موظفون راضون وآخرون ساخطون ومسؤولون نقابيون مختلفون

تقييمات متباينة لسنة من تطبيق التوقيت المستمر

الثلاثاء 05 شتنبر 2006 - 10:48

تباينت مواقف النقابات والموظفين في تقييمهم لتجربة مرور سنة على انطلاق العمل بالتوقيت المستمر، وتوزعت التصريحات، التي استقتها "الصحراء المغربية"، ما بين الرضى والسخط والتحفظ.

وقال ميلودي مخارق، عضو الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل، إن موقف النقابة ثابت منذ البداية بخصوص اعتماد التوقيت المستمر، وأنها ما تزال تتشبث بضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير والشروط المصاحبة لتطبيقه، مبينا أن الموظف العمومي يتكبد مشاق ومتاعب يومية متنوعة، في ظل غياب المطاعم داخل مؤسسات العمل، وغياب مرونة في توقيت التحاقه بمقر العمل ومغادرته له.

وأوضح ميلودي مخارق، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن الموظف أصبح يعمل في ظروف جد متعبة ومرهقة، واصفا اعتماد هذا النظام بـ "يوم العمل المستمر، لا التوقيت المستمر خاصة بعد إضافة ساعة إلى التوقيت العادي".

وكشف المناضل النقابي ذاته أنه في ظل "تأخر وزارة تحديث القطاعات العمومية في توفير البنيات التحتية اللازمة والشروط المناسبة لتطبيق التوقيت المستمر، أصبحت مكاتب وساحات الإدارات العمومية عبارة عن مقاهي، لاضطرار الموظف إلى حمل وجبة غذائه إلى المكتب، وتناولها فوق الحواسيب"، مؤكدا في هذا السياق "تراجع انتاجية الموظف لعدم ملاءمة التوقيت لظروفه الخاصة".

ودعا مخارق الوزارة المعنية إلى تطبيق مرونة في ساعات دخول ومغادرة مقرات العمل، وتوفير البنيات المصاحبة لتنفيذ القرار الحكومي، من خلال خلق فضاءات للاستراحة والأكل، ومنح تعويضات عن "القفة".

وأكد المصدر ذاته أن اعتماد التوقيت المستمر فكرة حسنة شريطة توفير البنيات اللازمة لإنجاحها، مذكرا أنه في غيابها تتحمل أسر الموظفين مصاريف يومية إضافية، تتجلى في ما ينفقه كل من الزوج والزوجة عن وجبة الغذاء خارج البيت، وتهيئ الوجبات الخفيفة للأبناء قبل الذهاب إلى المدرسة، فضلا عن ضمان نفقات من يتبقى من أفراد الأسرة داخل البيت.

وذكر القيادي بالاتحاد المغربي للشغل أن الحكومة "اتخذت قرار تطبيقه بشكل مستعجل، ولم تأخذ بعين الجد مقترحات النقابات المعنية، من قبيل التريث في توحيد العمل بالتوقيت المستمر على جميع المؤسسات العمومية، وحصر تطبيقه على نماذج محددة منها، وتقييم التجربة لتدارس مدى جدوى تعميمه أو التراجع عنه".

من جهته نوه عبد القادرالزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، بمبادرة اعتماد التوقيت المستمر، ونعتها بالمهمة للغاية، مؤكدا أنه يصعب في الوقت نفسه، إصدار حكم على نتائجها بعد مرور سنة واحدة من تطبيقها، مذكرا بأن أسلوب التوقيت المستمر أسلوب جديد، تطبقه أغلب دول العالم.

واعترف عبد القادر الزاير بما واجهته التجربة من صعوبات، مبينا أنها كانت محور تسطير مجموعة من المطالب من قبل نقابات الموظفين، طالبت خلالها بتحسين شروط تطبيق التوقيت المستمر، من خلال توفير المطاعم وحضانات الأطفال، وتنفيذ اجراءات صارمة للحفاظ على وثيرة العمل والرفع من جودته.

ودعا الزاير إلى نهج الإدارات العمومية مرونة في اختيارات الموظفين لمواقيت الدخول والخروج من مقرات العمل، دون أي تطاول على الوقت القانوني الذي يجب احترامه من طرف جميع الموظفين"، مشيرا إلى أن الوزارة المعنية بذلت مجهودات مختلفة لتوفير شروط انجاح التوقيت المستمر، »لكنها غير كافية، تتطلب تظافر جهود جميع الأطراف والجهات لإنجاحه.

وقال محمد بنجلون الأندلسي، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إن "التوقيت المستمر زاد من صعوبات موظفي الدولة، إذ في الوقت الذي كان ينتظر من هذا الإجراء أن يكون وسيلة لإنعاش الإدارة العمومية، وجعل العامل الزمني سبيلا لتقريب الإدارة من الموظفين وخدمة مصالح الموظفين، اختلط الحابل بالنابل أثناء تطبيقه.

