حافلات مهترئة وشبكة طرقية متقادمة و

النقل الحضري يهد كاهل المواطنين

الأربعاء 23 غشت 2006 - 14:18

أصبحت أزمة النقل تلقي بظلالها على ملف الشأن الاجتماعي، وزاد من تنامي حدتها، توسع المدن على حساب هوامشها القروية واحتوائها على أهم التجمعات السكنية المصنفة ضمن "السكن الاقتصادي"، لحد بات معه قاطنو هذه الأحياء لا يستطيعون حتى توفير أبسط شروط العيش و تغطية

وأضحى النقل العمومي في الصيغة التي يوجد عليها في بعض المدن من خلال عقود "التدبير المفوض" وتفويت تدبير قطاع النقل الحضري لشركات خاصة وجدت نفسها أمام مسؤولية صعبة، يكرسها قلة أسطول الحافلات المستعملة عدديا وغياب الخطوط الكافية وتردي الشبكة الطرقية السالكة التي بإمكانها تبديد الأزمة على حساب الوقت
وتعرف الطرق اختناقات وإرباك في عملية السير والجولان، إضافة إلى الوضعية المهترئة للعديد من الحافلات، وصار التخفيف من أزمة النقل الحضري في مدننا يقتضي سياسة أشمل، تمس في جوهرها البنيات التحتية الطرقية وتجهيزات النقل الحديثة الكفيلة بالقضاء على أزمة النقل، بدون أن تتسبب في أزمة التنقل، بالإضافة إلى ضرورة إعادة توزيع المحاور الطرقية.

سعت "الصحراء المغربية" إلى فتح نقاش حول موضوع النقل الحضري ومعاناة المواطنين مع هذا القطاع الحيوي باستقراء آراء مختلف المتدخلين في القطاع، كل من موقعه ووجهة نظره الخاصة في مسببات وحجم الأزمة.

وأكد خالد الوافي (مهندس)، أن الملاحظة الأساسية التي خرج بها، منذ تطبيق نظام التوقيت المستمر، وحتى اعتماد بعض الإدارات والأبناك التوقيت الصيفي، "جعل من إشكالية التنقل في بعض مدننا تطفو على السطح ولا ترتبط بتوقيت الذروة أو غيره، فالضغط على الطرق ساري المفعول طيلة اليوم".

وأعرب المصدر ذاته عن اعتقاده بكون السبب في ذلك يعود بالأساس إلى "طرقنا التي لا تستطيع من خلال هندستها الحالية استيعاب تعدد السيارات والحافلات والشاحنات والدراجات وغيرها من وسائل النقل غير المصنفة، وهنا مكمن الإشكال".

وأضاف "إن البعض منا عندما يجنح إلى اقتناء سيارته الخاصة، يظن أنه سيرتاح من أزمة المواصلات، إلا أن نفس المشكل يظل قائما، وهذا ما يجعل أزمة التنقل غير مرتبطة بقلة وسائل النقل الحضرية، بل في غياب محاور طرقية قادرة على تخفيف هذا الضغط الطرقي"، وأردف قائلا، "إنه في دول أخرى التي خطت خطوات جبارة في مجال النقل، يضطر حتى أصحاب السيارات إلى ركوب الحافلات أو الميترو أو الترامواي لتسهيل مأموريتهم"، وهذا ما لا يمكن أن يتأتى حسب محدثنا في وضعية طرقنا.

وفي السياق ذاته، أبرز سعيد الزكراوي (إطار إداري)، أن الدار البيضاء "تتوفر على خطوط عديدة للنقل الحضري تربط جميع المحاور والتجمعات السكنية، لكن المشكل الأساس يتجلى في تأخرها وارتفاع حمولة الحافلات"، وهذا يعود أيضا حسب سعيد الزكراوي إلى "الضغط الطرقي الذي يضطر سائقي الحافلات إلى تضييع الكثير من الوقت في بعض التشابكات التي تطرأ في الطرقات"، وأضاف أن الضغط الممارس بين السائقين في شوارعها، "يؤدي إلى ارتفاع نسبة الاصطدامات التي نتيجة طبيعية لتوتر الأعصاب"، وأكد أنه من الضروري عندما، يتم التفكير في إحداث تجمعات سكنية في مناطق معينة، "أن يوازيه التفكير في توفير المحاور الطرقية الكافية وأن تكون هذه الطرق متسعة بما يكفي لتدبير الأزمة".

وأكدت أسماء جيد (طالبة جامعية)، على أن الوضعية الحالية لحافلاتنا لا بأس بها، لكن التضخم في طاقاتها الاستيعابية، يجعلها غير مريحة وتبعث على القرف، وشددت على حتمية أن تسرع الجهات الوصية عن السير والجولان، في توفير وسائل أخرى أكثر نجاعة من قبيل الترامواي أو الميترو، حتى نخفف من حدة الاختناق الذي تعرفه مدننا
ومن جانب آخر، يرى عبد الله خالدي (نقابي) أن الوضعية النفسية التي يكون عليها بعض سائقي الحافلات تؤثر سلبا على عملية السير، وأكد على أهمية تحسين الأوضاع الاجتماعية لهذه الشرائح لأن من شأن ذلك، أن يحسن من مستوى أدائهم المهني، خصوصا وأن عملية السياقة ترتبط أساسا بالحالة النفسية والاجتماعية لمستعملي الطريق.

ومن جانبه، اعتبر أحمد السعداوي (أستاذ) أن البلاد "في حاجة إلى نشر ثقافة جديدة للنقل، تساعد على التخفيف من حدة الأزمة، فعندما يحترم الجميع حق الأسبقية في ركوب الحافلة، ونتجنب الازدحام وملء الحافلات عن آخرها، نكون قد ساهمنا بدورنا في تحسيس المسؤولين بضرورة تغيير سياسة التكديس بالحافلات التي ينهجونها لتدبير النذرة، إلى أن أصبحت هذه العملية بمثابة القاعدة في جل الخطوط، وتوفير العدد الكافي من الحافلات لاستيعاب الفائض ونكون أيضا بذلك قد ساهمنا في توفير وسائل شغل إضافية".

وذهبت آراء من استجوبناهم إلى التأكيد على أن أزمة النقل الحضري في بلادنا، لا ترتبط فقط بوضعية الحافلات ولا بعددها ولا بسائقيها أو ركابها، ولا بالطريق والمحاور المستعملة، لكن الأزمة تبقى مركبة ومتشابكة ومندمجة تقتضي لمعالجتها التكريس لسياسة عامة للسير والجولان، تراعي التحولات التي يعرفها المجال الديمغرافي والسكني والحضاري الوطني، حتى تكون المقاربة الميدانية للأزمة ذات نتائج ملموسة في تطويق أزمة النقل، التي تعتبر العنوان الرئيس على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للمجتمع.




تابعونا على فيسبوك