يبدأ فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، يومه الأربعاء زيارة رسمية للمغرب تستغرق يومين، وذلك بدعوة من جلالة الملك محمد السادس.
وسيجري الرئيس الروسي خلال زيارته للمغرب، التي اعتبرت استراتيجية، محادثات مع جلالة الملك محمد السادس.
وبرأي العديد من الخبراء والمحللين السياسيين، فإن زيارة بوتين للمغرب ستتركز على التعاون الاقتصادي.
ومن المنتظر أن يوقع البلدان على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية تهم مجالات السياحة والاستثمار والمبادلات التجارية.
وتسعى هذه الزيارة، بحسب المحللين السياسيين، إلى فتح آفاق جديدة في مجال التعاون الاقتصادي المغربي الروسي.
وتأتي بعد أربع سنوات من الزيارة الرسمية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس لفدرالية روسيا، في الفترة من 14 إلى 19 أكتوبر 2002، والتي تميزت بالتوقيع على الإعلان المشترك حول الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية وجمهورية روسيا الفيدرالية.
واعتبر جلالة الملك في كلمته السامية التي ألقاها آنذاك خلال مأدبة العشاء التي أقامها على شرف جلالته الرئيس الروسي، أن "الإعلان المشترك حول الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا، ليعد بمثابة برنامج حقيقي لتجديد طموحاتنا لتطوير علاقاتنا السياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية".
وكان جلالة الملك قد ترأس أثناء زيارته لروسيا إلى جانب الرئيس الروسي حفل التوقيع على عدد من اتفاقيات للتعاون الثنائي، منها اتفاقية التعاون بين الفيدرالية المغربية لغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرفة التجارة والصناعة لروسيا الاتحادية.
وكذا التوقيع على مذكرة تفاهم بين الوكالة الروسية للطيران والفضاء والمركز الملكي للاستشعار الفضائي عن بعد والمركز الملكي للدراسات والأبحاث الفضائية، واتفاقية تتعلق بإلغاء التأشيرات على الجوازات الديبلوماسية وجوازات الخدمة.
وعرفت سنة 2002 حدثا بارزا يتجلى في توقيع المغرب وروسيا على الإعلان حول الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية وجمهورية روسيا الفيدرالية التي خولت للمبادلات التجارية بين البلدين أن تعرف إقلاعا مهما.
ففي أقل من أربع سنوات تضاعف حجم هذه المبادلات بثلاث مرات ليتجاوز 12 مليار درهم سنة 2005.
ورغم تطور حجم المبادلات التجارية بين البلدين، لتصل قيمتها الى حوالي 1.35 مليار دولار سنة 2005، مقابل 640 مليون دولار سنة 2001، فإن هذه المبادلات مؤهلة، برأي خبراء الجانبين، لأن تعرف ارتفاعا في جدول انفتاح أسواق الطرفين أمام منتوجاتها الطبيعية والصناعية والفلاحية.
ولهذه الغاية، ظل المغرب في صدارة اهتمام المسؤولين الروس في علاقاتهم الاقتصادية والتجارية مع الخارج، وهو ما يعكسه القرار الروسي الإبقاء على المغرب ضمن 42 بلدا تتوفر على ممثليات تجارية روسية، في الوقت الذي نص فيه هذا القرار على إقفال الممثليات التجارية الروسية في 52 بلدا بالعالم العربي وأوروبا وآسيا وإفريقيا.
وتشمل واردات المغرب من روسيا، حاليا بالأساس، الزيت الخام للنفط والحديد والصلب والحبوب والكبريت الخام والشعير والسماد الطبيعي والمواد الكيماوية، فيما تتمثل واردات روسيا من المغرب، بالخصوص، في المواد الفلاحية وخاصة الحوامض ومسحوق ودقيق السمك والطماطم الطرية والزنك والبطاطس.
وتتوفر لدى البلدين إرادة قوية في تعزيز علاقاتهما التاريخية وهو ما يتجلى، بالخصوص، في التوقيع على عدة اتفاقيات تهم تنويع التعاون الثنائي وخاصة في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل والاتصالات والهندسة المدنية.
وفي إطار مساعي البلدين لتعزيز تعاونهما في قطاعات أخرى، ما فتئ مسؤولو البلدين يبذلون جهودا متواصلة لتطوير هذا التعاون في مجالات السياحة والبحث العلمي والتكوين والصيد البحري ونقل التكنولوجيا الحديثة.
وعلى مستوى الاستثمار، فقد جرى قبل شهرين التوقيع على اتفاقية بشأن تشكيل مجلس الأعمال الروسي المغربي الذي سيعمل في إطار مجلس الأعمال الروسي العربي، كما جرى التوقيع على اتفاقية حول إلغاء الازدواج الضريبي وتشجيع وحماية الاستثمار.
