قالت مصادر من سكان إقليم مديونة التابع ترابيا لجهة الدارالبيضاء الكبرى، إن ظاهرة البناء العشوائي نشطت بشكل كبير في المنطقة، مع فصل الصيف، مشيرة إلى أن هناك من يباشر البناء ليلا، متسترا بحنح الظلام، في غياب تام للتصاميم ورخص البناء.
وأكدت مصادرنا أن منظر رؤية منزل سكني "ينبت" فجأة في الصباحات الباكرة بات مألوفا، في حين كان المكان قبل المغيب مجرد قطعة أرضية عارية، وأضافت المصادر عينها أن عملية بناء المنازل السكنية في تزايد مستمر داخل إقليم فتي أحدث في العاشر من شتنبر 2003 .
وأكدت مصادر متطابقة أن رقعة البناء العشوائي في الإقليم في اتساع مضطرد، وأن شاحنات محملة بالرمال وقطع الآجور والإسمنت تفد على مختلف الدواوير ليلا، لتفرغ حمولتها وتعود أدراجها سالمة، في غياب المراقبة.
وقال سكان، التقتهم "الصحراء المغربية"، إن البنائين يشيدون منازل واطئة و"براريك" إسمنتية، مستعينين على "قضاء حاجاتهم" بالليل، وبتواطؤ من بعض أعوان السلطة
وأكدت المصادر ذاتها وجود ما أسمته بلوبي البناء العشوائي، الذي يتخذ من مقاهي معروفة في الإقليم أماكن لترتيب الصفقات.
واتصلت "الصحراء المغربية" هاتفيا، أمس الاثنين، بعمالة إقليم مديونة لنقل وجهة نظر السلطات المحلية في الأمر، فصرفنا عضو من ديوان العامل لخضر بلعسري، بلباقة، مكتفيا بأخذ رقم الهاتف وفاكس الجريدة، ووعد بإرسال معطيات حول محاربة البناء العشوائي بالإقليم، وأن العملية تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قال ذلك، وأقفل الخط.
ويواكب تنامي ظاهرة البناء العشوائي بالإقليم، تضيف مصادرنا، خصاص حاد في الخدمات الأساسية، كغياب شبكات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب.
وحذرت مصادرنا من تلوث الفرشاة المائية في إقليم يفوق سكانه 150 ألف نسمة، منها 120 ألف نسمة تقطن بالمجال القروي.
وتصل المساحة الزراعية بالإقليم إلى 14862 هكتار، منها 13809 هكتارات من الأراضي البورية و1053 هكتارا من الأراضي السقوية، في حين هناك 1550 هكتار من المجال الغابوي و6988 هكتارا من الأراضي الفلاحية الصالحة للزراعة، لكن يبدو أن هذه المساحات أضحت تشهد تراجعا مستمرا والسبب زحف الإسمنت وفق المصادر عينها
وذكرت المصادر ذاتها أن تربية المواشي بإقليم مديونة باتت هي الأخرى مهددة بسبب انتشار الأكياس البلاستيكية والمتطايرة من مطرح النفايات، إذ أن "الميكا السوداء" هلكت الزرع والضرع وحولت الأراضي الخصبة إلى بوار .
ويتوفر إقليم مديونة على منطقتين صناعيتين، الأولى أنشئت بمبادرة من مستثمرين خواص على مساحة 21 هكتارا، والثانية توجد بتيط مليل، أحدثت بشراكة بين البلدية ومستثمرين خواص، على مسافة 46 هكتارا.
والمنطقتان الصناعيتان تتوفران في المجموع على 383 بقعة ويبدو أن لخضر بلعسري، عامل إقليم مديونة، خريج المعهد الدولي للإدارة العمومية بباريس "سلك خاص للتكوين حول التعمير وإعداد التراب الوطني"، والذي بدأ مساره المهني مكلفا بالدراسات بالمديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية من سنة 1978 إلى سنة 1983، أصبح يجد صعوبة في محاصرة ظاهرة البناء العشوائي بالإقليم، في ظل وجود لوبيات قالت مصادرنا إنها امتدت إلى مقر العمالة نفسه، الذي لا يتوفر على تصميم معماري، تنضاف إليه مرافق إدارية بعضها غير مرتبط بشبكة التطهير السائل.