سفير لبنان في المغرب

نقدر عاليا موقف المغاربة مع لبنان

الثلاثاء 08 غشت 2006 - 14:24
أحمد عثمان عبد الله سفير لبنان في المغرب

قال أحمد عثمان عبد الله، سفير لبنان في المغرب، إن إسرائيل تتناقض مع نفسها كثيرا حين تدعي أنها تريد السلام في حين أنها تقصف ثكنات الجيش اللبناني وتقتل جنودا وضباطا، وتعلن في الوقت نفسه أنها تريد أن تنتشر قوات هذا الجيش لمنع الاشتباكات مستقبلا مع قوات حزب ا

واعتبر عبد الله، في حوار مع " الصحراء المغربية" ، أن ما حققه حزب الله خلال هذه المعركة يعتبر نصرا واضحا للمقاومة، خصوصا وأن إسرائيل اعتادت على أن تحسم حروبها مع دول بكامل قواتها النظامية في بضعة أيام وتحتل مساحات شاسعة من أراضي الخصوم، بينما دخلت الحرب مع قوات حزب الله أسبوعها الرابع وما تزال المعارك تجري في قرى وبلدات حدودية.

وقال عبد الله إنه حتى من منظور توازن القوى العسكرية، يبدو انتصار حزب الله جليا لأنه مجرد حزب يخوض حرب عصابات ضد إسرائيل وهي رابع قوة عسكرية في العالم وتملك ترسانة أسلحة متطورة جدا بل وتستخدم أسلحة محظورة دوليا.

واعتبر في هذا السياق أن حصيلة القتلى اللبنانيين الثقيلة في هذه الحرب لا يمكن أن تعتبر انتصارا بل هي عار يضاف إلى لائحة فضائح وانتهاكات الجيش الإسرائيلي.

وأكد أن وجود قوات دولية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لايمكن تفسيره على أنه انتصار عسكري لإسرائيل بل إنه سيساهم في استتباب الأمن في المنطقة وهي موجودة أساسا قبل تحرير الجنوب اللبناني.

وثمن عبد الله الموقف المغربي الرسمي والشعبي على السواء، وأعرب عن تقديره للموقف المغربي " تقديرا عاليا، سواء على صعيد العرش العلوي المجيد أو الحكومة المغربية أو الشعب المغربي الشقيق، وهذا ليس غريبا على المغرب، الذي عودنا على دعم جميع القضايا العربية والإسلامية والإنسانية العادلة".

وأكد السفير على أن المغرب كدولة وجلالة الملك محمد السادس كقائد سياسي يتمتعان بقدر كبير من الاحترام في المجتمع الدولي، وباستطاعة المغرب أن يقوم بدور الوساطة، وهو يقوم بتحركات في هذا الشأن منذ بداية العدوان.

ونوه بمبادرة بعض الشخصيات اليهودية المغربية المعروفة إلى استنكار العدوان الإسرائيلي على لبنان وحيى هذه المبادرة وقال " إن هذه الأصوات التي تدعو إلى وقف العدوان ومنع الاعتداءات هي التي تساهم في تقريب موعد السلام الذي نرغب جميعا في تحقيقه".

٭ ما هو تقييمكم للتطورات الأخيرة للأحداث في المنطقة بعد 25 يوما من الحرب بين حزب الله وإسرائيل ؟
ـ العدوان الإسرائيلي ما زال مستمرا ويزداد شراسة ويستهدف كل الشعب اللبناني وليس كما يدعي الساسة والعسكر الإسرائيليون أنهم يثأرون من المقاومة لقيامها بأسر جنديين إسرائيليين.

فالقصف الإسرائيلي شمل البنى التحتية وبيوت المدنيين الآمنين وضرب حتى ثكنات ومواقع للجيش، وراح عدد من الضباط والجنود شهداء نتيجة للقصف الوحشي الإسرائيلي
هم يدعون بأنهم يطالبون بنشر قوات الجيش اللبناني على الحدود بدل وجود عناصر المقاومة، وهذا تناقض صارخ لأنهم يستهدفون الجيش والمدنيين ويقولون في الوقت نفسه إن هدفهم هو محاربة المقاومة فقط هذا اعتداء سافر لا يحتاج إلى توضيح.