ويحتضن المغرب مشاريع مختلفة منجزة من قبل مستثمرين روس، منها إنجاز مشروع سياحي ضخم بنواحي مراكش في المدينة الجديدة : تامصلوحت، من قبل المجموعة الروسية "متروبول انفست" والمجموعة الأميركية "ستراتيجيك بارتنرز" وسوف ينجز هذا المشروع الذي اصطلح عليه : Club Tamesloht Risort في ظرف ثلاث سنوات بقيمة إجمالية تبلغ 5،1 مليار درهم.
وهناك مشروع إنشاء مصنع للأسمدة يعمل بوسائل تكنولوجية روسية، كما عززت إحدى الشركات الروسية للاستثمار المالي والمكتب الشريف للفوسفاط مشاريعهما بالمغرب بإحداث مصنع ثان للأمونياك.
وشملت المشاريع الروسية بالمغرب أيضا الاهتمام ببناء السدود وإطلاق قمر صناعي مغربي زرقاء اليمامة بواسطة صاروخ روسي.
وتعكس هذه المشاريع رغبة روسيا في تعزيز مكانة المغرب كشريك تجاري أول لروسيا في القارة الإفريقية والعالم العربي، بالإضافة إلى تعزيز تشاورهما على الصعيد السياسي والدولي، علما بأن العلاقات التاريخية للبلدين تعود إلى أزيد من 200 سنة.
ويميل ميزان المبادلات التجارية بين المغرب وروسيا، حاليا لفائدة روسيا، حيث تشير المعطيات المتعلقة بالأربعة أشهر الأولى من السنة الجارية إلى أن قيمة الواردات تجاوزت 1.7 مليار درهم، مقابل 534 مليون درهم فقط بالنسبة للصادرات.
وتحتل روسيا المرتبة الرابعة من بين شركاء المغرب التجاريين.
ترتبط المملكة المغربية وفدرالية روسيا بعلاقات متينة تضرب بجذورها في عمق التاريخ المشترك بين البلدين، وتتميز بالحوار الصريح والبناء الذي تترجمه العديد من الزيارات بين مسؤولي البلدين .
وفي ما يلي جرد بأهم الزيارات التي قامت بها الوفود الروسية للمغرب منذ سنة 1999:
- 5 يونيو 2000 : فاسيلي سريدين نائب وزير الشؤون الخارجية الروسي يقوم بزيارة للمغرب حاملا رسالة من الرئيس الروسي فلادمير بوتين إلى جلالة الملك محمد السادس
-23 يناير2002 : فياتشيسلاف فولوخ نائب رئيس لجنة الدولة الروسي في قطاع الصيد البحري، يقوم بزيارة للمغرب تميزت بالمباحثات التي أجراها مع وزير الصيد البحري سعيد شباعتو.
-18 فبراير2002 : يوري بافلونكو النائب الأول لوزير البريد والمواصلات الروسي يقوم بزيارة للمغرب في إطار الاستعدادات الجارية لأشغال مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات المقرر انعقاده بمدينة مراكش.
-3 /2 أبريل 2002 : وزير الشؤون الخارجية الروسي ايغور ايفانوف يقوم بزيارة عمل للمغرب، تميزت بالاستقبال الذي خصه به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبالمباحثات التي أجراها مع نظيره المغربي محمد بن عيسى.
-3 يوليوز 2002 : ممثل وزير الشؤون الخارجية الروسي كونستانتين دولغوغ يقوم بزيارة للمغرب, يستقبل خلالها من طرف محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
-30 /29 أكتوبر 2002 : يفغيني بريماكوف الأكاديمي والوزير الأول الروسي السابق رئيس غرفة التجارة والصناعة لفدرالية روسيا يقوم بزيارة للمغرب، تميزت بالاستقبال الذي خصه به صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما أجرى بريماكوف مباحثات مع محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون:
-6 /1 نونبر 2002 : وفد من المجلس الفدرالي الروسي يقوم بزيارة للمغرب تميزت بالمباحثات التي أجراها مع عدد من المسؤولين المغاربة وفي مقدمتهم الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين.
-21 /19 فبراير 2003 : مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الشؤون الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف يقوم بزيارة للمغرب.
-27 /25 فبراير 2003 غينادي سليزنيف نيكولاييفش رئيس مجلس الدوما الروسي (الغرفة السفلى بالبرلمان الروسي) يقوم بزيارة عمل للمغرب, تميزت بالاستقبال الذي خصه به صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبالمباحثات التي أجراها مع المسؤولين المغاربة وفي مقدمتهم عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب وادريس جطو الوزير الأول .
-7 يوليوز2003 : فياتشيسلاف فولوك نائب رئيس اللجنة الروسية للصيد البحري يقوم بزيارة عمل للمغرب، تميزت بترؤسه إلى جانب وزير الصيد البحري المغربي لأشغال اللجنة المشتركة المغربية الروسية للصيد البحري.
