نار الأسعار تلتهم "قفة" الفقير

الخميس 07 شتنبر 2006 - 12:26

يرى العديد من المواطنين المغاربة البسطاء، أن الأسعار جنت في الآونة الأخيرة، وانتشرت كالمرض المعدي، بعد أن مست المحروقات، والمواد الاستهلاكية الضرورية، إذ شملت سعر تذاكر الحافلات وسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، والقطار، كما "أصابت" المواد الغذائية ومن بين

ويواجه المواطن المغربي تزايد الأسعار المتوالي، بتذمر كبير واستياء صعب وصفه، يوجهون عبارات السخط على ما يتحملونه من متاعب مالية في الأماكن العمومية، ويحملون الجهات الرسمية على ما يطال قدراتهم المالية، معترفين بعجزهم عن الاحتجاج على حجم الزيادات وأنواعها، وجهلهم بقنوات تبليغ المعنيين بالأمر ودعوتهم للدفاع عنهم.

ولدى التقاء"الصحراء المغربية" ببعض من عاملات وعاملي الحي الصناعي بحي مولاي رشيد، أكدوا علمهم بمختلف الزيادات التي عرفتها أسعار أكثر المواد والخدمات استهلاكا من قبلهم، وذكروا بعناء تحملهم أداء كل الزيادات في غياب تمتعهم بأجر قار ومناسب لحجم تزايد النفقات.

وتحدث العديد من أفراد هذه الفئة العاملة، المصنفة ضمن الطبقة الموجودة في أدنى السلم الاجتماعي، بمرارة عن استهداف الزيادات للمواد التموينية الرئيسية التي لا يمكن أن يستغني عنها المواطن، ومن بينها الزيت والسكر والشاي وحتى الدقيق الذي يبقى في جميع أنواعه مدعما من قبل الدولة.

ودعا أحد عمال شركة النسيج بالحي الصناعي المذكور إلى "الرفق بالفقير والحذر من غضبه بسبب قوة لهيب الأسعار الذي أحرق جيب المواطن البسيط"، مبينا أن الفقير ينتابه شعور بـ "الحكرة" لكونه العنصر الأضعف في حلقة تسارع المستثمرين، ورجال الصناعة والتجارة للزيادة في الأسعار، مواكبة لزيادات أسعار البترول عبر العالم، مبينا أن المواطن البسيط أصبح يفاجأ بين فترة وأخرى بزيادات الأسعار، وتارة بمبررات أو من دونها.

واعتبر العامل ذاته المبررات المقدمة من قبل المسؤولين مجانبة للصواب والمنطق، قائلا "في وقت سابق كنا نسمع عن تسبب حرب العراق في لهيب أسعار البترول، والآن نسمع عن تغير سعر صرف الدولار، وعن ضغوطات الدول الكبرى في ما يتعلق بأسعار المحروقات، بينما يبرر مسؤولون آخرون غلاء الخضر والفواكه والأسماك إلى ارتفاع حجم الصادرات، وتزايد الطلب على هذه المواد دوليا".

ويوضح المتضررون أن كل هذه المبررات يصعب على من هو تحت عتبة الفقر تفهمها، وتفكيك ألغازها، أو تحديد أبعادها وتأثيراتها العالمية، "خاصة وأن الأسعار غالبا ما تكون مرشحة للزيادة رغم زوال مسببات التي سبقتها".

ويجد أغلب عمال شركات النسيج، باعتبارهم فئة محدودة وضعيفة الدخل، أن تحرك الأسعار في السنتين الماضيتين، أصبح أشبه بالرمال المتحركة، لا يلمسون لها ضابطا ولاثباتا ولا تفسيرا منطقيا لفرضها على المواطنين، "في غياب دعم اجتماعي وامتيازات مالية لتجاوز سلبياتها على محدودي الدخل منهم".

وتحدثت إحدى عاملات النسيج عن المصاعب التي تواجهها يوميا بسبب ارتفاع نفقات الحياة ومتطلباتها وحاجيات أسرتها الصغيرة، مذكرة بأنها تعمل في وضع غير قانوني بفعل عدم التصريح بها من قبل مشغلها، وعدم استقرار الأجرة التي تتلقاها في آخر الشهر، مؤكدة أنها تنهج سياسية تقشفية صعبة في سبيل توفير نفقات أسرتها الضرورية
وأوضحت أنها تكتري غرفة في حي مولاي رشيد تقتسم سومتها الكرائية مع ثلاث عاملات أخريات، وتفطر على كأس شاي وكسرة خبز، أحيانا تكون مرفوقة بمادة ذهنية، ومرات أخرى من دونها، بينما تتناول وجبة غذاء "فقيرة" في أغلبها مكونة من قطع صغيرة من البطاطس مصحوبة بفتات من لحم الدجاج، تبيعه إحدى السيدات أمام الباب الرئيسي للحي الصناعي بمقابل 5 دراهم، أما الفواكه بالنسبة إليها، فمادة ثانوية لا تدخل ضمن العناصر الأساسية لمائدة الغذاء أو العشاء »لغلاء ثمنها.

واعتبرت موجة الغلاء هذه موجة كاسحة تخنق الفقراء، يواجهها بصعوبة العاملون والموظفون "فما بالنا بالمتقاعدين والعاطلين عن العمل".

فهل سيظل المستهلك بسيط المداخيل المالية، موعودا بمزيد من المعاناة مع غلاء أسعار المواد والخدمات، أم أن الحكومة ستعمل على توفير خطة اجتماعية ومالية، تخفف عن الطبقات المتضررة عبء النفقات اليومية، والتدخل لإعادة التوازن بين الطبقات




تابعونا على فيسبوك