٭ استطاع حزب الله الصمود أكثر من ثلاثة أسابيع في هذه الحرب، هناك من يقيم الوضع بالقول بأنه تحقق الفوز لحزب الله وفشلت إسرائيل هل يمكن الآن الجزم بأن الفوز تحقق فعلا؟
ـ أنا أوافق على هذا الرأي، لأن هذا الصمود وبقاء القتال والمعارك في قرى على الحدود مباشرة، يعتبر نصرا خاصة عندما نذكر أن إسرائيل اعتادت على أن تحسم حروبها في بضعة أيام وتحتل مساحات شاسعة، بينما دخلنا الآن الأسبوع الرابع ومازالت المعارك في قرى وبلدات على الحدود مباشرة.

٭ ولكن إذا قيمنا الأمور من الناحية العسكرية والميدانية يبدو التفوق الإسرائيلي واضحا، فقد قتل 54 جنديا إسرائيليا منذ بدء الحرب مقابل أزيد من 900 مدني وعسكري لبناني، ودمرت البنية التحتية للجنوب كاملة في حين أن صواريخ حزب الله ليست لها القوة التدميرية التي لدى السلاح الإسرائيلي وعلى هذا الأساس يمكن القول إن هناك صمودا أكثر منه انتصارا بالمعنى الحقيقي للكلمة؟
ـ كلنا نعلم وهذا باعتراف جميع المحللين أن إسرائيل هي رابع قوة عسكرية في العالم لأنها تملك ترسانة أسلحة متطورة جدا، بل إن هناك أسلحة استعملها الجيش الإسرائيلي لم يستعملها الجيش الأميركي حتى الآن، وهناك العديد من الصواريخ والقنابل وحتى الأسلحة الممنوعة دوليا التي استعملت في هذه الحرب، وذلك مثبت طبيا من قبل الهيآت الطبية الموجودة في عين المكان وأيضا منظمات الإغاثة الدولية.

إذا أخذنا الأمر من منظور الخسائر، فهذا لا يعتبر انتصارا بل هو عار يضاف إلى لائحة فضائح وانتهاكات الجيش الإسرائيلي، لأن أولا الغالبية الساحقة من الضحايا والشهداء من المدنيين، ثانيا حتى إذا كان عدد شهداء المقاومة أكبر فذلك يثبت تضحيات هذه المقاومة وصمودها، ثم لا يجب أن ننسى أن إسرائيل تغطي على خسائرها، وهذه ربما المرة الأولى التي يحصل فيها أمر كهذا وهي تضطر أحيانا إلى إعلانها بعد فترة وحين لا يبقى مجال للتغطية عليها، فعندما أغرقت البارجة الحربية الإسرائيلية أنكرت قوات العدو ذلك ثم بعدما نشرت الصور من قبل مقاتلي حزب الله اعترفت بالحقيقة.

هم في الواقع يريدون إخفاء الخسائر على الرأي العام الإسرائيلي كما قلت لك سابقا هذا الفرق الهائل في ضرب البنى التحتية وعدد الضحايا سببه هو التفوق سلاح الجو ونوعية الأسلحة المستعملة.

لكن عندما نقيس الأمر، بمعنى هل هو انتصار أم لا، فهناك انتصارات عسكرية وأخرى سياسية وأعتقد أنه حتى من المنظور العسكري لم يتحقق هذا الانتصار لأن الجيش مازال يحصر عملياته الميدانية على قرى ومناطق حدودية على مسافة بضعة مئات من الأمتار وأقصى حد وصلته هو عمق 6 كيلومترات في بلدة بنت جبيل ثم اضطرت للتراجع عنها وعادت إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، إذا فلا وجود لانتصار عسكري.

