يتواصل بيع الأدوية المستعملة، المنتهية صلاحيتها والتي أوشكت على ذلك، بالسوق الأسبوعي "لاربعا" بالدار البيضاء، من طرف بعض الباعة المتجولين، يقتني منها بعض المواطنين ما يلزمهم من أقراص طبية وتحاميل، والشراب والمضادات الحيوية وغيرها من أشكال الأدوية الطبية
وتشكل هذه الأدوية خطرا يهدد صحة من يشترونها، لكونها مواد طبية، جمعت من قمامات الأزبال المنزلية، والعيادات الطبية من قبل أشخاص معروفون لدى قاطني المنطقة بـ "الخمالة"، بغرض إعادة بيعها مقابل ثمن بخس جدا
وينقص جلها بعض الحبات أو استعمل نصف مقاديرها،بعضها لا تزال تحتفظ باسمها وغلافها الأصلي وبعضها الآخر فقدت جل معالمها ولم يتبق منها إلا القليل
وتتوزع هذه الأدوية إلى أدوية خاصة بآلام الرأس والأمعاء والسعال وأمراض أخرى يصعب تحديدها، يوضع بعضها داخل علب ورقية أو بقارورات، جميعها مهمل فوق كيس بلاستيكي ومعرض لحرارة الشمس وغبار المكان
ويهتدي الزبون إلى اختيار الدواء الذي يريد اقتناءه من خلال تعرفه على غلاف الدواء الذي يطابق ذاك الذي اعتاد على استعماله أثناء فترة استشفائه من مرض أو ألم معين
ويعود السبب الرئيسي في إقبال شريحة معينة على تسوق الأدوية إلى عجزهم المادي الذي يحول دون توجههم إلى الصيدلية، غير آبهين إذا ما كانت منتهية الصلاحية، أو تعرضت لخبث من شأنه أن يلحق بالدواء أضرارا أخبث، ولاعتقادهم أنها لاتزال تصلح لصحتهم ولاسترجاع عافيتهم
ويعتبر سوق »لاربعا« المكان الوحيد الذي يضمن البقاء الاجتماعي لفئة معينة من سكان العاصمة الاقتصادية، والمحافظ على ما تبقى من ماء وجه العراة والحفاة منهم، إذ يعري السوق بجلاء الواقع الاقتصادي لفئة مهمة من سكان ضواحي والأحياء المهمشة للمدينة، ويكشف عن واقع مرير لشريحة كبرى رمي بها في الهوامش.
فبهذا السوق يقبل بعض الأشخاص على شراء الأدوات الحادة والقارورات الزجاجية والآلات الإلكترونية المعطلة، وحيازة بقايا نفايات الأحياء الميسورة والمتوسطة
كما تباع بالسوق رضاعات الأطفال وأواني المطبخ المتآكلة والمكسوة بالصدأ، يشتريها مواطنون تحت عتبة الفقر، يأملون في إصلاحها وجعلها قابلة للاستعمال من جديد
أما عن أثمنة المعروضات، فتتراوح بين درهم واحد كأدنى سعر، و4 دراهم كأقصاه، مع بقاء احتمال تخفيض هذه القيم وارد جدا كلما أثبت المشتري حنكته في التفاوض حولها
أغلب مبيعات السوق الأسبوعي، ملابس وأحذية رثة، ولعب فقدت أهم مكوناتها، جادت بها نفايات الآخرين، وجمعها »الخمالة المختصين«، لإعادة بيعها، وتتوزع إلى دمى فقدت أحد أطرافها السفلى أو العليا، وأصبحت على إثرها دمى مشوهة فاقدة لملامحها، وإلى جانبها مسدسات وسيارات بلاستيكة فقدت عجلاتها.
أما الأحذية البالية وحتى الممزقة منها، والتي فقدت جل صلاحيتها للاستعمال، فهي تعرض للبيع وتجد من يقبل عليها من المواطنين، إذ هناك أحذية أزيلت مكوناتها الداخلية، وأخرى فصل جزؤها العلوي عن السفلي، والأمر نفسه يصدق على الألبسة الرجالية والنسائية والأطفال.
ما يجري في سوق »لاربعا« شبيه بمسلسل درامي مستوحى من واقع مغربي مغاير، أبطال لقطاته الحية، أناس تحت عتبة الفقر، قدموا إليه من دنيا بئيسة تعددت فيها الطبقات الاجتماعية، نساء ورجال، و»خمالة« ينشغلون في التنقيب عن أجود النفايات المهملة، ويبحثون عما يمكن لهم تصيده لإعادة بيعه في سوق آخر.
هم فئة يعتمدون في كسب قوتهم اليومي على حاصل الإتجار في مختلف الأشياء البالية التي حصلوا عليها إما عن طريق شرائها ممن أرادوا التخلص منها، أو عن طريق التنقيب عليها عبر مختلف حاويات نفايات المدن وأهم مطارحها الكبرى.
رؤوس أموالهم ما جادت به مزابل الآخرين، ومداخيلهم عائد عملية البيع والشراء ليوم الأربعاء، يجتهدون في جعله كافيا لمتطلباتهم في انتظار موعد السوق المقبل