-8 غشت2003 : فلادمير تيتورينكو السفير المتجول بوزارة الشؤون الخارجية الروسية يقوم بزيارة للمغرب، أجرى خلالها مباحثات مع الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون.
-17 /16 أكتوبر2003 : أناتولي سافونوف نائب وزير الشؤون الخارجية الروسي يقوم بزيارة عمل للمغرب في إطار جولة مغاربية.
وخلال هذه الزيارة أجرى سافانوف مباحثات مع الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون.
-25 فبراير2004 : نائب رئيس لجنة الدولة الروسية في الصيد البحري فياتشيسلاف فولوك يقوم بزيارة للمغرب، يجرى خلالها مباحثات مع وزير الصيد البحري الطيب غافس.
-27 /26 فبراير2004 : يوري ياكوفليفيتش تشايكا وزير العدل الروسي يقوم بزيارة للمغرب ترأس خلالها إلى جانب نظيره المغربي أشغال الدورة الأولى للجنة الحكومية المغربية الروسية المختلطة.
وتميزت هذه الزيارة بالمباحثات التي أجراها تشايكا مع المسؤولين المغاربة وفي مقدمتهم الوزير الأول إدريس جطو ومحمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون وفتح الله ولعلو وزير المالية والخوصصة ومحمد بوطالب وزير الطاقة والمعادن.
- غشت 2004 : وفد روسي يضم حوالي 200 وكيل للأسفار وممثلين عن وسائل الإعلام المختصة في القطاع السياحي يقوم بزيارة استكشافية لمدينة فاس العاصمة العلمية.
-11 دجنبر2004 : أليكسي كودرين وزير المالية الروسي يقوم بزيارة للمغرب تميزت بالمباحثات التي أجراها مع نظيره المغربي فتح الله ولعلو حول السبل الكفيلة بتعزيز التعاون المغربي الروسي في الميدانين المالي والاقتصادي.
-14 فبراير2005 : فنيامين بوبوف سفير متجول مكلف بالعلاقات مع منظمة المؤتمر الإسلامي يقوم بزيارة للمغرب حاملا رسالة من وزير الخارجية الروسي إلى نظيره المغربي محمد بن عيسى تتعلق بتنشيط العلاقات بين المغرب وروسيا في جميع المجالات وخاصة في مجال التعاون مع العالم الإسلامي.
-18 أبريل 2005 : وفد من لجنة الدفاع والأمن بمجلس فدرالية روسيا يقوم بزيارة عمل للمغرب, أجرى خلالها مباحثات مع المسؤولين المغاربة وفي مقدمتهم عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب ومصطفى عكاشة رئيس مجلس المستشارين تناولت على الخصوص السبل الكفيلة بتعزيز التعاون بين المؤسسات التشريعية بين البلدين وتنويع مجالاتها بهدف المساهمة بشكل أقوى في مسار العلاقات التي تجمع البلدين.
-22 نونبر2005 : سيرجي لافروف وزير الشؤون الخارجية الروسي يقوم بزيارة عمل للمغرب في إطار جولة مغاربية، تميزت بالاستقبال الذي خصه به صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما أجرى وزير الخارجية الروسي سلسلة من المباحثات مع المسؤولين المغاربة تناولت على الخصوص العلاقات بين المغرب وروسيا وسبل تعزيزها وكذا القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
-9 فبراير2006 : عقدت اللجنة المشتركة المغربية الروسية على مستوى الخبراء اجتماعا تحضيريا للدورة الثانية للجنة الحكومية المختلطة للتعاون الاقتصادي بين البلدين
-28 فبراير6 مارس2006 : وفد صحفي روسي يضم في عضويته عشرة صحفيين يمثلون القناة التلفزية الأولى »أو إر تي« التي تبث أسبوعيا برنامجا وثائقيا شهيرا حول الأسفار بمختلف البلدان، وست مجلات شهرية واسعة الانتشار، يقوم بزيارة استطلاعية للمغرب.
-25 /19 أبريل 2006 : المجموعة الأكاديمية "ألكسندروف" للغناء والرقص التابعة للجيش الأحمر الروسي والمدعمة من قبل شركة روسية للاستثمار تقوم بزيارة للمغرب, تميزت بالجولة الفنية التي قامت بها المجموعة في مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش والصويرة.
-12 ماي 2006 : وفد يضم 50 منعشا سياحيا و30 صحفيا روسيا يقوم بزيارة استطلاعية لمدينة مراكش.
وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة لعقد شراكات مع مهنيي السياحة بالمدينة الحمراء والتعرف عن قرب على مختلف المؤهلات السياحية التي تتوفر عليها المدينة.