أكد السفير الروسي بالمغرب، ألكسندر توكوفينين، أن المغرب وروسيا يرتبطان بعلاقات تاريخية، غنية بأبعاد استراتيجية، مؤكدا أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المملكة، تكتسي دلالة مهمة، خاصة أنها أول زيارة رسمية يقوم بها زعيم روسيا إلى المغرب.
وقال ألكسندر توكوفينين، في حديثه إلى "الصحراء المغربية"، إن الزيارة، التي اعتبرها تتويجا لفترة طويلة من التعاون المشترك والمثمر، ستساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأبرز السفير الروسي متانة العلاقات الإنسانية والثقافية بين البلدين، مذكرا بأهمية التوقيع على الإعلان المتعلق بالشراكة الاستراتيجية، مشيرا إلى أن زيارة الرئيس بوتين مناسبة للتوقيع على عدد من الاتفاقيات في المجالات الاقتصادية والسياحية والقانونية.
٭ ما هو تقييمكم للزيارة التي يقوم بها الرئيس الروسي للمغرب؟
ـ تعتبر هذه الزيارة تاريخية، وذات دعم معنوي، كما أنها الزيارة الأولى الرسمية لرئيس دولة روسيا إلى المغرب.
ويمكن القول إن الزيارة تتويج لفترة طويلة من التعاون البناء بين بلدينا، وإن علاقاتنا هذه مبنية على مبادئ الاحترام والتعاطف المتبادلين.
كما أن الشعبين المغربي والروسي قريبان من بعضهما، رغم طول المسافة الفاصلة بينهما.
وهذه الزيارة تأتي بعد أربع سنوات من زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى روسيا
بالنسبة إلينا، فهي تعتبر بداية مرحلة جديدة في العلاقات.
وأريد أن أؤكد على الجانب الإنساني فيجب أن لا ننسى أنه توجد بيننا كذلك علاقات إنسانية وثقافية قوية، وهناك آلاف المغاربة يقيمون في روسيا أو الاتحاد السوفياتي سابقا، إذ يناهز العدد 10 آلاف مغربي، إن الجالية المغربية تعرف جيدا ثقافتنا ولغتنا وتقاليدنا ممايسهل مسار التعامل بيننا.
إن قرار الحكومة المغربية بحذف التأشيرة للجالية الروسية أعطى نفسا قويا لعدد من السياح وللتواصل بين الشعبين.
ولهذه الأسباب أقول إن الزيارة تاريخية، إضافة إلى ذلك أذكركم بأنه خلال الزيارة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس لروسيا أعلن عن توقيع شراكة استراتيجية بين المغرب وروسيا.
٭ هل يمكن القول إن العلاقات بين البلدين عرفت منعطفا حاسما بعد التوقيع عن هذا الإعلان؟
ـ أظن أن زيارة الملك محمد السادس توجت بالإعلان عن شراكة استراتيجية توضح المبادئ الاساسية للعلاقات المتبادلة بين البلدين في المرحلة المقبلة، وفي عالم يتغير باستمرار، يجب الانطلاق من أسس جديدة تأخذ في الاعتبار المستجدات واستغلال الإمكانيات المتوفرة لدى الطرفين.
وواضح أن أفق التعاون أحسن مما كان عليه سابقا، وأظن أنه خلال السنوات الأربع الماضية تحققت أشياء كثيرة، وخطونا جميعا خطوات كبيرة إلى الأمام، كما أن التبادل التجاري شهد نموا كبيرا، وبلغ حجم المبادلات التجارية 1,5 مليار دولار، وهذا ما يجعل من المغرب الشريك التجاري الأول لدولة روسيا في إفريقيا والعالم العربي، ولا يخفى عليكم أن التعاون بين بلدينا غني تاريخيا، وهناك مشاريع اقتصادية عديدة صممت وأنجزت في المغرب بمساعدة روسيا وأهمها "المجمع الهيدروكهربائي الوحدة" وهو الثاني من نوعه في إفريقيا بعد مجمع أصوان بمصر.
