علمت "الصحراء المغربية" من مصدر أمني مسؤول أن الألطاف الإلهية جنبت المغرب كارثة أعمال تخريبية، في إشارة إلى اعتقال ست خلايا إرهابية تتكون من 44 عنصرا، كانت تعد لتنفيذ أعمال تخريبية فوق التراب الوطني.
وحسب المصدر ذاته، فإن "يقظة وحنكة المصالح الأمنية بمختلف أجهزتها جنبت المغرب، ولله الحمد، كارثة تفجيرات كان من المحتمل أن تتجاوز من حيث الخسائر، تلك التي كانت هزت قبل أزيد من ثلاثة أعوام خمسة مواقع في مدينة الدار البيضاء".
واعتبر أن الخطر الذي كان محذقا بالبلاد فوق الوصف، بالنظر إلى ما كشفت عنه التحريات والمراقبة الدقيقة للعناصر، التي وقعت في قبضة الأمن المغربي، أخيرا، والتي كانت تنشط بالدار البيضاء واليوسفية وسيدي يحيى الغرب وسلا وسيدي سليمان وتطوان
وقالت مصادر "الصحراء المغربية" إن أفراد الخلية التي وصفتها بالخطيرة، كانوا يعدون للقيام بضربات أقوى بكثير من الضربات الإرهابية التي استهدفت الدار البيضاء، معللة هذا الاستنتاج بالمواد والمعدات والإمكانيات اللوجيستيكية التي ضبطت بحوزة الشبكة، وكذا الخبرة التي يضطلع بها الجنود الخمسة المنتمون إليها، والمدربون بشكل جيد على صناعة المتفجرات.
من جهته، اعتبر محمد ضريف الباحث المختص في الجماعات الإسلامية، أن "خطر الإرهاب وارد دائما، لأنه لا يمكن أن نستبعد تماما قيام بعض الخلايا التي تهدف إلى المس باستقرار المجتمع، بعمليات إجرامية في أي لحظة من اللحظات".
وأضاف ضريف، في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن السلطات الأمنية، فككت منذ سنة 2003، العديد من الخلايا وأوقفت العديد من المشتبه بهم، مشددا على أن السنة الماضية "عرفت لوحدها تفكيك وريقاف العديد من الخلايا وبأعداد مثيرة للاهتمام، لأن هناك خلايا كانت تتشكل من أكثر من 10 عناصر".
وعلق الباحث المختص في الجماعات الإسلامية على عملية استقطاب الجماعة لخمسة جنود قائلا "أكيد أن مراهنة بعض المتطرفين على استقطاب العناصر العسكرية كان دائما حاضرا، لأن تلك العناصر الإرهابية تحاول أن تستغل بعض الجنود، لمساعدتها في الحصول على الأسلحة.
نتذكر ما قام به عبد الوهاب الرباع الذي يتزعم خلية إرهابية، واستطاع أن يغري جنديا لسرقة أسلحة من ثكنة كرسيف، ولحسن الحظ تمكنت السلطات من إحباط تلك المحاولة في الوقت المناسب".
وقال ضريف "إن المراهنة على المؤسسة العسكرية، لا يعني اختراقها، فالحديث عن اختراق المؤسسة العسكرية ليس واقعيا، ولا ينبغي أن نبالغ فيه، بل هناك استقطاب لبعض الجنود وهي حالات معزولة، للاستفادة من خبراتهم في ما يتعلق بصنع المتفجرات، أو دفعهم إلى سرقة الأسلحة".
واعتبر ضريف أنه لا يمكن بكافة المقاييس استبعاد إمكانية خطر الإرهاب، مشددا على أنه كيفما كانت الإمكانيات التي تتوفرعليها الأجهزة الأمنية، يظل قيام بعض الخلايا الإرهابية بأعمال تخريبية أمرا واردا.
وزاد مفسرا "لسنا أمام تنظيمات مفتوحة من السهل اختراقها، بل نحن أمام حالات لبعض الأشخاص يحملون فكرا متطرفا، ويعملون على استقطاب بعض العناصر".
وخلص إلى القول إن ما هو مطلوب الآن، "عزل تلك الخلايا الإرهابية، من خلال عزل الفكر المتطرف الذي تروج له"، موضحا "أن هذا الأمر يقتضي سياسة على المدى المتوسط والبعيد، وهو ما انخرطت فيه بالفعل السلطات العمومية من حيث تجديد السياسات سواء الدينية أو الثقافية أو الإعلامية".