أما الانتصار السياسي فهو واضح إنه لصالح لبنان وللمقاومة وليس لإسرائيل لأن الرأي العام العالمي بدأ يتحرك وبدأ يكتشف كذب السياسة الإسرائيلية التي تدعي أن هدفها معاقبة حزب الله لقيامه بعملية ضد أشخاص عسكريين إسرائيليين في حين أنها في الواقع تنتقم من الشعب اللبناني كله.

عندما نرى عدد الضحايا، فهذا دليل آخر على التصرف الطائش الناتج عن الصدمة والعجز، لأن إسرائيل كانت تعتقد أن الأمر مجرد "نزهة"وستنتهي الأمور في أيام قليلة وها قد دخلت الحرب أسبوعها الرابع والمقاومة مازالت صامدة إنه إخفاق بين.

٭ إذا ما اتفقت الأمم المتحدة ومجلس الأمن على ضرورة وقف إطلاق النار وإرسال قوات دولية إلى المنطقة.هل يتحقق الانتصار العسكري لحزب الله مع وجود قوات دولية لم تكن لبنان ربما بحاجة إلى وجودها في الحدود مع إسرائيل؟

ـ أود في البداية أن أوضح أمرا مهما، وهو أن القوات الدولية موجودة قبل اندلاع هذه الحرب، بل قبل تحرير الجنوب وما يجري الحديث عنه الآن هو زيادة عدد أفراد هذه القوات وفعاليتها.
هذه القوات ليس هدفها كما يعتقد البعض حماية إسرائيل، بل هدفها هو أن تحكم من هو المعتدي في حالة وقع اعتداءات، وأن تمنع اخترقات للهدنة وإذا كان البعض يعتبر بأن هذا قد يؤثر على عمل المقاومة فليعلم أيضا أنه سيمنع أيضا إسرائيل من الخرق المتكرر للأجواء اللبنانية.

الطائرات الإسرائيلية كانت تخترق الأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي وكذلك البوارج الحربية الإسرائيلية كانت دائما تدخل المياه الإقليمية اللبنانية بالإضافة إلى أعمال كثيرة قامت بها إسرائيل واستهدفت منازل مدنيين أو محاولات خطف بعض الأشخاص من اللبنانيين.

برأيي وجود القوات الدولية لا يجب تفسيره على أنه انتصار عسكري لإسرائيل لأنها موجودة أساسا وربما ستساهم في استتباب الأمن في المنطقة.

٭ شهدت الأيام القليلة الماضية تطورات جديدة مع خطاب حسن نصر الله، الذي تحدث فيه عن إمكانية ضرب تل أبيب إذا ما تجرأ الجيش الإسرائيلي وضرب العاصمة بيروت
هل برأيكم من الممكن أن تستهدف بيروت في خضم هذه الحرب؟

ـ نحن لا نريد أن يستهدف الإسرائيليون بيروت ولا أن نضرب نحن عاصمة الكيان الغاصب في فلسطين، لأننا لسنا نحن الذين بدأنا باستهداف المدنيين ويجب أن نتذكر أن تفاهم أبريل- نيسان 1996 نص، وكان ذلك قبل تحرير الجنوب اللبناني وفرار القوات الإسرائيلية المعتدية من الشريط الحدودي، على عدم استهداف المدنيين وأن لا يلجأ لا حزب الله ولا إسرائيل إلى ضرب أهداف مدنية، وتقيدت المقاومة منذ ذلك التاريخ بهذا الاتفاق واحترمته واقتصرت عملياتها على القوات والأهداف العسكرية ولم تستهدف مدنيين إطلاقا، أما القوات الإسرائيلية فلم تحترمه تماما، مع أنه كان اتفاقا بضمانات دولية وتحديدا من الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا..

وحين كانت المقاومة تقوم بعملية قوية ومؤذية ضد الجيش الإسرائيلي، كان هذا الأخير ينتقم من المدنيين فيقصفهم ويدمر البنى التحتية في لبنان، وهذا حصل مرارا
وحتى بعد أن تحقق التحرير وأجبرت إسرائيل على الانسحاب في 25 ماي 2000 .

