تبدو الحرب، التي تقودها إسرائيل ضد لبنان، أكثر قسوة، بالنسبة إلى المطربة اللبنانية المقيمة في الدار البيضاء ريما عبد السلام، مقارنة مع لبنانيي لبنان "لقد توقفت عن الغناء بعد بدء القصف الإسرائيلي على بلدي .
لم تعد لدي روح للغناء، وأنا أتابع في التلفزيون يوميا أطفالا ونساء يتساقطون، كما أنني أحترق لبعدي عن الوطن، ولخوفي من أن تسقط الصواريخ عن الأهل«، تقول ريما بأسى وحزن.
تغني ريما في أحد المطاعم الراقية في العاصمة الدار البيضاء، غير أن هذه الحرب جعلتها تتوقف عن الغناء وتدخل مرحلة حزن "ينتابني حزن كبير على بلدي" وتتساءل بمرارة "كم سنة تكفينا من أجل إعادة ما دمره القصف، ومن سيعوض الشهداء، الذين تساقطوا ويتساقطون بشكل يومي".
تبتعد ريما عن الغناء لتتسمر أمام القنوات الإخبارية "إنني أتابع الأخبار لحظة بلحظة في القنوات العربية المتخصصة، خاصة قناة "الجزيرة"لمصداقيتها وسرعتها في نقل الخبر، بالإضافة إلى مواقع على الأنترنيت".
كما تجد المواساة من أصدقائها المغاربة "هناك من يسأل بشكل دائم عن أحوالي وأحوال أهلي، وأجيبهم بأنهم جميعهم بخير«، غير أن مواساتها الكبيرة، كما تقول، كانت في الالتفاتة الملكية عندما بعث جلالة الملك مساعدات عاجلة إلى الشعب اللبناني "كان تصرفا نبيلا أسعدني كثيرا".
هذه السعادة شعر بها حسين بكري، صاحب مطعم "كبابجي لبنان"بشارع الزرقطوني في الدار البيضاء "كانت مواساة للبنانيين مقيمين في المغرب أكثر من اللبنانيين المقيمين في لبنان، وهو تصرف إنساني نبيل".
تصرف آخر جعل هذا اللبناني الذي كان ينتظر مقدم أمه وأبيه وإخوته إلى المغرب لقضاء العطلة عنده قبل أن تغلق المطارات، هو إقدام مهرجان الرباط الثقافي على إلغاء الأشكال الاحتفالية، في المقابل، يقول حسين "شعرت بالصدمة من إقدام القناة الثانية "دوزيم"على بث سهرة لبوب مارلي قبل أيام، كان ثملا يتمايل فوق الخشبة، وأثناء تلك السهرة كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف لبنان".
إذا كان حسين، مثل ريما، يتابع أخبار بلده من خلال قناة "الجزيرة"الموجودة في مطعمه الصغير، فإنه يلجأ بين الفينة والأخرى إلى متابعة جديد المعارك عبر قناة "المنار"رغم أنه سني "الجزيرة تعطيك الخبر الصحيح، والمنار ترجع إليك معنوياتك وثقتك بنفسك"
يختلف بكري في تقييمه للحرب عن ريما "بعد أسبوع أو أسبوعين من انتهاء العدوان، سينسى اللبنانيون الحرب، أعدكم بذلك"يقول بثقة، ثم يضيف شارحا "لقد ألفنا الحروب وأصبحنا نتعايش معها، إنها عادية بالنسبة إلى اللبنانيين، فمنذ ثلاثين سنة ونحن في حروب لا تتوقف إلا قليلا".
لا يكترث كثيرا بتدمير البنى التحتية "إنها سهلة التعويض"فهو منشغل أساسا بالخسائر البشرية "أتصل ثلاث مرات في الأسبوع بالأهل المقيمين في بيروت، والاتصال لا يتم إلا عبر الجوال، لأن انقطاع الكهرباء وتدمير البنيات التحتية لا يساعد على الاتصال الأرضي أو استخدام الرسائل الإلكترونية".
واستطاع روك الخوري، المهندس اللبناني المقيم في المغرب، أن يتغلب على صعوبات التواصل عبر الانترنيت "إنني أتواصل مع أهلي المقيمين ببعلبك، وأطلع على أخبارهم عبر استعمال الانترنيت«، هذه الوسيلة يوظفها في معرفة أخبار ومستجدات الوضع الداخلي "بالإضافة إلى قناة الجزيرة أتابع أخبار لبنان عبر إيلاف، إنها تمدني بالأخبار اليومية".
مثل ريما وحسين، يؤكد روك أن المغاربة يتعاطفون معه بشكل كبير "إنهم يسألونني أولا بأول عن أخبار الأهل والعائلة، ويبدون تعاطفا كبيرا جدا مع الشعب اللبناني في محنته"قبل أن يختم "ياريت كل الشعب العربي مثل الشعب المغربي في تعاطفه معنا في لبنان".
هذا التعاطف ترجم مرة أخرى في التظاهرات المغربية للتضامن مع الشعبين الفلسطيني والعراقي، والوقفات الاحتجاجية، التي يردد خلالها عشرات المتظاهرين شعارات تدين القصف الإسرائيلي، معلنين تضامنهم المطلق مع لبنان حكومة وشعبا ومقاومة، ومنددين بصمت القوى الكبرى والأنظمة العربية عما يقع في هذا البلد العربي.