أكد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش، على أن الانتخابات التشريعية المقبلة "تشكل محكا آخر لتجربتنا السياسية، ولمتانة خيارنا الديمقراطي"، مشددا على ضرورة "جعلها تجربة انتخابية جديدة وحاسمة، في مجال تعزيز الممارسة الديمقراطية، التي تستند إلى الاقتراع،
وشدد جلالة الملك على أنه لا يمكن أن يكون للديمقراطية مضمون إلا بالمشاركة الانتخابية، وباختيار الناخبين لممثليهم، وبالتالي إفراز الأغلبية، التي يعهد إليها بمسؤولية تدبير الشأن العام، مؤكدا على أن "الإدلاء بالصوت شهادة، بل أمانة يتعين أداؤها".
والتقطت قيادات أحزاب سياسية الرسالة القوية، التي تضمنها الخطاب الملكي، كما شكلت نقطة مركزية في الاجتماع السنوي، الذي عقده وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أمس الثلاثاء، بالصخيرات، مع ولاة وعمال صاحب الجلالة، والذي دعا فيه إلى تعبئة كل الوسائل القانونية والإمكانيات المتاحة لمواجهة ممارسات "المزورين"، الذين يطلق عليهم في الساحة السياسية اسم "نخاسي الانتخابات"، من أجل الحد، بحسب تعبير وزير الداخلية، من بعض الممارسات، المرتبطة بمحاولة شراء ضمائر الناخبين، بغية تطويق هذه الظاهرة الخطيرة، التي تهدد سلامة العمليات الانتخابية، وتؤثر سلبا على سمعة ومصداقية المؤسسات التمثيلية، ومن ثم تحصين نزاهة الانتخابات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية العادية، بكل ما تقتضيه من التزام مسؤول، من قبل كل الفاعلين السياسيين.
وأكد شكيب بنموسى ضرورة تضافر جهود الجميع، بغية جعل استحقاقات سنة 2007 موعدا لتحقيق نقلة نوعية في تاريخ الحياة السياسية والانتخابية الوطنية.
وشدد على أهمية هذه الاستحقاقات، باعتبارها ترتكز على عدد من الثوابت، التي تتعلق بالرغبة، التي تحذو الجميع بشأن إقرار نظام انتخابي متطور وعصري، وتحقيق درجة من النجاح لا تقل عما جرى تحقيقه، خلال الاستحقاقات العامة لسنتي 2002 -2003، إضافة إلى توفير المناخ السياسي اللازم للارتقاء نهائيا بالشأن الانتخابي، وجعله أمرا طبيعيا، ومحطة عادية في تاريخ الأمة المغربية.
من جهتهم، أبدى قادة أحزاب سياسية، في تصريحات لـ "الصحراء المغربية"، تفاعلهم مع منطوق الخطاب الملكي، واستعدادهم التام لترجمة التوجيهات الملكية السامية، والمساهمة الفعالة، في إنجاح وربح رهان الاستحقاقات المقبلة، عبر تعبئة المواطنين وتوعيتهم بأهمية المشاركة المكثفة في الانتخابات، وإعمال مبدأ النزاهة والشفافية والديموقراطية والثقة المتبادلة.
واعتبرت الفعاليات الحزبية أنه يتعين على جميع مكونات الشعب المغربي، إدراك عمق الرسالة والتقاط معانيها، بهدف جعل المحطة الانتخابية المقبلة تجربة فريدة وغير مسبوقة، وقطع الطريق أمام الارتزاق الانتخابي، والمتاجرة في التصويت.
وقال القادة الحزبيون، إن الرهان المطروح على الأحزاب السياسية اليوم هو المساهمة في بناء الثقة المنشودة، بغاية الوصول إلى نتائج انتخابية تمثل حقيقة الإرادة الشعبية، وترسيخ الثقافة والسلوك الديموقراطيين في المجتمع المغربي، موضحين أن خطاب جلالة الملك هو رسالة واضحة المعالم لجميع المغاربة، لكي يكونوا في مستوى المسؤولية التي يلقيها عليهم الدستور.