى جانب 17 متهما آخرين أدينوا بأحكام متفاوتة، بين البراءة وثماني سنوات، مع تجريدهم من ممتلكاتهم وممتلكات أصولهم وفروعهم لفائدة الدولة، وأداء غرامات مالية مهمة.
ملف السليماني، الذي انتهت أشواطه الابتدائية، بعد سلسلة من الجلسات الماراطونية، دامت لمدة سنة ونصف، ارتبط بملف آخر لا يقل أهمية عنه، وهو ملف »افيلال ومن معه"،
أو ملف مشروع الحسن الثاني السكني، الذي ظهرت الخروقات، التي شابته، منذ مراحل التحقيق والمحاكمة في ملف السليماني، إذ ذكرت مصادر وثيقة الصلة بالقضية، أن قاضي التحقيق وضع اللمسات الأخيرة على الملف، خلال الشهر المنصرم، وستبدأ منتصف شهر شتنبر المقبل أولى جلسات النظر فيه، ويتابع فيه 21 متهما في حالة سراح، من بينهم اثنان في حالة فرار، لايزال البحث جاريا عنهما.
ومن المنتظر، خلال منتصف شهر شتنبر، أن تستأنف الغرفة ذاتها، النظر في ملف القرض العقاري والسياحي، الذي يتابع فيه 18 متهما في حالة سراح مؤقت، ثلاثة منهم في حالة فرار.
وأحيل هذا الملف على الغرفة الجنائية الابتدائية، منذ أزيد من سنة، بعدما قطع مراحل مهمة بين ردهات محكمة العدل الخاصة قبل إلغائها، لكن بقيت جلسات محاكمته رهينة بتأجيلات متتالية، نتيجة لتخلف الشهود عن الحضور، وفرار المتهمين الرئيسيين الذين اتخذت المحكمة في حقهم إجراءات قانونية صارمة لاستقدامهم ومثولهم أمامها.
ومن بين الملفات المهمة، التي ستنظر فيها الغرفة نفسها، ملف الخيرية الإسلامية لعين الشق، الذي عرف بدوره تطورات مثيرة، انطلاقا من قبول السراح المؤقت للمتهمين التسعة، المتابعين فيه بعد عقد جلسة استثنائية من قبل المحكمة للنظر في الطلبات وقبولها، وانتهاء بمواجهات كلامية بين عائلات المتهمين والهيئة ذاتها بسبب رفضها لمرات عديدة السراح المؤقت.
ومن المنتظر أن تبت هيئة المحكمة نهائيا في الملف خلال الجلسات المقبلة، التي ستبدأ أولاها يوم السادس من الشهر المقبل، خاصة أن هيئة المحكمة استمعت قبل تأخيرها للملف إلى تصريحات المتهمين حول التهم المنسوبة إليهم.
وسيعرف شهر شتنبر أيضا، النظر في ملف البنك الشعبي فرع باريس، الذي يعرف متابعة سبعة متهمين في حالة سراح مؤقت، وعلى رأسهم المدير العام السابق عبد اللطيف العراقي.
وأحيل هذا الملف على الغرفة الجنائية الابتدائية، من قبل محكمة العدل الخاصة، وبعدها المحكمة الجنحية الابتدائية، قبل أن يقرر قاضي التحقيق جمال سرحان عدم الاختصاص فيه.
وبعد إحالة الملف والاستماع إلى مرافعة النيابة العامة، التي طالبت بدورها بإحالة الملف على الجهة المختصة، لكون الأفعال التي يتابع من أجلها المتهمون، لا تعد جنحة بل جناية، قضت المحكمة في يناير المنصرم بإحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية.
ومن المرتقب أن تعرف هذه المحاكمات تطورات مثيرة، في حين توقعت المصادر أن يجري تغيير رئيس الهيئة، الذي ينظر في هذه الملفات، الشيء الذي يطرح مشاكل عديدة وتأخيرات للبت فيها، لكون الهيئة الجديدة ستتطلب وقتا إضافيا للاطلاع على الملفات، بعدما قطعت فيها الهيئة الحالية أشواطا مهمة خلال مراحل التحقيق والمحاكمة .
وتوقعت المصادر عينها أن يجري، خلال الشهر المقبل، إحالة ملفات فساد مالي وإداري أخرى على الغرفة الجنائية من قبيل ملف صندوق الضمان الاجتماعي، الذي تشير الدلائل إلى قرب انتهاء التحقيقات الجارية فيه.