واستمرت عمليات حزب من أجل تحرير مزارع شبعا اقتصرت عمليات الحزب على الأهداف العسكرية، بل حتى العملية الأخيرة التي كانت سببا لهذا العدوان الهمجي البربري على لبنان كانت ضد هدف عسكري وضد قوات عسكرية ولم تكن ضد مدنيين.

أما إذا أراد البعض الحديث عن صواريخ التي أطلقتها المقاومة على المدن والمستعمرات الإسرائيلية، فمعلوم أنها لم تبادر إلى ذلك إلا بعد أن قصفت إسرائيل منذ اليوم الأول المدنيين والبنى التحتية وسيارات الإسعاف والوقاية المدنية والجسور وخزانات الوقود ومحطات الماء واستهدفت بقصفها الوحشي حتى مخازن القمح بغرض تجويع الناس
لقد قام الجيش الإسرائيلي في بعض الحالات بضرب جسور صغيرة طولها بضعة أمتار وداخل بعض المدن البعيدة كثيرا عن الحدود، ولايوجد فيها أي عنصر من عناصر حزب الله واستهدف جسورا وقناطر مهمة كلفت الدولة اللبنانية عشرات الملايين من الدولارات
الخسائر اللبنانية فادحة على صعيد البنى التحتية والمنازل والمرافق العامة وذلك بسبب القصف الوحشي الذي ادعى أنه رد على حزب الله .

من هنا أود التركيز على أن المقاومة احترمت تفاهم أبريل 1996 واقتصرت عملياتها على الأهداف العسكرية وأن إسرائيل هي من بدأ بقصف أهداف مدنية بل طالت بعدوانها الهمجي كما قلت سابقا ثكنات ومواقع للجيش اللبناني الذي تطالب إسرائيل بانتشاره على الحدود كضمان لأمنها.

٭ تبعا للتطورات التي عرفتها المنطقة والمسار الذي أخذه العدوان، تكهن البعض بإمكانية أن تصبح هذه الحرب إقليمية وأن تطال أطرافا أخرى وتحديدا سوريا
وفقا لتقييمكم للوضع هل من الممكن أن تتوسع دائرة هذا الاعتداء؟

ـ نحن نتمنى أنه بدل أن تتحول هذه الحرب إلى حرب إقليمية، أن تكون نتيجتها خاصة، بعد أن صدمت إسرائيل بصمود وقوة المقاومة وتضامن لبنان كله، ضد هذا العدوان الشرس الوحشي وبعد أن طالت صواريخ المقاومة مدنا في العمق الإسرائيلي ومنها مدينة حيفا التي تعتبر المدينة الثالثة في إسرائيل من ناحية الأهمية، نتمنى أن يكون ذلك رادعا في المستقبل لإسرائيل وأن يؤدي إلى تحول في الرأي العام الإسرائيلي لصالح السلام، لأنه وللأسف الأكثرية الساحقة من الإسرائيليين هي الآن مع القوى المتطرفة وكلنا نعلم أنه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كان التنافس بين حزب ليكود اليميني المتطرف الذي ولد من رحم الليكود بالإضافة إلى حزب العمل الذي كان يدعي الاعتدال ولكنه يضع نفسه في صف واحد مع الليكود وكاديما.

نتيجة هذا الصمود اللبناني وهذا الرعب الذي شكلته صواريخ المقاومة ضد المدن والمستوطنات الإسرائيلية وخاصة عندما طالت العمق نأمل أن تؤدي إلى تحول نوعي لصالح السلام وعندها بدل أن نريد ونتمنى حروبا إقليمية أن يتحقق السلام لكن السلام العادل والشامل.

ربما بعد هذه الحرب سيرى الرأي العام الإسرائيلي والرأي العام العربي أيضا أنه إذا كانت المقاومة بقدرتها المحدودة قادرة على تهديد العمق الإسرائيلي فإذا حصلت حرب إقليمية سواء مع سوريا أو إيران فإن هذه الدول لها قدرات عسكرية وذراع أطول من ذراع المقاومة وستهدد بشكل أخطر العمق الإسرائيلي.

