تحل اليوم ذكرى تفجيرات 11 سبتمبر 2001، مع توالي الأعوام لم يعد الباحثون والمهتمون يسترجعون الحدث، بل يتأملون عالم بعد ذلك الحادث .
وهم يتابعون الحادث خيل لسكان العالم المؤيدين لأميركا والناقمين عليها أنهم أخطأوا وثبتوا هوائياتهم على قنوات الأطفال وأن ما يشاهدون رسوما متحركة.
مرد ذلك أن الفكرة التي يحملها العالم عن هذا البلد أنه في منأى عن تلقي هجمات
لكن ما حدث غير مفاهيم كثيرة، إن لم نقل فكك الجهاز المفاهيمي لسكان المعمور وأعاد تركيبه على نحو جديد.
فبالقوة نفسها التي اصطدمت بها الطائرات مع المواقع التي استهدفتها، أصيب العالم بالدهشة، وبالسرعة نفسها التي سارت بها الأحداث يوم 11 سبتمبر 2001 هرول العالم ليقول لأميركا إنه معها .
هرولة العالم تلك أشبه بتوقيع شيك على بياض.
إن تفجيرات 11 سبتمبر رهنت العالم بين يدي أميركا، وجعلته يتنفس نفسها، يفرح لفرحها ويحزن لحزنها، وحتى حين يقول لا لخطوتها فإنه غير قادر على منعها
بدت التفجيرات التي استهدفت برجي التجارة العالمي ومبنى البنتاغون وكأنها قدمت للولايات المتحدة الأميركية خدمة لم يقدمها لها أي حدث عالمي من قبل، بما في ذلك نهاية الحرب الباردة.
صار العالم مع أميركا دون قيد أو شرط حتى لا ينضم إلى محور الشر.
صار كله ضد الإرهاب، وهذا طبيعي، لكن حرية سكان هذا العالم تقلصت بشكل كبير، وحتى صحافيو البلدان المصنفة أنها أكثر ديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان، يؤكدون أنها تراجعت خطوات إلى الوراء.
وبات الدفاع عمن اعتبر إرهابيا أشبه بالجريمة إن لم يكن بالفعل كذلك.
تغير وجه العالم بعد 11 سبتمبر وأصبح وكأن تاريخه انطلق بعد أحداث ذلك اليوم
وبدا وكأنه أصيب بمس من الجنون بعد تفجيرات ذلك اليوم.
تغيرت أميركا ليس فقط لأنها تعرضت للهجمات، بل لأنها صارت كمن تعرض لعلاج بالصدمة الكهربائية، فتذكرت أنها القوة رقم 1 في العالم وأصبحت تتصرف على هذا النحو
هكذا إذن ضاعفت سرعتها لترد بعد شهر فتحتل أفغانستان التي تبدو هذه الأيام وكأنها تنتفض على إيقاع ذكرى الحادث.
واحتلت بعدها العراق رغما عن أنف العالم والأمم المتحدة أيضا، فالعالم الذي قال لها بعد 11 سبتمبر 2001 إنه معها لا حق له في التراجع، وحتى إن تراجع فهو معها، وهذا ما نطقت به الصحف والتحقيقات في ما بعد، حين أشارت إلى دعم باطني لدول رفضت ظاهريا حرب أمريكا على العراق.
خسرت أميركا برجين فربحت دولتين.
تعبير لافت أطلقه أحدهم في ندوة بأصيلة، لكن قلائل هم الذين التفتوا إلى هذا التعبير الدال .
تغير العالم فأصبح تابعا، بل خاضعا، تغيرت العلاقات الدولية وتقيدت حرية البشر في التحرك في كل دول العالم.