أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، صلاة الجمعة بمسجد محمد السادس بالدار البيضاء .
واستهل الخطيب خطبته، بالإشارة إلى أن الإمامة الشرعية الكبرى، التي اجتمعت الأمة عليها، والتفت حول عرشها، والسمع والطاعة لها، في كل الظروف والأحوال، وعبر مختلف العهود، والتي تتولى حراسة الدين ورعاية المصالح العليا للأمة في المغرب، ترعى في ما ترعاه وتحرسه من شؤون الدين والدنيا، الكليات الخمس للشريعة الإسلامية، ومقاصدها الضرورية المحققة لمصالح العباد.
وأوضح أن هذه المقاصد، تتمثل في حفظ الدين، والدفاع عن حوزة مقدساته وحرماته، وفي حفظ النفس، والعقول، والأعراض، والأموال، من كل ما يعرضها للمهالك والأخطار، ونشر لواء الأمان، والاطمئنان في ربوع المملكة، مؤكدا أن هذه الإمامة تحظى، من هذا المنطلق، بشرعيتها الدينية والدنيوية الكاملة.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية، والأمة المغربية المؤمنة، لن تسمح لأي مغرور، أو مهووس، بالتطاول على أمنها، ومقدساتها، لأن هذه المقدسات تنفيذ لأمر الله ورسوله، ولأنها صمام الأمان وضمان السؤدد.
واعتبر الخطيب أن وفاء الأمة المغربية بجميع مكوناتها وشرائحها، وفي مختلف عهودها لملوكها الأبرار، صادر، قبل كل شيء، عن محض التدين والتعبد لله، امتثالا لقول الحق المبين، "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون".
وأكد الخطيب أن الحق عز وجل لا يحب الفتنة والفساد، مستشهدا في ذلك بقوله تعالى "كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله".
وقال إن في هذا القرار الإلهي ما من شأنه أن يجعل المؤمنين على الدوام متيقظين، وأن يجعل كل من يسعى في الفتنة، قاصدا أو غافلا، ييأس من إلحاق الضرر بالمؤمنين المحاطين بحفظ الله.
وأشار إلى أن هذا الحفظ الإلهي يتحقق بالطاعة الشرعية، التي يتحقق بها اجتماع الشمل والكلمة، والطمأنينة والأمان ونهضة الأمة..
وشدد الخطيب على أن من الواجب الديني للعلماء والوعاظ والخطباء والدعاة، أن يبينوا للناس أولويات الدين، لأن العمل بالأولويات، ومن ضمنها تعرف الناس بحق الإمامة وحقوقها الشرعية، يشكل أساس قوة الأمة، ومنطلق كل نهوض وازدهار لها، مبرزا أن عدم الفرقة شرط لدوام السيادة والكرامة والتنمية والاستقرار والاطمئنان، في ظل قيادة قوية، جامعة رشيدة، حكيمة، واعية ومتبصرة، ترعى الدين والوطن، وتصون الوحدة والأرض، وتحمي السيادة والاستقلال، وترعى سائر الأقاليم والجهات، وتجمع شتات الأفراد والجماعات، وتؤلف بينهم، في روح أخوية ووطنية صادقة، وتجعل منهم بنيانا متراصا، ويدا واحدة على من سواهم.
وفي الختام، ابتهل الخطيب إلى العلي القدير، بأن يحفظ أمير المؤمنين، ويبارك خطواته، ويقر عينه بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته، بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة
كما تضرع إلى الله عز وجل، بأن يمطر شآبيب رحمته، على روح الفقيدين، جلالة المغفور لهما محمد الخامس، والحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جنانه.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى وزير الداخلية، ومحمد القباج والي جهة الدار البيضاء الكبرى، وقائد الموقع العسكري، ورئيس مجلس الجهة، وعامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء آنفا، والعامل الكاتب العام لولاية الدار البيضاء، والعامل المكلف بالشؤون العامة، والعامل مديرة الوكالة الحضرية للدار البيضاء، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، وممثلو الجمعيات الخيرية، التي ساهمت في تمويل بناء مسجد محمد السادس بشراكة مع الجماعة الحضرية لسيدي بليوط، وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على أمير المؤمنين، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق