أشاد مانويل تشافيز كونزاليس، رئيس حكومة الأندلس المستقلة، بنوعية التعاون الذي يجمع بين منطقتي الأندلس وشمال المغرب، اللتين تربطهما علاقات متينة وإرث ثقافي، اكتسب عبر عدة قرون من التاريخ المشترك.
وقال تشافيز، في كلمة ألقاها يوم الجمعة الماضي بمناسبة الانتهاء من أشغال ترميم متحف القصبة بطنجة، الذي افتتح رسميا بحضور محمد الأشعري، وزير الثقافة، إن "هذه المناسبة مكنت من إعادة بث الحياة في هذه البناية المحملة بتاريخ يعكس روح طنجة، المدينة المنفتحة التي تتقاسم مع منطقة الأندلس مشروع واحد يهدف للدفاع عن قيم إنسانية مشتركة".
كما أبرز المسؤول الأول بحكومة الأندلس، الذي يزور المغرب للمرة العاشرة والثانية له منذ مارس الماضي، أهمية التعاون في المجالات الثقافية والإنسانية، التي تعكس تميز العلاقات بين المغرب وإسبانيا، مؤكدا إرادة بلاده العمل على تعزيز هذا النوع من التعاون، الذي يستفيد حاليا من ميزانية إجمالية تبلغ 48 مليون أورو، ومواصل جهده لإنجاح المشاريع المستقبلية وتوطيد العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الجارين من جهته، أكد محمد الأشعري، أن التعاون المغربي الأندلسي يشهد حاليا قفزة نوعية كبرى، بفعل الشراكة الفعلية والمثالية التي تربط بين طرفين متعاونين في مجال الخبرة وتنفيذ الأشغال.
كما نوه الأشعري، بأهمية وتطور التعاون المغربي الإسباني في المجال الثقافي، الذي تجسده العديد من مشاريع تأهيل المتاحف المغربية، كمتحف الأوداية والمتحف الأركيولوجي بتطوان، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الثقافية الموجودة في العديد من مدن المملكة، وخاصة طنجة وتطوان والناظور والحسيمة والعرائش وشفشاون.
وكانت الحكومة الجهوية للأندلس "لاخونطا" خصصت نحو 200 ألف أورو مساهمة منها في ترميم المتحف الأركيولوجي والإثنولوجي "القصبة" بطنجة، وذلك بمقتضى اتفاق خصصت بموجبه وزارة الثقافة مبلغ 3 ملايين درهم، من أجل أشغال الترميم التي دامت سنتين.
وشارك في إعادة إحياء هذه المعلمة المغربية الأندلسية، التي يعتبرها المؤرخون فضاء تاريخيا تم استغلاله قديما من طرف القرطاجيين والرومان، علماء متاحف وآثار مغاربة وإسبان، عملوا جميعا، تحت مراقبة أخصائيين في التراث، على إعادة تهيئة فضاءات هذا المتحف، وتنظيمه وفق تسلسل زمني وموضوعاتي يتخذ من شبه الجزيرة الطنجية محورا له، وذلك اعتمادا على طريقة بيداغوجية وديداكتيكية متحفية تخضع للضوابط العالمية في تدبير المتاحف.
يقع متحف القصبة، الذي افتتح لأول مرة سنة 1922، بالمدينة العريقة بـ "دار المخزن" ويتضمن قاعات تغطيها سقوف من الخشب وحيطانا زينت بالجبس والزليج وفناء مفتوحا به أعمدة من الرخام الأبيض، وينتهي بحديقة كبيرة تعرف بـ "رياض السلطان"، التي تشتمل على نافورة من الرخام الأبيض، وعددا من الأعمدة والتيجان الرخامية ومدافع صغيرة الحجم.