تظاهر، مساء أول أمس الاثنين، بساحة الأمم المتحدة، بالدار البيضاء، أزيد من 200 طفل، في وقفة تضامنية مع أطفال الشعبين اللبناني والفلسطيني، حاملين الشموع المشتعلة والورود ونعشا يرمز إلى "موت" الأمم المتحدة والجامعة العربية.
وردد الأطفال المشاركون شعارات منددة بالهجمة الإسرائيلية على لبنان وفلسطين، والتي تستهدف المدنيين الأبرياء، ولم تتوقف حناجرهم عن الهتاف "أوقفوا الإرهاب الإسرائيلي الأميركي" .
وكتب على اللافتات التي رفعها الأطفال "لا للحضارة الأميركية الصهيونية في لبنان" و"أوقفوا إطلاق النار بدون شروط".
وفوجئ الأطفال والمنظمون، قبيل انطلاق المسيرة، التي تحولت إلى وقفة بساحة الأمم المتحدة، بتعزيزات أمنية مكثفة، منعتهم من تنفيذ المسيرة التي كانت مقررة، بحجة أنهم لا يتوفرون على رخصة لتنظيم هذه التظاهرة.
اقترب سعد الناجي، أحد الأطفال المتظاهرين من شرطي متسائلا عن سبب منعهم من التعبير عن غضبهم، خاصة أن هذه المسيرة ما هي إلا مساندة لأشقائهم الأطفال ضحايا مجزرة "قانا" في لبنان، فرد عليه الشرطي قائلا إن "هذه التظاهرة ممنوعة لعدم توفر اللجنة المنظمة على رخصة"، فأجاب الطفل بلهجة ملؤها الحسرة والغضب قائلا "هل احتاجت إسرائيل إلى رخصة لقصف لبنان".
وأوضح الطفل سعد، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن هذه الوقفة تعتبر فرصة الأطفال العرب والمسلمين الوحيدة، من أجل التضامن مع أشقائهم الذين يتعرضون للقتل يوميا في كل من فلسطين ولبنان والعراق على أيادي العدو الغاشم.
وتابع موضحا "الحرية حق كل إنسان، والحق كما تعلمنا في المدارس يأخذ ولا يعطى"
وأضاف سعد "خرجت اليوم وأنا كلي حزم وإرادة للدفاع عن الشعب اللبناني، ولأطالب بإيقاف إطلاق النار فورا وبدون شروط، إلا أنني وجدت نفسي ممنوعا من الاحتجاج أمام القنصلية الأميركية التي عبرت عن تجاوبها لسماع ندائنا".
من جانبه، قال عبد المجيد الراضي، منسق اللجنة المحلية للتضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني، إن هذه التظاهرة اتخذت من أجلها كل الترتيبات التنظيمية والأدبية، المتمثلة في إشعار السلطات المختصة، وتحضير الأطفال للوقفة، موضحا أن الأطفال "كانوا مستعدين ومتلهفين للقيام بها، بهدف إسماع صوتهم ولما لا إقناع الرأي العام الدولي بوقف إطلاق النار والحد من سفك دماء الأطفال اللبنانيين والفلسطينيين الأبرياء".
وأضاف الراضي أن المسيرة كان مقررا لها أن تنطلق من شارع الحسن الثاني مرورا بشارع مولاي يوسف، على أساس تنظيم الوقفة الاحتجاجية مع إشعال الشموع أمام القنصلية الأميركية، مشيرا إلى أن الأطفال وبعد تنديداتهم البريئة، كانوا سيسلمون رسالة إلى سفير الولايات المتحدة الأميركية في نهاية الوقفة.
وأعلن الراضي أن سفير أميركا عبر عن استعداده لاستقبال الأطفال وتسلم رسالتهم، لكن وبسبب العراقيل التي واجهت الوقفة، "قررنا تنظيم وقفة لمدة ساعتين بالقرب من النافورة المقابلة لمقر جهة الدار البيضاء الكبرى، تخللتها ترديد شعارات منددة بالهجمة الصهيونية" .
واعتبر الراضي، أن "قتل الأطفال الأبرياء في لبنان، هو أسوأ مما شهده العالم في زمن النازية".
وفي هذا الصدد تقول، يسرى السياح، 12سنة "لقد تعرضنا للقمع أنا ومجموعة من الأطفال من طرف الشرطة، إذ لم يتركوا لنا فرصة للتعبير عن غضبنا وإطلاع السفير الأميركي بما تقوم به إسرائيل، خاصة أن أميركا هي من تدعمها وتساعدها في الهجوم على لبنان، ونحن بدورنا كأطفال نرى أنه من واجبنا أن نقف بجانب أطفال لبنان مع آبائهم وأمهاتهم".
وتستطرد يسرى بنبرة صوت عالية "لا يعقل أن يقتل المئات من المدنيين اللبنانيين، من أجل جنديين إسرائيليين".
وفي آخر الوقفة التضامنية تلا أحد الأطفال المشاركين أكدت أن ما يجري في لبنان وفلسطين يدمي قلوب الأطفال الصغيرة ويحزنها.
وقال نص الرسالة مخاطبا السفير الأميركي "باستثناء بلدكم، كل دول العالم أدانت هذه الحرب ضد لبنان"، داعية الولايات المتحدة إلى "احترام الشرعية الدولية وحقوق الإنسان"
يذكر أن عشرات الآلاف من المغاربة من مختلف حساسيات وفعاليات المجتمع، تظاهروا، يوم الأحد الماضي، في الدار البيضاء، "تضامنا مع الشعبين اللبناني والفلسطيني، وتنديدا بالهجمة الشرسة للآلة العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين الأبرياء" .