بعد مرور ما يزيد عن سنتين تقريبا على توقيع اتفاقية التدبير المفوض بين مجلس مدينة الدار البيضاء و"حافلات المدينة"، والتي رافقها ازدياد في ثمن التذكرة.
حاولت الشركة المتعاقدة أخيرا أن تثير ضجة إعلامية لخروج عشر حافلات جديدة إلى حيز الوجود بدل 294 حافلة، ويتحدث العديد من الأوساط البيضاوية عن مدى نجاح هذه التجربة، خاصة بعد عدم التزام "حافلات المدينة" بإضافة عدد الحافلات التي تنص عليها بنود الشراكة التي على إثرها فازت هذه الشركة الخاصة التي يتقاسمها الرأسمال الفرنسي والمحلي، بتدبير أمور النقل بالبيضاء.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه بعض المتتبعين أن حافلات المدينة استطاعت أن تساهم في حل معضلة النقل، فإن آخرين يستبعدون هذا المعطى، مؤكدين أن "دار لقمان مازالت على حالها"
حينما جرى توقيع اتفاقية التدبير المفوض بين مجلس مدينة الدار البيضاء وحافلات المدينة، والتي صودق عليها في دورة يوليوز 2004، اعتقد عمدة المدينة محمد ساجد أن بهذه الخطوة سيضع للدار البيضاء حدا مع أزمة النقل، لكن الأمر ليس هكذا على ما يبدو، إذ أن مجموعة من المواطنين مازالوا يعانون من مشاكل مرتبطة بالنقل الحضري، فالحافلات ليست في المستوى الذي كانوا يرجونه من خلال تجربة التدبير المفوض، حيث تم الاعتماد، حسب رأيهم على "خردة باريس"، التي لن تستطيع أن تحل مشكل النقل الحضري.
فمازالت شوارع العاصمة الاقتصادية تشهد كل صباح (أولاد زيان)إدريس الحارثي)جمعات غفيرة لعمال وعاملات يبدو عليهم الاستسلام التام للقدر المحتوم وهم يتكدسون عشوائيا في عربات "الكارو"، التي تعتبر المنقذ الوحيد لبلوغ مراكز عملهم وسط المدينة، خصوصا أن تصريحات هؤلاء المواطنين تجمع على كون الدافع لهذا الاختيار هو أزمة المواصلات ورغبتهم في تجنب قلة وسائل النقل العمومي، وهو الشيء الذي يفرض عليهم البقاء حبيسي فترات انتظار طويلة أمام مواقف الحافلات، مما يتسبب في ضياع مواعيدهم وتعطيل مصالحهم .
وبهذا الخصوص، يقول محمد وهو أحد المتضررين من هذه العملية متهكما "اللهم تمارة ديال الكارو ولا تكرفيس الطوبيس"، وهذا ما أكده عبد السلام التاقي (مستخدم بالبنك)، "ما نخشاه اليوم، هوالزيادة في ثمن التذكرة، لأن خروج 10 حافلات إلى حيز الوجود سوف لن يكون بدون مقابل لأنهم "فالحين غير في الزيادات"، إذ أن الزيادة السابقة لم تظهر لها آثار على وضعية النقل عموما، ولم تؤد حتى إلى تغيير الكراسي المهترئة والمنكسرة، التي تضيف إلى معاناة الركاب محنة تمزيق ثيابهم، أو تلطخها بالبقع من القاذورات والأوساخ"، وأضاف المصدر متأسفا "يبدو أنه من المستحيل حل مشكلة النقل بالبيضاء" .
ومن جهتها أضافت خديجة (طالبة جامعية)، "سمعنا منذ أكثر من سنة عن شركة "حافلات المدينة" وفرحنا بها معتقدين أن أزمة النقل بالبيضاء ستحل، خاصة عندما علمنا أنها تابعة للوكالة الحضرية للنقل بباريس وأن هذا سينعكس إيجابا على البيضاويين، إلا أننا فوجئنا بحافلات قديمة ولا تتوفر على أدنى حقوق للركاب، وأظن أن هذه الشركة فشلت في تحقيق حلم المواطنين البيضاويين".