٭ ما هي نوعية المشاريع التي سيجري الإعداد لها وإنجازها بمناسبة زيارة الرئيس بوتين؟
ـ نحضر لتوقيع مجموعة من الاتفاقيات في الميدان التجاري والسياحي والقانوني، وسيعمل الطرفان على تقوية الأسس القانونية في علاقتهما، وستعرض حصيلة العلاقات بين البلدين، ومستقبل وأفق التعاون بينهما، ويتعلق الأمر بدراسة وسائل تعميقها في العديد من الأفكار والمشاريع التي ستكون محط دراستنا
كما أنه خلال هذه الزيارة سيجتمع رجال الأعمال المغاربة والروس للنقاش حول سبل التعاون في مابينهم.
ومن المعلوم أن إحداث تواصل مثمر يرتكز على مشاركة رجال أعمال البلدين ببرمجة لقاءات مكثفة لإحداث مشاريع مشتركة في ميادين الكهرباء واستعمال الفوسفاط المغربي في تصنيع الأسمدة وكذلك في ميدان السياحة، يقوى من هذه العلاقات.
٭ ما هو تقييمكم للعلاقات السياسية بين المغرب وروسيا؟ ـ يمكنني القول إن علاقاتنا السياسية ممتازة.
فحين جرى تعييني سفيرا لدى المملكة المغربية ودرست الملفات اندهشت لعدم وجود أي مشكل حقيقي يعرقل التفاهم بيننا. فهناك تناغم كبير، ونادرا ما نجده في علاقة بين بلدين، كما أن الحوار يكون دائما بناء على جميع الأصعدة، سواء بين قائدي الدولتين أو بين الوزراء أو كبار المسؤولين.
وعلى الصعيد الدولي أظن أننا نتقاسم نفس الرؤى في معظم القضايا، كما نؤمن جميعا بأن حل المشاكل الدولية يستدعي تغليب الديبلوماسية والحوار والقانون الدولي والدور الرئيسي للأمم المتحدة.
٭ كيف تنظرون لمستقبل العلاقات بين المغرب وروسيا؟
ـ علاقاتنا مجدية ونعمل على تحقيق الأهداف التي تجمع بين كلا الطرفين، فالمغرب يعد بالنسبة إلينا شريكا مهما جدا في شمال إفريقيا والعالم العربي الإسلامي، ومن المهم جدا تدعيم الشراكة معه، وتبادل وجهات النظر خاصة في ما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط، البلدان يؤمنان بالحل الشامل والعادل الدائم للمشاكل في الشرق الأوسط، والمغرب لعب دائما دورا مهما في الجهود المبذولة في هذا النزاع، وسيواصل جهوده في هذا المجال، ونحن نولي اهتماما كبيرا للتشاور مع المملكة لإنهاء النزاع في المنطقة.
٭ ما هي نظرتكم للأوراش المفتوحة من طرف المغرب في المجالات الاقتصادية والاجتماعية؟
ـ لدينا احترام كبير لمبادرات جلالة الملك محمد السادس، نحن نسير في خط مواز للمجهودات المبذولة من طرف بلدكم، ووضعنا جميعا برامج للتغلب على الفقر وتحسين ظروف العيش للسكان.
والرئيس فلاديمير بوتين ينظر باحترام كبير لمجهودات المغرب في ميدان التنمية البشرية
في ميدان حقوق الانسان لدينا وجهات نظر متطابقة مع المغرب، ونعتقد أنه من المهم مواصلة المجهودات المبذولة الهادفة إلى تقدم البلد مع احترام تقاليده التراثية
وخلال السنتين الأخيرتين، لاحظت أن هناك أشياء كثيرة أنجزت لتقوية حقوق الإنسان وحرية الصحافة.