إسرائيل لغاية ما قبل العدوان خاضت عدة حروب وكانت تحسمها في فترة قصيرة وكان عمقها في مأمن، ولم يتعرض قبل هذه الحرب للخطر .
أما الآن فقد أصبح هذ العمق مستباحا ومهددا وطالته عدة صواريخ وهناك إمكانية أن تطال الصواريخ أعمق من المدن التي طالتها الآن، لكن نتمنى أن تنتهي الحرب ويتوقف العدوان بأسرع وقت ممكن،وأن تكون البداية لتحقيق سلام عادل وشامل وأن تكون آخر الحروب وأن تعلو الأصوات المتعقلة في إسرائيل التي ظلت حتى الآن غائبة.

٭ إذا افترضنا أن هذه الحرب على وشك الانتهاء هل سيغير ذلك من الوجه العام للخريطة الجيواستراتيجية والتوزانات في المنطقة ويكون لفائدة تخفيف الضغط على الفلسطينيين؟
ـ ذلك ما نأمله، كما ذكرت ذلك سابقا أن تؤدي النتيجة إلى تحول في الرأي العام الإسرائيلي لصالح السلام بدل أن يكون بغالبيته الساحقة مع أصوات التطرف الداعية إلى الحرب والاحتفاظ بالأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في عدوانها الغادر عام 1967
العرب قدموا في قمة بيروت مبادرة، اعتبرها البعض من كثرة التساهل والرغبة في السلام، تنازلا كبيرا، إذ أعلنت الدول العربية مجتمعة هذا وأقرته قمة بيروت وأكدت عليه القمم اللاحقة أنها مستعدة لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وتطبيع العلاقة معها مقابل انسحاب كامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي.

في الماضي كان من أسباب رفضهم لهذه المبادرة أنهم يشعرون بأن العرب في موقف ضعف وغير قادرين على القتال بينما هم في موقع قوة عسكرية ويحصلون على دعم دولي، لكن بعد الحرب الحالية لا بد أن يتغير هذا الرأي عندما يفطنون إلى أن مجموعة مقاومة في أصغر بلد عربي استطاعت أن تتصدى لهم وتنتصر عليهم.

٭ ما هو تقييمكم للموقف العربي من هذه الحرب؟
ـ الموقف العربي موقف جيد وأقدره وأتمنى أن يكون أفضل، وإذا كنت حسب ما فهمت تقصدين مواقف بعض الدول العربية، فأنا أعتقد أن جميع الدول العربية تعمل على مساعدة لبنان وخدمته كل على طريقته وحسب وجهة نظره، لكن هناك اتفاق بين جميع الأطراف على ضرورة العمل وفي أسرع وقت ممكن على إصدار قرار من مجلس الأمن بوقف فوري للعدوان وهذا ما يهمنا والجميع متفقون عليه.

٭ راهنت إسرائيل في بداية الحرب على تفكك الجبهة الداخلية اللبنانية على اعتبار أن حزب الله لم يستشر أحدا من القوى السياسية وحتى الحكومة قبل اختطاف الجنديين الإسرائيليين، لكن آمالها خابت هل برأيكم وبعد انتهاء الحرب وحلول لحظة المحاسبة يمكن أن تظل الجبهة الداخلية اللبنانية ملتحمة كما يعطي بذلك الانطباع الآن؟
ـ هذا التلاحم الوطني ليس جديدا على لبنان وإن تجلى بأروع مظاهره في الفترة الأخيرة، أما إذا كنت تقصدين بعض الاختلافات في الرأي، فهذا من طبيعة أي مجتمع ديموقراطي ونحن في لبنان نفخر بأننا بلد ديموقراطي بكل معنى الكلمة، ومن طبيعة المجتمع الديموقراطي أن تتعدد الآراء لكنها جميعها متفقة على مصلحة لبنان وخدمته وتحرير أراضيه.

