مؤسسة المفوض الملكي بالمحاكم الإدارية

الأربعاء 02 غشت 2006 - 08:30

نصت المادة الثانية من القانون رقم 90 ـ 21 المحدث بموجبه محاكم إدارية على أن رئيس المحكمة الإدارية يعين من بين قضاة المحكمة مفوضا ملكيا أو مفوضين ملكيين للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين.

كما نصت المادة الخامسة من القانون نفسه على أنه يجب أن يحضر بالجلسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق ويعرض المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق أراءه المكتوبة والشفهية على هيئة الحكم بكامل الاستقلال سواء في ما يتعلق بظروف الوقائع أو القواعد القانونية المطبقة عليها وذلك في كل قضية بالجلسة العامة ويحق للأطراف أخذ نسخة من مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق وبقصد الاطلاع ولايشارك المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق في إصدار الحكم.
فما هو هذا الجهاز؟ وماهي اختصاصاته؟
ـ المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق : LE COMMISSAIRE ROYAL DE LA LOI ET DU DROIT جهاز مستقل يختلف دوره عن دور النيابة العامة وهو يشبه مفوض الحكومة في فرنسا DU GOUVERNEMENT COMMISSAIRE وقد أبرزت وزارة العدل في جوابها أمام البرلمان عن دور المفوض الملكي أن احتفاظ النيابة العامة بصلاحياتها التقليدية وخضوعها للإشراف الإداري يتنافى كله مع ما أريد للمحاكم الإدارية من فرض سلطة القانون بتجرد تام وموضوعية كاملة لذلك عوضت مؤسسة النيابة العامة بالمفوض الملكي فهو ليس طرفا في الدعوى ولايتقيد بأي إشراف تسلسلي أو تنظيمات معينة.

إذ يتم تعيينه لمدة سنتين من طرف رئيس المحكمة الإدارية فهو يتمتع بكامل الاستقلالية عن السلطة التنفيذية وهو غير مرتبط عن طريق التسلسل بوزير العدل ولايدخل في عداد المواظفين الإداريين بل يعتبر من فئة القضاة ويخضع للضمانات المخولة لرجال القضاء في حياتهم القضائية مع إمكانية إعفائه أو تغييره كل سنتين إذا قامت مبررات تسمح بذلك أو اقتضته موجبات العمل القضائي.

في فرنسا يطلق اسم مفوض الحكومة على المفوض الملكي أما في مصر فإن المصطلح هو هيئة المفوضين ومن المعلوم أن مفوض الدولة أو الحكومة بفرنسا من الدعامات القائم عليها القضاء الإداري إذ ان مهمته هي الدفاع عن القانون ومايراه صالحا عاما ولو كان ضد الإدارة فهو نقطة توازن بين المصالح العامة والخاصة والكل يعرف ماله من دارية ودراسة قانونية دقيقة ومعمقة للقضايا المعروضة عليه لدرجة أن أهم قرارات مجلس الدولة الفرنسي ارتبطت بأسماء لامعة من مفوض الحكومة مثل روميو ـ اكوك ـ ريفي، وكمثال على مبادرات المفوض الحكومي في فرنسا من طرف نظريات ومبادئ اخذ القضاء بها ما جاء به أحد المفوضين وهو ليون بلوم هي تقريره بمناسبة النظر في شركة الجرانيت بفوج المحكومة بتاريخ 31 يوليوز 1912 .

وقد لايخلو عمل مؤسسة المفوض الملكي من إشكاليات تطرح على مستوى التطبيق لاسيما أمام غياب النصوص وحداثة تجربة المحاكم الإدارية بالمغرب فهل من حق المفوض الملكي أن يستأنف الأحكام الصادر عن المحكمة الإدارية انطلاقا من مهمته التي اسندتها إليه الفقرة الثالثة من المادة الخامسة من القانون رقم 90 ـ 91 ويعرض المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق آراءه المكتوبة والشفهية.

ومما يستنتج من المادة 45 تستأنف أحكام المحاكم الإدارية أمام المجلس الأعلى الغرفة الإدارية والتي ورد فيها فعل الاستئناف مبنيا للمجهول مما يفهم معه ان كل من أضر الحكم الابتدائي بمصالحه وكان مخالفا للقانون يمكنه استئنافه بمن فيهم المفوض الملكي مادامت مهمته هي الدفاع عن القانون والحق وممارسة الطعن بالاستئناف هو دفاع عن القانون والحق لكن يبقى الاشكال مطروحا حين رفع الملف الى الغرفة الإدارية، فمن يتولى أمامها الدفاع عن عن الاستئناف المقدم من طرف المفوض الملكي؟ لايوجد اي مقتضى في القانون المحدث للمحاكم الإدارية يحيل على نص قانون المسطرة المدنية يفيد ان القضايا التي تنظر فيها الغرفة الإدارية بصفتها درجة ثانية يحضرها ممثل النيابة العامة وبالتالي يمكن للمفوض الملكي ممارسة حق الطعن بالاستئناف.

يبقى التساؤل الثالي أيضا مطروحا في الحالة التي ينظر فيها مفوض ملكي قضية بصفته تلك ويدرسها لكن قبل البت فيها من طرف المحكمة تنتهي مهمته ويصبح قاضيا وليس مفوضا ملكيا فهل يمكنه البت في القضية التي أدلى فيها بمستنتجاته؟ يرى جانب من الفقه الملك ليس خصما أم محركا ضد أي طرف فيها، فمهمته الدفاع عن القانون والحق مجردا من أية صفة وبالتالي ليس هناك ما يمنعه من النظر في القضايا التي باشرها بصفته مفوضا ملكيا، في حين قال البعض الآخر باستحالة متابتعه الإجراءات المتعلقة بها إلى حين البت فيها لأن المفوض الملكي في نظرهم لايختلف عن النيابة العامة وهو ما تستجيب اليه بعض المحاكم تلافيا لكل حرج.

لأجله، نرى بأنه قد حان الوقت للتفكير في مشروع قانون متكامل للمحاكم الإدارية لاسيما وأن الممارسة أبانت عن فراغ تشريعي أمام الإشكالات المطروحة على مستوى التطبيق وأمام اللجوء المتزايد للتقاضي أمام المحاكم الإدارية.

مراد ناصري
منتدب قضائي بمحكمة الاستئناف بالناظور




تابعونا على فيسبوك