وبهذا الخصوص، قال كمال الديساوي عضو اتحادي بمجلس المدينة في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إن "العقدة التي ابتدأ تنفيذها منذ فاتح نونبر 2004 تنص في البنود الخاصة بالاستثمار على ضرورة اقتناء 171 حافلة جديدة خلال السنة الأولى من الاستغلال لهذا المرفق، قد انتهت مدتها في نونبر 2005 دون أن تقتنى ولو حافلة واحدة جديدة، كما أن العقدة تنص على ضرورة اقتناء 123 حافلة جديدة أخرى خلال السنة الثانية من الاستغلال، والتي ابتدأت في فاتح نونبر 2005، وكان من المفروض خلال السنتين الأوليين من الاستغلال, أن توفر للبيضاويين 300 حافلة جديدة، مما شكل خصاصا بـ 290 حافلة"، وهو أمر غير مفهوم ولا توجد له مبررات, على حد قوله.
وفي المقابل، برر خالد شروعات الرئيس المدير العام لشركة "حافلات المدينة"، أخيرا في تصريح له خلال حفل تسليم الدفعة الأولى لعشر حافلات من أصل 300 المتفق عليها، هذا التأخير بـ "الشروط الواردة في دفتر التحملات القاضية بتركيب وتجميع الحافلات محليا، بغية تشجيع الصناعة الوطنية وخلق فرص الشغل، لأن المغرب لا يتوفر على صناع حافلات بالمعايير الأوروبية، على أساس أن يجري تسليم البقية خلال الأشهر المقبلة، أي بمعدل 25 حافلة شهريا"، وأضاف شروعات، أن تجديد الأسطول سيواكبه خلق فرص شغل جديدة تقدر بـ 1200 من محصلين وميكانيكيين".
ومن جهة أخرى، يطالب الديساوي بضرورة الالتزام ببنود العقدة، ومنها الاستثمارات المتفق عليها، وبرمجة الخصاص في الحافلات الجديدة، وتغطية مجموع الشبكة بدل ثلثها، كما أنه من المفروض على شركة "مدينة بيس"، أن تفي ببنود العقدة الخاصة بالنقل المدرسي، مؤكدا في السياق ذاته، أنها مازالت متمادية في قرارها اللاقانوني واللامشروع القاضي برفض منح البطائق الخاصة بالنقل المدرسي لتلاميذ الإعدادي والثانوي، ولطلبة التكوين المهني والتعليم الخاص.
واستطرد قائلا "إذا كانت عقدة التدبير تلزم الشركة المذكورة باحترام حقوق ومكتسبات عمال الوكالة المستقلة السابقة في إطار قانونهم الأساسي، فإن "حافلات المدينة" مازالت متمادية في إجهاز حقوق هؤلاء العاملين، رغم ما تنص عليه بنود الاتفاقية"، مؤكدا على ضرورة "تطبيق بنود العقد تطبيقا فعليا، خصوصا ما جاء في باب الجزاءات التي يجب تطبيقها في حالة الإخلال بأحد الالتزامات".
وللتذكير، فالمشكل كان دائما قائما حتى قبل الانطلاقة الفعلية لعمل حافلات الشركة الجديدة، إذ عم الغموض التاريخ المحدد لدخول اتفاقية التدبير المفوض للنقل الحضري العمومي بالدار البيضاء، التي تم توقيع العقد الخاص بها بمقر الولاية في حفل كبير يوم 5 غشت 2004 برئاسة وزير الداخلية، ورغم التأكيدات التي أعطيت على أن بداية شهر شتنبر ستكون الانطلاقة الفعلية لـ 300 حافلة ستؤمن النقل المدرسي بالخصوص، على أن تغطي شركة "حافلات المدينة" التي فازت بعقد التدبير المفوض باقي الخطوط التي كانت تابعة للوكالة المستقلة للنقل الحضري التي أعلن إفلاسها بعد مراحل طويلة من سوء التدبير فإن شيئا من هذا لم يقع .