نجاح الإسلاميين بالعالم العربي مستمد من تحجرالأنظمة

السبت 28 يناير 2006 - 14:18

يشكل الفوز الساحق لحركة حماس في الانتخابات الفلسطينية مرحلة جديدة من اختراق الجماعات الإسلامية العربية لصناديق الاقتراع من المغرب الى العراق مرورا بمصر، لكن هذه التجربة ناجمة عن تحجر الانظمة وليست مستمدة من قوة الاسلاميين، وفقا لعدد من المحللين.

وقال المفكر والباحث الاردني عريب الرنتاوي"الإخوان قادمون في مصر والمغرب والعراق والأردن، اذا تم تغيير القانون الانتخابي، فنجاح حماس ياتي نتيجة لاخفاق الاخرين وليس مستمدا من قوتها وما حصل درس للدول العربية واختبار سياسي لها" .

وأضاف ان"قوة التيار الاسلامي بمختلف اطيافه نابعة من تحجر الانظمة الفاسدة وتخلفها وقمعها ورفضها السير على طريق الإصلاحات والتصويت لحماس جاء عقابا لفتح والسيطرة الأمنية لباروناتها وتسلطهم" .

واوضح ان الاحزاب الدينية لا تحصل على أكثر من 20 % حدا اقصى كما حصل في تركيا مثلا، لكن انسداد الافاق وسياسة الاقصاء والقمع يرفع هذه المعدلات الى نسب مرتفعة جدا".

وتابع"ان الحكومات تهددنا بالإسلاميين وهؤلاء حاذقون بالمزايدات وخصوصا في ظل عجز الاحزاب اليسارية او الليبرالية التي لا تمثل اكثر من 5 % حاليا".

وختم الرنتاوي قائلا"الفوز ليس سيئا كونه يضع شعار الإسلام هو الحل على المحك
فانتصار حماس يضعها في ورطة وبمواجهة الضغوط الأميركية والأوروبية والدول التي تمول السطة الفلسطينية، فكيف ستدبر أمورها عدما تستلم الحكم"؟

الاختبار على كرسي السلطة

وقال برهان غليون, استاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون بباريس،"اذا لم تحصل إصلاحات جدية فستسقط جميع الأنظمة المتحجرة في العالم العربي في إحضان الإسلاميين لأن الإخوان المسلمين يشكلون غالبية سياسية، في حين يعيش العالم العربي صراعا مضمرا وعلنيا حول هذا الامر".

واضاف لكن،ليس من الضروري تعميم تجربة حماس في كل مكان عربيا كونها تمتلك خصوصية وهي الصراع مع اسرائيل وسياسة الأخيرة وتعنتها
وبالتالي لا أعتقد ان الاسلاميين في الدول العربية الاخرى سيحصلون على مكاسب بهذا الحجم".

وتابع ان"دخول حماس السلطة سيؤدي الى تغيير في نمط الحركة الاسلامية لأنك عندما تكون في المعارضة بامكانك التصرف كما تشاء ولكن الامر يختلف كثيرا عندما تكون في صلب السلطة وانشغالاتها وتحدياتها الكثيرة" .

وأكد أنه ليس"متشائما فما حصل هو افضل مثال لكسر الوهم والشعارات المرفوعة مثل "الاسلام هو الحل" انها فرصة ماثلة أمام العرب لكي ينتهوا من الصراع حول إشكالية الإسلام في الحكم، فنتيجة الانتخابات فتحت طريقا أمام الخلاص من هذا الوهم" ، ورأى غليون ان"الانتخابات كانت عقابا لحركة فتح بسبب عدم تطورها ودرسا لها".

وأكد ان"استلام الإسلاميين الحكم يعني دخولهم اللعبة السياسية، اي وجوب الحفاظ على اليات تداول السلطة عبر الانتخابات وغيرها من الثوابت" موضحا ان"الخيار التركي الناجح والفاعل قد يكون الوجهة الامثل للإسلاميين العرب وليس المثال الإيراني".

من جهته راى حسن البراري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية ان نتائج الانتخابات"تشكل فخا بالنسبة لحماس، فهل ستقود الشعب الفلسطيني بعقلية الثورة ام بعقلية الحكومة التي يجب ان تتعامل مع الخارج للحصول على الدعم، فاما ان تعتدل حماس او تنهار السلطة المطلوب هو التعامل مع الأمر الواقع, اي اسرائيل".

وحول تاثير نتائج الانتخابات على دول المنطقة، اوضح البراري ان صعود الاخوان المسلمين في مصر كان محسوبا اما في الاردن فانهم لا يريدون اكثر من ان يكونوا ابرز قوة معارضة فقط لا غير ، لا مصلحة لهم في تولي السلطة لأنهم سيكونون مطالبين بامور لا يستطيعون تقديمها" .




تابعونا على فيسبوك