شدد وزير الداخلية، شكيب بنموسى، عشية أول أمس الخميس، خلال جلسة بمجلس النواب، خصصت لدراسة الوضعية الأمنية للبلاد، عقب تفكيك "جماعة أنصار المهدي "، ومناقشة ما أعدته وزارة الداخلية لمواجهة مخططات الإرهابيين، على أن استئصال الإرهابيين من مجتمعنا، يتطلب تضافر
وقال بنموسى، في عرض له أمام لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب، إن "تزايد عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها أخيرا، يبين بما لا يدع مجالا للشك، أن قوى الإرهاب تشكل تهديدا حقيقيا يجب معه العمل على الحفاظ على روح اليقظة والحذر لدى الإدارة ولدى كل مكونات المجتمع المدني، لأنه السبيل الوحيد الكفيل بإفشال مخططات أعداء بلادنا".
واستطرد موضحا "لقد أصبحت إدارتنا الترابية وأجهزتنا الأمنية تتوفر والحمد لله على تجربة مهمة في ميدان التصدي لظاهرة الإرهاب، إذ إن النتائج التي جرى تحقيقها في هذا الإطار جاءت لتتوج ما جرى اتخاذه من تدابير وما جرى إدخاله من إصلاحات للرفع من مردودية الإدارة الترابية والمصالح الأمنية وتنمية كفاءاتها".
وحسب وزير الداخلية، فإن نجاح الأجهزة الأمنية في إفشال المخططات الإرهابية راجع إلى أن السلطات تستند في عملها إلى ما يخوله لها القانون من مهام وأدوار، مشددا على أن كل التدابير التي اتخذتها أجهزة الدولة في حق المتورطين، "جرت ضمن إطار قانوني سليم ولم تتجاوز ما هو مرسوم لها من قبل المشرع، وهي تدابير تظل دائما خاضعة لرقابة القضاء ضمانا لاحترام ممارسة الحريات العامة والمحافظة على النظام العام ".
وفي حديث عن الخلية الإرهابية التي استقطبت عناصر من الأجهزة الأمنية والعسكرية، نفى وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أن يكون هناك اختراق للمؤسسات العسكرية
وقال "يجب التنبيه هنا إلى أنه لا يمكن الحديث عن اختراق المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية، فعدد العناصر التي جرى استقطابها محدود جدا، ويهم حالات معزولة وهامشية، إذ يتعلق الأمر بجنود تابعين لفرق موسيقية أو المركز الرياضي أو مصلحة صيانة السيارة".
من جانبها، اعتبرت الفرق البرلمانية أن مناقشة ظاهرة الإرهاب يجب أن تفضي إلى تعاون دائم بين الجميع، وفي السياق ذاته أكد عضو برلماني من حزب العدالة والتنمية خلال تدخله أن "الإرهاب هو عمل إجرامي صاحبه يريد قتل الأشخاص وتدمير الممتلكات وهذا لا يجوز شرعا مهما كانت الأسباب "، مشيرا إلى أن أهمية التعاون لإيقاف هذا الخطر، واجب كل مواطن كيفما كانت مسؤوليته.
من جهته، قال ممثل حزب الاستقلال "نحن في المغرب مجمعون على الإمامة التي يمثلها جلالة الملك وجلالته كان حاميا وسيظل كذلك، للأسف الشديد بعض الناس ينطلقون من فراغ ديني ومن فراغ وطني وسياسي، مما يجعلهم ينساقون وراء بعض الاداعات الأجنبية وبعض الفتاوى التي لا علاقة لها بالمجتمع المغربي".
وعبر نواب الأمة، خلال لقائهم بوزير الداخلية، عن ارتياحهم لنتائج هذا الاجتماع، واعتبروا أن ظاهرة الإرهاب ظاهرة عالمية، وهي أيضا من التحديات الأمنية التي قرر المغرب رفعها من أجل بناء مجتمع تحكمه قيم الديمقراطية والسلم.
وفي جلسة ثانية، عقدتها اللجنة ذاتها لدراسة ما تنشره بعض الصحف الوطنية، عن الاستعمال الواسع للمال بهدف إفساد انتخابات ثلث أعضاء مجلس المستشارين، والتدابير الحكومية لضمان نزاهتها، قال وزير الداخلية، شكيب بنموسى، إن وزارة الداخلية قامت بتنسيق مع وزارة العدل، بتوجيه دورية إلى الوكلاء العامين للملك، لاتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في أبعاد غير قانونية، موضحا أنه جرى إحداث خلية على المستوى المركزي والجهوري والإقليمي لتتبع هذا الأمر.
وأعلن الوزير أن مصالح وزارة الداخلية، تعاملت بكل جدية مع هذه الادعاءات، وأجرت تحريات لازمة بشأنها، وقال "تبين لها أن غالبية الادعاءات تتسم بالعمومية وتفتقر إلى وسائل الإثبات الكفيلة بمعاقبة المخالفين واتخاذ الإجراءات الجزرية المناسبة في حقهم"
وذكر المسؤول الوزاري أنه من بين الإجراءات الملموسة التي جرى اتخاذها، تجميع مكاتب التصويت بكيفية لا تسمح بممارسة أي شكل من أشكال التأثير على حرية الناخبين، داعيا إلى تكثيف جهود الجميع لإنجاح هذه الاستحقاقات.
وأكد بنموسى على أن عملية تخليق المسلسل الانتخابي هي مسؤولية الجميع، بما فيها جميع الأطراف السياسية المدعوة بدورها إلى الالتزام بسلوك ينسجم والمبادئ التي ترتكز عليها الديمقراطية الحقة، التي مافتئ جلالة الملك يدعو إلى تعزيزها وتكريسها.
واستعرص الوزير معطيات حول الشكاوى التي درستها وزارته، مؤكدا أنها لا تتعدى واحدة إلى جانب ما تنشره الصحف الوطنية.
من جانبها اعتبرت الفرق البرلمانية في تدخلها، أن محاربة مظاهر الفساد الانتخابي، قاطرة مهمة في الحياة السياسية الوطنية.
وقال إدريس لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي إن "المجهودات التي تقوم بها الدولة ستذهب سدى إذا لم تتعزز بمجهودات الأحزاب والمؤسسات والمجتمع المدني والناخبين والمنتخبين على حد سواء، فالجميع يقول لهؤلاء كفى من الوسائل الدنيئة للبيع والشراء في الذمم والأصوات، وكفى من محاولات تيئيس الشباب من العمليات الانتخابية ".
وكانت مبادرة مناقشة موضوع تجديد ثلث مجلس المستشارين، وحسب أغلب الفرق، إيجابية، تسعى إلى إنجاح العملية الانتخابية، المزمع إجراؤها يوم 8 شتنبر المقبل