نفذت السلطات الأمنية الإسبانية، أول أمس الأحد بسبتة السليبة، عملية أمنية، توجت بإيقاف 345 مرشحا للهجرة غير الشرعية، 322 منهم مغاربة، كانوا مختبئين داخل حلبات اللعب الخاصة بالمعارض تحت الشاحنات، بغرض التسلل داخل هذه الآليات إلى الضفة الأخرى، والوصول إلى ال
وجاء تنفيذ هذه العملية الأمنية، التي سميت بعملية "فريانتي"، في أعقاب انتهاء احتفالات تقليدية مسيحية سنوية "تنظم على شرف عذراء إفريقيا"، وكان معظم المهاجرين الموقوفين من المغاربة.
وقالت مصادر أمنية إن عددهم بلغ 322 شخصا، في حين أشارت مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة إلى أن المتبقين من الموقوفين يتحدرون من الجزائر وبنغلاديش، ويقيمون في مركز الإيواء الموجود بالمدينة.
وكان الحرس المدني الإسباني بالمدينة السليبة شارك في الحملة الأمنية "فريانتي"، لكن مجال عمله لم يكن في مكان إحياء الاحتفالات والمعارض، بل انتشر في فضاءات أخرى، مثل المحطة البحرية، حيث قام هناك باعتقال 21 مهاجرا، فيما أوقف 6 آخرين أثناء عملية المراقبة والتفتيش بالميناء وتكلف الأمن المحلي باعتقال 17 آخرين.
وقالت مصادر من مندوبية الحكومة الإسبانية بسبتة السليبة، إن العملية الأمنية لم تنته بعد، إذ لا تزال هناك شاحنات كبرى بانتظار العبور إلى ميناء الجزيرة الخضراء، مبرزة أنه لن يقع إسدال الستار عليها إلا بعد مغادرة الشاحنات الكبرى ميناء سبتة، الذي تعززت به الحراسة لإحباط محاولات تسلل إلى هذه الشاحنات والاختباء بها في انتظار العبور إلى الضفة الأخرى.
وقالت مصادر مطلعة إن المهاجرين المغاربة جرى نقلهم إلى نقطة الحدود، حيث جرى تسليمهم للسلطات المغربية، فيما جرى نقل الآخرين، الذين ينتسبون إلى بنغلاديش والجزائر، إلى مركز لإيواء المهاجرين في سبتة، في انتظار إصدار قرار جديد بترحيلهم إلى بلدانهم.
وكان هؤلاء المهاجرون يقيمون بمركز لإيواء المهاجرين بسبتة السليبة، وتأخرت الإدارة الإسبانية بالمدينة في التعاطي مع وضعهم، وتسلل إليهم اليأس، فقرروا تنفيذ عملية تسلل، مستغلين وجود تلك الشاحنات، التي يمكن أن يختبئوا فيها.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى، التي يجري فيها إيقاف مرشحين للهجرة غير الشرعية، خلال مناسبة الاحتفالات المذكورة، التي شهدتها سبتة السليبة، إذ نفذت السلطات الأمنية العام الماضي حملة مماثلة، واعتقلت العديد من المهاجرين، كانوا مرشحين للتسلل إلى الضفة الأخرى، بالاختباء في إحدى الشاحنات أو الآليات الكبرى المستعملة في هذه المناسبة، والمكوث فيها إلى حين عبورها المضيق وميناء الجزيرة الخضراء
وعلى الصعيد ذاته، لكن على الواجهة الأطلسية، وبالضبط في سواحل الكنارياس، وصل أمس الأول حوالي 308 مهاجرين من جنوب الصحراء على متن ثلاثة قوارب كبرى بسواحل تنيريفي، إحدى جزر الأرخبيل الكناري، وكان واحدا من هذه القوارب وصل من تلقاء ذاته إلى ساحل تنيريفي، في حين أن القاربين الآخرين جرى سحبهما إلى السواحل الكنارية من قبل مصالح الإنقاذ الإسبانية.
ويجري تسجيل هذا الارتفاع في عدد المهاجرين من جنوب الصحراء، الذين يصلون إلى جزر الكناري، بسبب تحسن أحوال الجو وصفائه في هذه الفترة من العام، ثم بسبب عطل في أجهزة الرصد والمراقبة، إذ أشارت مصادر أمنية تابعة لجهاز الحرس المدني الإسباني أن أجهزة المراقبة، والنظام المتكامل للمراقبة الخارجية "سيف"، المثبت بالسواحل الكنارية، شهد عطلا منذ أسبوعين تقريبا، ويصعب الآن رصد العديد من القوارب المتسللة
وكان العديد من المستحمين في تلك السواحل فوجئوا بالقوارب المحملة بالمهاجرين تقبل على شواطئهم، ما جعلهم يهبون جميعا للمشاركة في عملية الإسعاف وإنقاذ المصابين.
وتأمل السلطات الإسبانية أن تشهد عملية وصول قوارب الهجرة القادمة من دول جنوب الصحراء باتجاه جزر الكنارياس تراجعا مع شروع فرق المراقبة الأوروبية المسماة "فرونتيكس" في العمل في المياه الفاصلة بين جزر الكنارياس والسواحل الإفريقية جنوب الصحراء.
وكانت نائبة رئيس الحكومة الإسبانية، ماريا فيرنانديز دي لافيغا، قالت، أول أمس الأحد، وهي في طريقها إلى المغرب، إن "من شأن دخول فرونتيكس حيز العمل هذا الأسبوع أن يرفع من مستوى الأمن وتعزيز المراقبة على حدودنا".
ومن مهام "فرونتيكس" التي صادق عليها الأسبوع الماضي المجلس الأوروبي للعدل والداخلية "القيام بدوريات مراقبة وتمشيط في المياه الإقليمية لجزر الكنارياس، وكذلك قبالة سواحل الدول الإفريقية جنوب الصحراء، التي تنطلق منها قوارب المهاجرين الأفارقة، مثل موريتانيا والسينغال والرأس الأخضر".
وكانت دي لافيغا أكدت أن حكومتها تتعاطى بجدية وصرامة مع ملف الهجرة غير الشرعية، وإن كانت أقرت أن هذا الملف "معقد جدا، ويعني أشخاصا يغامرون بحياتهم من أجل أفق أفضل". ووصفت دي لافيغا في الحديث ذاته أن اتفاقيات إسبانيا مع المغرب بخصوص هذا الشأن "تعمل بشكل جيد".