واستطرد شارحا "هناك أيضا إجراءات ذات مدى قريب يمكنها أن تحد من خطر هذه الخلايا، تتمثل أساسا في اليقظة الأمنية، وهذه اليقظة تقتضي أولا تعاون المواطنين، وثانيا توفر الأجهزة الأمنية على جهاز يمكنها من الحصول على المعلومات بسرعة، وهنا نتحدث عن المعلومات الحقيقية التي يمكن أن تجعل هذا النظام يتصف بنوع من النجاعة والفعالية".
وبتفكيك هذه الخلية، التي تطلق على نفسها "جماعة أنصار المهدي"، ويتزعمها معتقل سابق من صفوف السلفية الجهادية، تكون الأجهزة الأمنية، أسقطت بعد أحداث الجمعة الأسود، العشرات ممن سعوا إلى تهديد أمن واستقرار المغرب.
وكانت الأجهزة الأمنية تمكنت أخيرا من "إحباط مخططات لتنظيم القاعدة للتسلل إلى المغرب وتكوين خلايا إرهابية، قصد تنفيذ هجمات إرهابية، ضد السياح وعدد من المواقع داخل المملكة".
وذكرت مصادر أمنية مسؤولة أن "القاعدة سعت، من خلال محاولة تسريب بعض عناصرها إلى المملكة، إلى أن يكون لها موطئ قدم في المغرب، إلا أن تشديد المراقبة والحملات، التي كانت تقودها عناصر الأمن، حالت دون تحقيق التنظيم لأهدافه الإرهابية" وأشارت المصادر إلى أن "التحقيقات التي بوشرت مع عدد من المشتبه بهم، مكنت من إحباط عدد من المخططات، وتفكيك خلايا كانت قيد التكوين".
وجاءت هذه العمليات، حسب المصادر نفسها، بعد أن قاد "رصد تحركات عدد من الإرهابيين المفترضين والتحقيقات، التي باشرتها أخيرا الأجهزة الأمنية الفرنسية والإيطالية والإسبانية مع عدد من المشتبه بهم، التوصل لمعلومات تفيد التهييء لهجمات ضدد عدد من المواقع في دول شمال إفريقيا، من بينها المغرب"، مبرزة أن هذه "العمليات كانت ستمول من قبل خلايا تربط علاقات مع عناصر تابعة للتنظيم المذكور".
من جهة أخرى، وفي إطار سعيها لاجتثاث جذور الإرهاب، قادت الأجهزة الأمنية المغربية، منذ بداية السنة الجارية، عمليات معقدة، اعتبرت الأكبر من نوعها ضد الجماعات المتطرفة، أسفرت عن تفكيك خلايا، قيد التشكيل، كانت تعتزم تنفيذ هجمات إرهابية داخل المملكة وخارجها.
ويأتي هذا التحرك الأمني المكثف على خلفية توصل الأجهزة المغربية بمعلومات استخباراتية، تفيد وجود شبكات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في المغرب والجزائر وفرنسا وإيطاليا.
وتعد خليتا "التونسي" و"الرحا" من بين أبرز الخلايا التي جرى تفكيكها أخيرا، كما يرجح ربط عناصرها اتصالات مباشرة مع ناشطين في صفوف الجماعة الجزائرية للدعوة والقتال التي تشرف على تدريب عناصر لارتكاب أعمال إرهابية ضد السياح والأهداف الأميركية في المغرب".
ولتوحيد جهود التصدي للإرهاب سعت الدول في الآونة الأخيرة، إلى عقد مجموعة من المؤتمرات، لتوحيد الرؤى في ما يخص القضاء على الإرهاب، والتنسيق المشترك وتبادل المعلومات.
وفي هذا الإطار، أسفر التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية المغربية والفرنسية والإيطالية، أخيرا، عن اعتقال تسعة مشتبه في انتمائهم لتنظيم إرهابي، كانوا يعتزمون تنفيذ هجمات إرهابية ضد مواقع في المغرب وفرنسا وإيطاليا.
ويعد المتهمون، الذين اعتقلوا نهاية مارس الماضي في مناطق متفرقة بالدار البيضاء والرباط، جزءا من شبكة خططت لتفجير القنصلية الأميركية بالرباط، وكنيسة ومحطة للقطارات في ميلانو "إيطاليا" ومقرا للاستخبارات في باريس "فرنسا".