قال مصدر مسؤول من شركة كوزيمار إن الزيادة في مادة السكر جاءت بناء على قرار وزاري "سينشر في الجريدة الرسمية خلال الأسبوع الجاري.
وعزا المصدر، في تصريح لـ "الصحراء المغربية "، هذه الزيادة إلى ارتفاع سعر البترول، وكذا ارتفاع سعر السكر على المستوى الدولي، مضيفا أن سعر هذه المادة لم يسجل أي زيادة منذ أزيد من عشر سنوات.
وأوضح أن الاستهلاك الوطني من السكر يأتي من الإنتاج المحلي للنباتات السكرية بنسبة 45 و54 في المائة، يستورد كسكر خام من السوق العالمي، مبرزا أن الحديث كان في الآونة الأخيرة يدور حول تحرير القطاع، "لكن ذلك لم يتم على اعتبار أن الإجراءات المواكبة ليست جاهزة، كما أنه جرى الأخذ بعين الاعتبار مصالح منتجي الشمندر وقصب السكر"، وبالتالي لجأت الحكومة إلى الزيادة.
وخفف المصدر من حجم الزيادة، معتبرا إياها طفيفة، إذ ناهزت 35 سنتم فقط، "لكن التجار وبائعي الجملة يحددون السعر حسب هواهم، مستغلين فرصة جهل المواطن"
وأشار إلى أن سعر "السقف" لاقتناء السكر ظل يناهز 4700 درهم للطن منذ 1989، وفي سنة 2005، انتقل سعره من 200 دولار إلى 500 دولار للطن، مشيرا إلى أن طاقة التحويل لـ "كوزيمار" تبلغ 14 ألف طن من الشمندر يوميا.
وتتزامن هذه الزيادة مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، وكذا حلول شهر رمضان، لتنضاف إلى الزيادات في سعر المحروقات، التي كان من نتائجها الزيادة في كافة أسعار المواد الاستهلاكية، بالإضافة إلى الزيادات، التي شملت الماء والكهرباء.
ويجهل أغلب المواطنين المغاربة حجم الزيادة، التي عرفتها أسعار مادة السكر أخيرا، وعزوا جهلهم بذلك إلى حرص الجهات المسؤولة عن هذا الارتفاع، على البحث عن الفرصة المواتية "للنفخ" في أسعار المواد الغذائية الأكثر استهلاكا من قبل المواطن، واستغلال غفلته، أو انغماسه في أمور أخرى، كالتفكير في نفقات شهر رمضان ومصاريف الدخول المدرسي.
وعبر عدد من المواطنين لـ "الصحراء المغربية" عن استيائهم من هذه الزيادات، مهما كانت نسبتها، لأنها "تنذر بأزمة اجتماعية واقتصادية، تهدد محدودي الدخل، وتغرقهم في بحر البحث عن موارد لتغطية نفقات الأسرة الأساسية".
واعتبرت رشيدة محمودي، ربة بيت، أن المواطن "تعب حقيقة من الزيادات المتتالية التي تعرفها الخدمات الأساسية، وأبرزها المواصلات، إلى جانب غلاء المواد الاستهلاكية اليومية، في غياب أي تحسين للوضعية المالية للعمال والموظفين، واستحضار واقع البطالة في المغرب، والأزمات الاقتصادية التي تعانيها كثير من الأسر المغربية".
وتفاجأ آخرون من توقيت رفع الأسعار، وتساءلوا حول مبرراتها ودواعيها، معبرين عن تخوفهم من تنامي حجم الزيادات في مقابل ركود الأجور، إذ دعا أغلبهم إلى "تحرك الجمعيات المدافعة على حقوق المستهلك، والتدخل لوقف "نزيف ارتفاع الأسعار"، وتجنب ممارسة الضغط على المواطن الفقير، وتفادي ردود أفعاله السلبية في المستقبل اتجاه الجهات المسؤولة".
من جهتها، عبرت "نعيمة ل" أنها لم تنتبه للزيادة في مادة السكر، بسبب تسوقها للعديد من المواد والأغراض دفعة واحدة، وبكميات مختلفة من الأسواق التجارية الكبرى، ما حال دون انتباهها لفارق السعر، معبرة عن رفضها لهذه الزيادات "الحمقاء"، والمباغثة، والفوضوية، التي تمس جيوب المواطن دون سابق إشعار".
وطالب أغلب المستجوبين بتدخل الجهات المعنية لأخذ الإجراءات اللازمة للحد من الزيادات المتواصلة "ليس في مادة السكر فحسب، بل في الحافلة وسيارات الأجرة، والقطار والبنزين، والدقيق، والخبز، رغم تناقص حجمه، واللحوم بأنواعها، وأيضاً الخضروات
فما ذا بقي للمواطن البسيط استهلاكه في ظل المعطيات التالية".
وقال مسعود، بقال، إن الزيادة الحالية ستساهم في استفحال الأزمة المالية التي يعاني منها بقالو الأحياء الشعبية، الذين يعتمدون في تسويق بضاعتهم على مشتريات أصحاب "الكريدي"، مبينا أنه مع مسلسل الزيادات في المواد الغذائية، باتت مستحقاته وديونه على سكان الحي، مهددة، والحصول عليها يعرف تأخرا تلو آخر .
وعزا الزيادات المفاجئة إلى "غياب المراقبة، وتصرف الموردين على عواهنهم، مغلبين المصلحة الربحية على المصلحة العامة للمواطن البسيط، ولاندراج المنتوجات الأكثر استهلاكا ضمن لائحة تحرير الأسعار" .
وذكر أن ارتفاع الأسعار جعل الناس يضيقون بهذا الوضع، فيرمون بغضبهم على التاجر البسيط، ويعتبرونه مسؤولا مباشرا، أو مساهما، وقال "رغم أنه لا ذنب لنا في الموضوع، أصبحنا بدورنا نعاني الكساد، ومن منافسة الأسواق الكبرى وسط المدينة، ما أضعف قدرتنا على الشراء وتجديد بضائعنا".