٭ أنا أتحدث عن ما بعد الحرب، هناك أطراف كانت وما زالت تقول بضرورة تطبيق القرار 1559 الذي ينص على تجريد المقاومة من سلاحها ألا يمكن أن تشكل هذه المطالب فتيلا جديدا للنزاع بين الطوائف السياسية اللبنانية؟
ـ لا أعتقد ذلك لأنه في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة، فجميع الأطراف متفقة على أن هذه مسألة لبنانية داخلية، واللبنانيون هم الذين يقررون متى وكيف تنتهي المقاومة، والجميع متفقون على أن هناك أراضي لبنانية مازالت محتلة وطالما بقيت هذه الأراضي على هذا الحال فهناك ذريعة للمقاومة للاستمرار في النضال.

عندما يتحقق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية لن تكون المشكلة عويصة لأنني أثق بحكمة ووطنية المقاومة ورغبتها الصادقة هي تحرير الأرض وليس حمل السلاح حبا به.

٭ كيف تقيمون الموقف الشعبي والرسمي المغربي من هذه الحرب؟
ـ إننا نقدر الموقف المغربي تقديرا عاليا، وسواء على صعيد العرش العلوي المجيد أو الحكومة المغربية أو الشعب المغربي الشقيق، وهذا ليس غريبا على المغرب الذي عودنا على دعم جميع القضايا العربية والإسلامية والإنسانية العادلة، خاصة إذا ما أضفنا إلى ذلك وشائج القربى والتعاطف بين الشعبين الشقيقين، التي وصلت إلى المصاهرة أيضا من خلال زواج الراحل مولاي عبد الله ابن بطل الاستقلال جلالة المغفور له الملك محمد الخامس من سمو الأميرة لمياء الصلح كريمة الزعيم الوطني الكبير وبطل الاستقلال في لبنان المرحوم رياض بك الصلح.

العلاقة بين الشعبين الشقيقين هي حصيلة قرون وقرون من حضارة وتاريخ مشترك توجت بعلاقة المصاهرة على صعيد الزعامات.

٭ وماذا عن الموقف الشعبي، والمبادرات التي تمت لحد الآن لجمع التبرعات لفائدة المتضررين؟
ـ بالنسبة إلى المظاهرات أنا أقدر جميع من قام بتحركات شعبية ومظاهرات مطالبا بوقف العدوان على لبنان، ورغم قلة عدد المشاركين فيها لحد الآن فإنني أقدر كل واحد منهم وأقدر مشاعرهم الأخوية.

وأنا واثق أن المظاهرات التي شهدتها الساحة أثبتت أن المغرب جميعه مع لبنان ويطالب بوقف هذ العدوان بأسرع وقت ممكن وبشكل فوري وبالنسبة لطريقة الدعم والمساندة كنت قد أعلنت في مؤتمر صحفي دعوت له إليه الصحف والقنوات التلفزيونية بعد بدء العدوان، أنه سيجري فتح حسابات بنكية لتلقي التبرعات بعد استشارة السلطات المغربية المختصة وأخذ موافقتها، ونشرت بعض الصحف القسم الأول من الكلام دون توضيح البقية.

أقول بهذه المناسبة، نحن نفهم الأصول ولا يمكن أن نقوم بفتح حسابات بشكل تلقائي دون أخذ موافقة السلطات المغربية، ولقد قمت في هذا الشأن بالفعل بتوجيه رسالة إلى وزارة الخارجية والتعاون حول هذا الموضوع متمنيا طرحه على الأمانة العامة للحكومة لأخذ الموافقة، وحين سيصلنا الجواب سنقوم باللازم.

٭ معنى ذلك أنكم لم تتلقوا بعد أي رد من الحكومة المغربية؟
ـ نحن لم نتلق لحد الآن ردا بسبب ظروف معينة في المغرب، فقد شهدت الآونة الأخيرة زيارات كثيرة للعديد من المسؤولين الدوليين، ثم كانت احتفالات العرش العلوي المجيد، فربما هذه الانشغالات أخرت البت في الموضوع.

