رحلة سياحية لفائدة 52 صحافيا

الإعلاميون الروس معجبون بالليمون والديمقراطية المغربيين

الجمعة 08 شتنبر 2006 - 11:36
إعلاميون ممن رافقوا بوتين في صورة تذكارية أمام مسجد الحسن الثاني (الصديق).

نظمت ولاية الدار البيضاء الكبرى الأربعاء الماضي، رحلة سياحية للصحافيين الروسيين، الذين يرافقون الرئيس فلادمير بوتين، في أول زيارة رسمية له للمغرب، وأعرب الزملاء الروس عن إعجابهم بالمملكة، وذكروا أن الشعب الروسي يحب "الليمون المغربي"،

مشيرين إلى أن المغرب لا يحتفظ بعلاقات قوية مع روسيا، مقارنة مع تلك التي تجمعها بالجارة الجزائر، ورأوا في زيارة بوتين فرصة للدفع بمستوى علاقات التعاون بين الشعبين المغربي والروسي.

انطلقت الرحلة، التي نظمتها ولاية الدار البيضاء لفائدة الصحافيين الروس، في حافلة سياحية دون مكيف، من أمام فندق "هوليداي إن"، المطل على شارعي الزرقطوني والحسن الثاني، في صباح قائظ، وزار الصحافيون الروس مسجد الحسن الثاني، و"دار الباشا" بحي الأحباس والكنيسة، وتناولوا الغذاء في مسبح يطل على البحر بمنطقة عين الذئاب، قبل أن يقفلوا عائدين إلى مقر الولاية، حيث استقبلهم الوالي محمد القباج، وحدثهم عن آفاق التعاون المشترك بين المغرب وروسيا، مشيرا إلى مشروع "سد لمجاعرة" ومحطة طاقية بمدينة جرادة.

لكن الوالي القباج حرص على التذكير، بصفته الرئيس الأسبق للجنة المشتركة المغربية الروسية، بأن العلاقات بين البلدين ما تزال "ضعيفة"، وحث الصحافيين على كتابة "مقالات جيدة" تعرف بالمغرب لدى القارئ الروسي، مشددا على أهمية الاستثمار في القطاع السياحي والصناعي.

وأعرب صحافيون روسيون، تحدثت إليهم "الصحراء المغربية"، عن أملهم في أن تسهم زيارة الرئيس فلادمير بوتين، في الدفع بعجلة التعاون المشترك بين البلدين، منوهين بالإصلاحات الديمقراطية، التي يقوم بها المغرب، مقارنة مع الدول العربية.

وقالت فيكتوريا لوكينوفا، مراسلة وكالة الأنباء الفرنسية بموسكو، إن العلاقات بين البلدين ما زالت دون المستوى، مقارنة مع العلاقة التي تربط روسيا بالجزائر مثلا، وألمحت إلى وجود تعاون روسي جزائري من "نوع خاص"، خصوصا في المجال العسكري.

وأوضحت مراسلة وكالة فرانس بريس بموسكو أنها كتبت، يوم الأحد الماضي، قبل مجيئها إلى المغرب، مقالا أبرزت فيه أن موسكو تتعاون مع الجزائر أكثر في المجال العسكري مقارنة مع المغرب، وذكرت بوجود مفاوضات مع الجزائر لعقد صفقة بيع أسلحة متطورة، وهي مفاوضات تجري بين مسؤولي الشركة الروسية "ميغ" والجيش الجزائري لاستبدال الطائرات الحربية "ميغ 25" قيد الخدمة بالجزائر بطائرات "ميغ 31" الحديثة.

وأوضحت أن طائرات "ميغ 31"، تتميز بـ "برنامج إلكتروني خاص"، أدخلت عليه تحديثات لتعادل أداء طائرة "الأواكس" الأميركية.

ولم تستبعد الصحافية حصول الجزائر، قبل نهاية السنة الجارية، على مقاتلات حربية من نوع سوخوي 30 م ك"، وطائرات "الميغ 29" الروسية الصنع.