وأكد بنجلون الأندلسي أن فكرة التوقيت المستمر جاءت اعتباطية وارتجالية، »خاصة بعد أن ظلت المؤسسات الادارية مفتقرة إلى المطاعم والمقاصف والتجهيزات الضرورية، وفي حاجة إلى وسائل للترويح يمكن بواسطتها استغلال التوقيت المستمر"، مشيرا إلى عجز العديد من الموظفين عن تحمل تكلفة وجبة الغذاء المرتفعة، بالنسبة للإدارات العمومية التي تعاقدت مع مجموعة من شركات التغذية الخاصة".

وأثار بنجلون الأندلسي موضوع تراجع انتاجية الموظفين، مبينا أن "كبار موظفي الإدارات العمومية يغادرون مقرات عملهم لتناول وجبة غذائهم ببيوتهم، ما يدفع بمرؤوسيهم إلى نهج الأسلوب ذاته"، كما تحدث عن اعتبار شريحة واسعة من الموظفين أن ساعات العمل في إطار التوقيت المستمر مغالى فيها ومنهكة لهم، قائلا إنه "لا يعقل أن يشتغل
الموظف من الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الرابعة والنصف بعد الزوال بشكل متصل، لنتائجه العكسية التي تولد التعب والعجز عن العمل عوضا عن البدل والعطاء".

وشدد الأندلسي على أهمية تجهيز الإدارات بالمرافق الخاصة، ووضع ميزانية دعم خاصة تهدف إلى توفير تغذية مناسبة للموظفين وبتكاليف مناسبة، تصون مصالح المواظفين وتساعدهم على تحقيق الهدف المنشود بلوغه من اعتماد التوقيت المستمر.

ومن خلال الآراء التي استقتها "الصحراء المغربية" اتضح أن هناك آراء متباينة بين الموظفين، توزعت بين مؤيدين ورافضين.

وعبرت ربة بيت، تعمل بالمحكمة الابتدائية أنفا بالدار البيضاء، عن استيائها من تطبيق التوقيت المستمر بسبب ما خلقه لها من متاعب جسدية ونفسية، ووجودها أمام واقع يمنعها من الاطمئنان عن أبنائها الذين يتابعون دراستهم في مدرسة ابتدائية، مشيرة إلى أنها لا تطمئن على أحوالهم، وتتخوف من أن يصيبهم مكروه في غيابها
وتابعت قائلة "إن الإدارة تتجاهل اهتمامي ببيتي وأبنائي".

واعترفت الموظفة أنها في كثير من الأحيان تضطر إلى "السليت" للذهاب إلى البيت وتقديم وجبة الغذاء للأبناء، وطلب مساعدة الجارة لتخبر الأطفال بمواقيت الذهاب إلى المدرسة، وتكليفها باستقبالهم عند العودة.

وتحدثت موظفة أخرى تشتغل بأحد فروع البنك العقاري والسياحي، عن سعادتها لكون المؤسسات البنكية لا تعمل بأسلوب التوقيت المستمر، وأوضحت أن هذا الأسلوب لا يناسب حياتها الشخصية والعملية، مشيرة إلى أنه في وقت سابق عن قبول الجهات المسؤولة لمطالب موظفي الأبناك بعدم اعتماد التوقيت المستمر، كانت تضطر للعمل لساعات طويلة بعد الوقت القانوني، من أجل تصفية الحسابات البنكية وترتيب العمليات المتخذة خلال اليوم نفسه.

وقالت إن ذلك "كان يسبب لها الإرهاق ويحد من قدرتها على العمل، ويفقدها اليقظة والحذر، وأوقعها ذات مرة في خطأ أدت عنه من مالها الخاص".

وفي مقابل ذلك، أبدت رقية، موظفة بإحدى المقاطعات الحضرية بالدار البيضاء، ارتياحها لاعتماد التوقيت المستمر، لكونه يتيح لها فرصة مغادرة العمل مبكرا، والذهاب لبيتها لترتيب العديد من أموره وزيارة الأهل واستقبال ابنتها لدى عودتها من المدرسة مساء
وأفادت أنها محظوظة لأن أختها الصغرى تقيم معها في البيت، وتنوب عنها في تلبية طلبات ابنتها في غيابها.

من جانبه، اعتبر محمد موظف بالبريد، أن التوقيت المستمر للإدارات العمومية، لا يسمح لموظفي هذه الإدارات بقضاء شؤونهم الإدارية، وسحب الوثائق الرسمية من قبيل شهادة السكنى ونسخ رسوم الولادة، لتزامن مواقيت مغادرتهم للعمل مع إقفال أبواب المؤسسات العمومية المعنية، موضحا أن ذلك يضطرهم إما للاستئذان من المدير، أو "السليت" أو الاستعانة بآخرين.




تابعونا على فيسبوك