ووري الثرى، أول أمس السبت بمقبرة الشهداء في الدار البيضاء، جثمان القائد السياسي، عبد الله العياشي، الذي وافته المنية بإحدى مصحات الدار البيضاء، يوم الجمعة، عن عمر يناهز 83 سنة .
حضر مراسيم تشييع الجنازة عدد من قادة الأحزاب السياسية، ومختلف أطياف اليسار المغربي، وممثلو الهيئات النقابية والفاعلون الجمعويون، والمندوب السامي لقدماء المقاومة وأعضاء جيش التحرير، وعدد من المقاومين، إلى جانب عائلة وأصدقاء ورفاق الراحل.
واستحضر إسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في كلمة التأبين، مناقب الراحل العياشي، والأخلاق التي كان يتحلى بها، كما أشاد بالأدوار التي لعبها في صفوف المقاومة، وأيضا في صفوف الحزب، وعكست كلمة إسماعيل العلوي التقدير الذي كان رفاق الراحل يكنونه له، كما عكست مسيرته النضالية، وتضحياته الجسام من أجل استقلال المغرب وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان.
ويذكر إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، كثيرا من وقائع صمود العياشي في وجه أشكال التعذيب والقمع، وقال في مناسبة سابقة "تعرفت يوم افتتاح مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في صيف 1961 أو 1962 على الرفيق عبد الله العياشي، وما أثار انتباهي، هو خلو رأسه من الشعر .وزاد إعجابي بالرجل، عندما علمت أنه فقد شعره بسبب التعذيب الذي أخضعته له قوات الاستعمار".
وكان عبد الله العياشي انخرط خلال سنوات الأربعينيات في مهنة التعليم، قبل أن يغادرها ليتفرغ للعمل السياسي، وصنفه محمد بنسعيد أيت يدر، أحد قادة الحركتين التحريرية والسياسية، ضمن رموز الحركة الشيوعية في المغرب.
وقال بنسعيد، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إن العياشي مارس العمل السياسي منذ الأربعينيات، وانخرط في صفوف الطبقة العاملة، مدافعا عن مطالبها، فضلا عن الدور المهم، الذي لعبه في مواجهة الاستعمار، من خلال مسؤوليته في منظمة الهلال الأسود، ما جعله يتعرض للاعتقال عدة مرات.
وأكد بنسعيد أن العياشي كان من الرموز التي لعبت دورا أساسيا في تأسيس حزب التحرر والاشتراكية، المنبثق عن الحزب الشيوعي المغربي سنة 1969، ثم حزب التقدم والاشتراكية سنة 1974، وبذلك يكون عبد الله العياشي عاش كل التحولات، التي عرفها الحزب الشيوعي المغربي.
ويؤكد بنسعيد أن الفقيد اضطلع بدور مهم في حركة المقاومة، والحركة الوطنية، ثم في العمل السياسي والنقابي بعد الاستقلال.
ويؤكد بنسعيد أن العياشي تعرض لعدة محاولات اغتيال على يد مجهولين، وأنه قضى جزءا مهما من حياته النضالية في السرية، سواء في عهد الاستعمار، أو حتى بعد الاستقلال، مبرزا أنه كان، وعدد من رفاقه، من المدافعين عن وحدة الفصائل الوطنية الديموقراطية، وعن حقوق الإنسان.
وقال بنسعيد إنه »كان يتمتع بجرأة وشجاعة كبيرتين حتى في أحلك الظروف"
ووصفه رفيقه أحمد زكي، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، بـ "المناضل، الذي تفرغ للعمل السياسي خدمة للحزب وللوطن"، وأفاد أن العياشي اعتقل رفقة قياديي الحزب، الذي كان يحمل اسم الحزب الشيوعي المغربي سنة 1963، في إطار ما كان يعرف بحرب الرمال بين المغرب والجزائر، وأنه تحمل المسؤولية في أجهزة الحزب القيادية منذ الخمسينات، وظل يضطلع بالمسؤوليات القيادية إلى أن وافته المنية.
عبد الله العياشي، الذي غادر حزبه ورفاقه وعائلته إلى الأبد، نشط أيضا في ميدان الصحافة، إذ أشرف على إصدار جريدة »حياة الشعب« في مرحلة العمل السري، ثم "الجماهير"و"المكافح" و"الكفاح الوطني" كما ساهم في جريدتي"البيان"و"بيان اليوم".