٭ هل تعلمون بأن هناك جمعيات تقوم الآن بالموازاة مع مبادرتكم بحمع تبرعات لفائدة ضحايا الاعتداء الإسرائيلي على لبنان؟
ـ نحن نشكر أي جميعة أو هيأة أو تنظيم يقوم بحملة لجمع التبرعات، لكن نتمنى عليهم أن يستشيروا السلطات المغربية المختصة ويأخذوا موافقتها لأننا نفهم الأصول
وأؤكد أنه على الأقل بالنسبة لنا كسفارة، لا يمكن أن نقوم بفتح حسابات لقبول التبرعات قبل أخذ موافقة الجهات المعنية.

٭ هل هناك تنسيق بين السفارة والبعثات الطبية والصيدلية التي ستذهب إلى لبنان لمعالجة الجرحى والمصابين؟
ـ لا، فهذه مبادرة تلقائية من الإخوان الأطباء والممرضين والصيادلة الذين قاموا بها ونحن نقدر لهم ذلك ونشكرهم عليه.

٭ هل ترون أن المغرب من الممكن أن يكون له دور سياسي فاعل في وقف إطلاق النار وإيقاف هذه الحرب؟
ـ نعم بكل تأكيد لأن المغرب كدولة وجلالة الملك محمد السادس كقائد سياسي يتمتعان بتقدير كبير من الاحترام في المجتمع الدولي ولجلالة الملك صداقات مع عدد من الزعماء، وأنا واثق بأنه باستطاعته أن يقوم بدور الوساطة، وأنه منذ بداية العدوان بدأ يساهم باتصالاته ووساطته، حتى على مستوى العلاقات مع الجالية اليهودية في المغرب، وقد قرأت في الصحف المغربية أن فعاليات يهودية مغربية أعلنت استنكارها للعدوان الإسرائيلي على لبنان وأنا أحيي هذه المبادرة وأقول إن هذه الأصوات التي تدعو إلى وقف العدوان ومنع الاعتداءات هي التي تساهم في تقريب موعد السلام الذي نرغب جميعا في تحقيقه .

٭ دول عربية كثيرة قدمت تبرعات كبيرة للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية، التي دمرها العدوان الإسرائيلي، هل تعتبرون أن هذه التبرعات كافية؟
ـ أولا نشكر كل من قدم هذ الدعم، ونقدره تقديرا عاليا, لكن لا شك أن الخسائر أكبر من الدعم المقدم بكثير، فالخسائر المادية لغاية الآن في البني التحتية تفوق المليارين ونصف مليار دولار وذلك حسب تصريحات رئيس مجلس الإنماء والإعمار في لبنان قبل يومين، وخلال هذين اليومين زاد الدمار كثيرا، بالإضافة إلى خسائر تقدر بنفس الكلفة، أي مليارين ونصف مليار دولار على مستوى الموسم السياحي الصيفي، وإذا أضفنا إلى ذلك ما تدمر من منازل وعددها أكثر من 8000 ألف منزل بالإضافة إلى المعامل والمرافق العامة، عرفنا أن الدمار الذي لحق بلبنان كبير جدا وباهض الثمن.

نحن نقدر من قدم لنا الدعم لأن ذلك يعبر عن تضامن أخوي حقيقي، وعندما أقصد أن الخسائر أكبر بكثير من هذ الدعم فليس معنى أن من قام بالدعم كان مقصرا،بل نحن نريد أن نشكر ونقدر كل من قدم شيئا للبنان، خصوصا أولئك الذين قدموا دعما كبيرا وكانوا السباقين لذلك.

ولا يجب أن ننسى أن هناك مأساة إنسانية حقيقية، فحوالي مليون لبناني حتى الآن هجروا منازلهم إما بسبب تدميرها أو بسبب الخوف وهو ما خلق مشكلة معيشية وإنسانية بالإضافة إلى الخسائر البشرية، حيث أصبح الجرحى بالآلاف، والذين دخلوا المستشفيات حسب تقديرات وزارة الصحة لحد الآن 4000 آلاف جريح، وهناك جرحى لا يصلون إلى المستشفيات.

أما الشهداء فقد وصلوا إلى عتبة 1000 شهيد ما عدا ماسنكتشفه لاحقا من شهداء وأموات لأن الكثير من الجثث مازالت تحت الأنقاض.




تابعونا على فيسبوك