وقال بيرجي كوتشيكوف، الصحافي الروسي العامل بقناة (REN. TV) الروسية، إن ازدياد حجم الزيارات المتبادلة بين قائدي البلدين بإمكانها أن تدفع لتقوية العلاقات السياسية والاقتصادية المغربية الروسية.

وتحدث هذا الصحافي عن إعجابه بـ "الليمون المغربي"، الذي يصدر إلى روسيا، ووصف زيارته للمغرب بـ "المميزة"، ومضى يقول "ما أشاهده في الدارالبيضاء يمنحني انطباعا جيدا عن هذا البلد، لقد زرت دولا عربية عديدة، والمغرب بكل صراحة يعتبر الدولة الأكثر ديمقراطية، مقارنة مع البلدان العربية، التي زرتها. اليوم خلال هذه الجولة السياحية رأيت الناس، وأقول لك إن طريقة لباسهم أعجبتني، كما المآثر العمرانية في حي الأحباس، وأنا منبهر بالنقوش والزخارف، التي شاهدتها في مسجد الحسن الثاني، كما أن زيارتنا لكنيستين أكدت لي أن المغرب فعلا بلد التسامح الديني".

ولم يخف هذا الصحافي تحفظات أبداها بشأن المجال العمراني، واعتبر أن القاطنين في منطقة العنق بالقرب من مسجد الحسن الثاني يتحدرون من فئات فقيرة، عكس القاطنين في منطقة عين الذئاب.

وقال "انتابني شعور مزدوج وأنا أراقب المباني، التي تنم عن طبيعة سكانها، لكن أعتقد أن المغرب بلد يستحق أكثر من أيام لاكتشافه أكثر".

ويرافق الرئيس الروسي فلادمير بوتين خلال زيارته للمغرب وفد إعلامي مكون من 52 صحافيا، يعملون في وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والإذاعات والجرائد اليومية والأسبوعية.

وأوفدت ثلاث وكالات أنباء روسية مراسلين لها إلى المغرب، ضمنها وكالة "إيطا طاكس"، و"أنتر فاكس" الرسمية، و"غيا تورإن سي"، إضافة إلى مبعوثة خاصة لوكالة فرانس بريس
أما وكالة الأسوشيتد بريس الأميركية، فاكتفت بإرسال مصور فوتوغرافي فقط.

وهو الأمر، الذي فسرته مصادر صحافية، ضمن الوفد المرافق للرئيس بوتين، بأن وكالة الأسوشيتد بريس الأميركية تكتفي بـ "دور المراقبة" فقط.

وهناك ثمانية جرائد يومية ضمنها صحيفة "دوميستي" المتخصصة في الاقتصاد، وجريدة "جورنال روسي"، و"روسي سكاتيا كازيتا"، إضافة إلى صحافيين يمثلون راديو "ماياك"، و"راديو روسيا«، المقرب من الكرملين.

ولم تخل الرحلة السياحية، التي نظمتها ولاية الدارالبيضاء للصحافيين الروس من مستملحات، إذ أدى انفصال ثلاثة صحافيين روسيين عن الوفد، بعد زيارة "دار الباشا" بحي الأحباس إلى بعض المشاكل، إذ أثار ذلك حفيظة أحد رجال السلطة، الذي أبدى تخوفا كبيرا من إمكانية تعرض الصحافيين للسرقة في منطقة درب السلطان الشعبية.
وكان أن نشطت الهواتف المحمولة، وجرى تكليف رجال الشرطة التابعين للفرقة السياحية بأمن الفداء بمراقبة الصحافيين إلى حين عودتهم إلى فندق "هوليداي إن"، خوفا من تعرضهم للسرقة.

وانتهت الرحلة مساء، بعد زيارة لمقر المكتب الشريف للفوسفاط بطريق الجديدة، وتناول "كوكتيل" بمقر أحد الأبناك بشارع عبد المومن، ودعي الصحافيون الروسيون إلى حفل عشاء برياض "شهرزاد" بحي الأحباس.




تابعونا على فيسبوك