أكد مسؤولو سوق الجملة للخضر والفواكه بالدارالبيضاء، أن أهمية التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي لهذه السنة، أدت إلى وفرة العرض وانخفاض نسبي لأسعار المنتوجات الفلاحية، معللين نسبية الأثمان المختلفة بين منطقة وأخرى من العاصمة الاقتصادية، إلى عوامل جانبية
وأوضح محمد السبكي مدير هذه السوق في تصريح لـ " الصحراء المغربية " بخصوص الخضر والفواكه الواردة على الدارالبيضاء عبر قناة سوق الجملة، أن كميات الطماطم بلغت ما بين فاتح يناير 2006 إلى غاية 8 غشت الأخير 62850.37 طنا بثمن متوسط ناهز 1.70 درهما للكيلوغرام الواحد، فيما بلغت هذه الكميات في نفس الفترة من سنة 2005، ما قدره 57380.37 طنا بسعر متوسط حدده في 1.75 درهم.
وأضاف في هذا الإطار، أن كميات البطاطس وهي من بين الخضر الأكثر استهلاكا، بلغت خلال الفترة ذاتها من هذه السنة، 59552.30 بمتوسط سعر بلغ 2.20 درهما، أما السنة الفارطة وفي الفترة نفسها وصل تدفق هذا المنتوج 75087.07 طنا بمتوسط سعر قدر بـ 1.10 درهم .
أما البصل فورد منها على هذه السوق هذه السنة إلى حين الثامن من الشهر الجاري 54450.89 طنا بمتوسط سعر 0.65 درهما، وفي الفترة نفسها من سنة 2005، بلغت هذه الكميات 54168.67 طنا بمتوسط سعر 0.70 درهما.
وبلغت كميات الجزر المستهلكة في الثمانية أشهر من هذا العام 55820.68 طنا بمتوسط سعر 1.20 درهما للكيلوغرام الواحد، وفي نفس الفترة من سنة 2005، وصلت هذه الكميات 50461.84 طنا بسعر متوسط 1.10 درهما للكلغ الواحد.
وأفاد هذا المسؤول، أن تحديد الأسعار بسوق الجملة، يجري على أساس العرض والطلب، وجودة المنتوج، مشيرا إلى أن وفرة العرض تفرض انخفاض الأسعار، وعكسها يترتب عنه ارتفاعها، هذا إلى جانب حديثه عن العوامل الإضافية المساهمة في ارتفاع الأسعار المشار إليها أعلاه.
وحول توقعاته بالنسبة للأسعار خلال رمضان الذي لايفصلنا عنه إلا مدة شهر تقريبا، أكد السبكي أن كل المؤشرات تدل على أن الخضر والفواكه ستكون متوفرة بالشكل المطلوب باستثناء البطاطس، مما سينعكس إيجابيا على القدرة الشرائية للمواطنين، موضحا أن من بين أهم هذه المؤشرات، هناك أحوال الطقس فرمضان سيصادف شتنبر واكتوبر، وهذه الفترة تعرف برودة الطقس وتكون الجريحة، متوقعا أن يبلغ سعر الكيلوغرام من التفاح مثلا درهمين، وتوفر محصول جيد على مستوى الفواكه خاصة الأفوكا، أما العنب فهو متوفر بكميات مهمة منه.
مضيفا بالنسبة للبطاطس كون ثمنها لن يتراجع إلا عند نضج البطاطس بمنطقة كيكو الأطلسية، بداية من شهر نونبر، مع تذكيره بأن ما يعرض حاليا بالأسواق يأتي من مركبات التبريد وما يصطلح عليه بالعشة، لأن معدلات زراعتها تقلص هذا الموسم نظرا لتخوفات الفلاحين من تكرار الخسائر التي حصلت الموسم الفلاحي الماضي.
وبالنسبة لهذه الأخيره حذر من المبيدات المستعملة للقضاء على الحشرات المتربصة بهذا المنتوج، نظرا للتركيبة الكيماوية لهذه المبيدات، التي تضم مادة الأمونياك المسببة للسرطان، وهو ما يفرض تنظيفها وغسلها جيدا، قبل طهيها.
وبالنسبة لتفاوت الأسعار، أوضح أن مراقبة الأسواق الموازية، اضحت ضرورة تحتمها أكثر من أي وقت مضى مصلحة المستهلك، مضيفا أن من بين هذه الأسواق هناك سوق ضخمة بجانب مقبرة الرحمة، هناك حيث تطرح أزيد من 150 شاحنة يوميا الخضر والفواكه دون دخولها فضاء سوق الجملة تهربا من تأدية الرسوم ، المحددة في 6 في المائة، من قيمة ما يدخل هذه السوق، إضافة للأسواق المتناثرة بمنطقة البرنوصي والحي المحمدي.
وأفاد السبكي بخصوص تحرير الأسعار، أن هذا المعطى مبني على أساس اتخاذ الجودة فيصلا في الأمر، عكس ما هو معمول به، من عشوائية ومزاجية، ناهيك عن اقحام المستهلك في تأدية كلفة النقل والسومة الكرائية، من خلال الأسعار المرتفعة بالمحلات التجارية بمختلف أحياء الدارالبيضاء، خاصة الراقية منها.
مضيفا أن الأسواق المسماة شعبية، بدأت هي الأخرى تنهج عددا من أنواع المضاربات، من قبيل توحيد الأسعار، بغية إجبار المستهلك على قبولها مرغما.
حسن فريد الادريسي رئيس الجمعية المغربية للتجارة والخدمات بسوق الجملة للخضر والفواكه بجهة الدارالبيضاء، أكد من جانبه أن الإنتاج الفلاحي في مجال الخضر والفواكه، عرف زيادة بمعدل يقارب الـ 25 في المائة، معزيا هذا الأمر إلى الدور المهم للسدود في الري الفلاحي، وكميات التساقطات، وتطور أساليب الفلاحة، بالاعتماد على آخر التقنيات التكنولوجية في عدد من الضيعات بمختلف مناطق المغرب.
وأشار إلى أن البطاطس التي تشكل استثناء من حيث ارتفاع سعرها، يلج منها لسوق الجملة حاليا ما يناهز 30 شاحنة يوميا، بحمولة تصل إلى 200 طن، اعتبرها غير كافية، مقارنة مع ما كان من قبل.
يذكر، أن سوق الجملة للخضر والفواكه بالدارالبيضاء، تحول إلى فضاء محاط بالعشب الأخضر والأغراس، والمساحات الخضراء، عكس ما كانت عليه الوضعية من قبل، باعتباره شكل لفترة طويلة مطرحا للأزبال، وجرى هذا التحول حسب العديد من مستعمليه بفضل شراكة تطوعية بين مديرية السوق وجمعيات المجتمع المدني، دون تكليف أي طرف آخر، كما أعيد طلاء الجدران الداخلية للمربعات وتنظيف الباقي، ورسم جداريات بالجدار الخارجي.