أغلبية متسولي العاصمة نساء

الأربعاء 23 غشت 2006 - 14:26

أبرز بحث، أنجزته وزارة التنمية الاجتماعية وولاية الرباط خلال السنة الجارية، شمل 1118 حالة، أن 40 في المائة من المتسولين في مدينة الرباط يتحدرون من المدن المجاورة، وأن أزيد من نصفهم نساء.

إذ كشفت دراسة منجزة في مارس الماضي بالعاصمة، توصلت " الصحراء المغربية " بنسخة منها، أن 76 في المائة من المتسولين يفوق سنهم أكثر من 35 سنة، 6 في المائة منهم أطفال، و57 في المائة من النساء، و63 في المائة من أصول قروية، و37 في المائة ولدوا في الوسط الحضري، و71 في المائة أميون، و44 في المائة لم يسبق لهم أن ولجوا عالم الشغل، و76 في المائة يقطنون في سكن عشوائي أو مؤقت.

وأشارت نتائج الدراسة المنجزة في إطار وضع استراتيجية لمحاربة ظاهرة التسول، إلى أن المداخيل المالية لمختلف أنواع المتسولين، يتراوح ما بين 50 و200 درهم في اليوم الواحد، كما بينت الخلاصات أسباب التسول بالمدينة، وقالت إن 66 في المائة من الحالات ترجع إلى الفقر، و19 في المائة بسبب مشاكل صحية، و7.5 في المائة بسبب طلب العائلة من الأطفال والأشخاص المسنين التسول لفائدتها.

وأطلقت وزارة التنمية الاجتماعية بحثا وطنيا حول ظاهرة التسول في مارس الماضي، وسيمتد إلى شهر نونبر من السنة الجارية، على إثر شح المعلومات التي وفرتها نتائج الدراسات المنجزة، إذ قررت الوزارة المعنية وضع استراتيجية لمحاربة الظاهرة، وزعت لأجلها مذكرات وزارية على مختلف الإدارات والمصالح المعنية، والوكلاء العامون للملك، ووزارة الداخلية لتوحيد التدخل للتخفيف من حدة الظاهرة.

وتعتبرالدار البيضاء من المدن، التي يعنيها تطبيق استراتيجية محاربة التسول، إذ يرمي المخطط إلى وضع ثلاث مقاربات عامة، تتضمن المقاربة الاجتماعية، التي تعني التكفل بالمتسولين من قبل بعض المؤسسات، ومساعدتهم على الاندماج العائلي والسوسيو اقتصادي.

أما المقاربة الثانية وهي سلك المسطرة القضائية، التي تشمل تطبيق النصوص القانونية خاصة في حالة العود واستغلال أشخاص آخرين في عملية التسول، أو الانضمام إلى شبكة منظمة للمتسولين.

وتتعلق المقاربة الأخيرة بحملات التوعية بين صفوف المواطنين وإخبار المتسولين ذاتهم، بما يمكن أن يتخذ ضدهم أو لفائدتهم.

وتشمل الاستراتيجية وضع مخطط مستمر في الزمان، يهدف إلى محاربة التسول الاحترافي، خاصة الذي يستغل فيه الأطفال والمسنون والمعاقون، كما سيركز على النقط السوداء والأكثر مرئية في المدينة، من قبيل مقاطعات أنفا، والفداء درب السلطان.

ويهدف المخطط بالأساس إلى محاربة ظاهرة التسول التي أصبحت تتزايد بشكل ملفت، وذلك عبر توفير مراكز اجتماعية لاستقبال هذه الشريحة من المجتمع، والتكفل بها اجتماعيا ونفسيا، وتأطيرها مهنيا تمهيدا لإدماجها في النسيج الاجتماعي والاقتصادي.

ويشير مخطط محاربة التسول بالعاصمة الاقتصادية إلى توظيف وحدات نقل تضم مساعدة اجتماعية، وعناصر من الأمن والقوات المساعدة، تتكلف بجمع المتسولين من نقط معينة، يوضعون بعدها بالمركز الاجتماعي تيط مليل لمدة 10 أيام، يخضع خلالها المرضى منهم إلى علاج صحي، بينما تتكفل مؤسسات معنية بالفقراء الذين لا يتوفرون على عائلة، وبالمتسولين الذين يحتاجون إلى إدماج عائلي واقتصادي.

وأوضحت استراتيجية محاربة التسول، أن المتسول المحترف الذي يستغل الأطفال، يطلق سراحه بشروط، وتطبق في حقه النصوص القانونية في حالة العود .
ومن الإجراءات المزمع تطبيقها، المتابعة وتقييم النتائج المحصل عليها من تنفيذ مخطط محاربة الظاهرة، من خلال مراقبة نجاعة خطوات إدماج المستفيدين، وتحديد المعيقات التي تحول دون التوصل إلى النتائج المرضية، ومتابعة الحالات التي طبقت في حقها المقتضيات القانونية، وذلك من قبل لجنة متابعة أحدثت للغرض ذاته.

ويذكرالمخطط بأن التسول فعل مجرم في القانون الجنائي من الفصول 326 إلى 333، إذ تنص المادة 326 بمعاقبة كل متوسل توفرت له وسائل العيش من سنة إلى ستة أشهر، بينما يعاقب الفصل 328 الذين يحترفون التسول باستعمال الأطفال الذين يقل سنهم عن 13 سنة، بثلاثة أشهر إلى سنة.

وأفادت معطيات إحصائية حول سكان مدينة الدارالبيضاء، أنجزت أخيرا، من قبل ولاية المدينة بمناسبة تطبيق بنود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن 49906 أشخاص يعيشون وضعا اجتماعيا يتسم بالهشاشة، ويوجد 5254 طفلا متشردا يعيش أغلبهم في منطقة البرنوصي.

كما رصد البحث 950 طفلا متخلى عنهم، و14008 نساء يعشن وضعية صعبة، وتسجيل وجود أزيد من 7500 متسول ومتشرد، و1243 مصابا بأمراض عقلية يحتاجون للإيواء، إضافة إلى 9931 معاقا دون مورد رزق، ووجود أزيد من 11000 من العجزة دون مداخيل قارة.

يشار إلى أن المغرب ينفق نحو 38 مليون درهم لمكافحة التسول والإقصاء الاجتماعي، من خلال الإعانات المالية التى تستفيد منها هذه الشريحة في إطار استراتيجية مكافحة الفقر، إذ رصدت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن غلافا ماليا يُقدر بـ 40 مليون درهم لتمويل البرامج المندرجة ضمن مخطط التنمية الاجتماعية الترابية برسم 2005، خصصت منه غلافا ماليا يقدر بـ 8 ملايين درهم لمحاربة ظاهرة التسول.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد المتسولين بالمغرب، يقدر بخمسمائة ألف متسول، جلهم محترفون، يعتمدون في استدراج عطف وسخاء المحسنين، على استغلال الأطفال الصغار والأشخاص المسنين والمعاقين.

واعتبرت وزارة التنمية الاجتماعية في أكثر من مناسبة ظاهرة التسول بالظاهرة المقلقة في المجتمع المغربي، نظرا للتزايد المطرد لعدد المتسولين، مع إشارتها إلى تنوع الأشكال التي توجد عليها، إذ صنفتها إلى ثلاثة أنواع، تسول احترافي وآخر يعتمد على استغلال الأطفال والمعاقين، وتسول بدافع الفقر والحاجة.




تابعونا على فيسبوك