جلالة الملك يطلع على برنامج محو الأمية بمساجد المملكة

أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة في تطوان ويضع الحجر الأساس لبناء مسجد بتجزئة المطار

السبت 28 يناير 2006 - 19:25
أمير المؤمنين يطلع على برنامج محو الأمية بمسجد الحسن الثاني بتطوان

اطلع أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس الجمعة، في أعقاب أداء جلالته لصلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بتطوان، على برنامج محو الأمية بمساجد المملكة الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وبهذه المناسبة قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا البرنامج الذي يهدف إلى إعادة الإشعاع للمساجد وتفعيل دورها في نشر العلم ومحو الجهل والأمية وبعث رسالتها الخالدة في تأطير المواطنين والمواطنات.
ويأتي هذا البرنامج تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك الرامية إلى بناء مجتمع ديموقراطي حداثي منفتح ومتقدم وقارىء.
كما قدمت لجلالة الملك بيانات مفصلة للنتائج التي جرى إنجازها في هذا السياق خلال السنة الدراسية 2005 /2006 حيث قدر عدد المستهدفين بـ 60 ألفا من الأشخاص عبر التراب الوطني في حين تجاوز عدد المسجلين 118 ألف شخص، أي بزيادة بلغت 198,25 في المائة موزعين على 1655 مسجدا من بينها 677 بالوسط القروي، ويؤطر هؤلاء 2091 مؤطرا.
ويبلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج بجهة طنجة تطوان 5152 شخصا، موزعين على 111 مسجدا يؤطرهم 120 مؤطرا.
ويستهدف برنامج عمل محو الأمية بالمساجد، الذي وضعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنوات 2005 /2010 ، استفادة ما مجموعه 500 ألف شخص حيث يتدرج عدد المستفيدين من 118 ألفا و955 في سنة 2005 /2006 إلى 140 ألفا في موسم 2009 /2010 . وتتوزع الفئة المستهدفة من العملية ما بين 206 آلاف من الذكور و294 ألفا من الإناث في حين تصل نسبة الفئة العمرية المستفيدة التي تفوق 45 سنة إلى 20 في المائة.

ويصل مجموع المساجد التي ستنخرط في البرنامج في أفق 2010 إلى 2334 مسجدا فيما يساهم في العملية 2837 مؤطرا و2218 مؤطرة و265 مراقبا تربويا.
وقد رصدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية غلافا ماليا مهما لإنجاح البرنامج يتدرج من 22 مليونا و800 ألف درهم خلال موسم 2005/2006 إلى 53 مليونا و20 ألف درهم خلال موسم 2009/ 2010 .
وقد حرص جلالة الملك على المتابعة الدقيقة لسير دروس محو الأمية بالمساجد، إذ دأب جلالته على الوقوف ميدانيا على سير العملية بعدد من مدن المملكة، حيث كان جلالته يشدد، خلال هذه الزيارات، على ضرورة أن توضع رهن إشارة المؤطرين للعملية والمستفيدين منها رجالا ونساء جميع المستلزمات التي تضمن تحقيق الأهداف المتوخاة.
وتعكس هذه المبادرة النابعة من السياسة الرشيدة لأمير المؤمنين الاهتمام الذي ما فتىء جلالة الملك يوليه لتنمية الموارد البشرية وإعداد الشباب لولوج مجتمع المعرفة والتواصل في سبيل تحقيق إقلاع اقتصادي وتنمية اجتماعية تسطر من ضمن أهدافها النبيلة تشغيل الشباب والنهوض بالعالم القروي والفئات الاجتماعية المحرومة.
وتبرز هذه المبادرة أيضا أن الامية ليست قدرا محتوما يستعصي التغلب عليه ومكافحته وأن رفع تحدي إزالة الأمية والجهل رهين بتوفير الإرادة والعزم على تخطي الصعاب، وبذلك يكون جلالة الملك قد أرسى دعائم منظور جديد وشامل في التعامل مع القضايا التي تعوق التنمية وتمس كرامة المواطن وحقوقه.

وقد حظي القرار الملكي بفتح المساجد لدروس محو الأمية بتقدير وإعجاب عدة منظمات وطنية ودولية تعمل في المجالات ذات الصلة بمحو الأمية ونشر المعرفة.
بعد ذلك أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمدينة تطوان على وضع الحجر الأساس لبناء مسجد بتجزئة المطار بمدينة تطوان.
وبهذه المناسبة قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا المشروع الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والذي رصد له غلاف مالي بقيمة 18 مليون درهم.
وتستمر الأشغال بهذا المسجد، الذي يمتد على مساحة 4970 مترا مربعا، على مدى 24 شهرا، ويتسع لقرابة 3 آلاف من المصلين. ويضم المسجد قاعة صلاة للرجال وأخرى للنساء ومرافق صحية ومكتبة ودارا للقرآن.
ويندرج بناء هذا المسجد في إطار العناية البالغة والاهتمام الفائق اللذين يوليهما أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لشؤون الدين الإسلامي الحنيف، حيث أبى جلالته إلا أن يخص بيوت الله بكريم عنايته المعهودة من خلال بناء مساجد لائقة شكلا ومضمونا.
كما يأتي بناء هذه المنشأة في سياق سياسة الدولة في مجال بناء المساجد من خلال وضع برنامج مهم يتطور باستمرار ويعتمد مخططات لتحديد أماكن بناء المساجد وفق معايير هندسية وتعميرية تستجيب أكثر لحاجيات سكان المناطق المستهدفة مع ضمان توزيع منتظم لها.
ويتم في السياق ذاته دراسة إمكانية سن ضابط قانوني لحمل المنعشين القانونيين على توفير مساجد لسكان التجزئات العقارية والمجموعات السكنية الكبرى التي ينشؤونها.

وكان جلالة الملك قد استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت له التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ورشيد الطالبي العلمي الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة رئيس الجماعة الحضرية لتطوان ووالي ولاية تطوان إدريس خزاني.
وكان أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أدى أمس صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بمدينة تطوان.
واستهل الخطيب الخطبة بالتذكير بأن الأمة الاسلامية تحتفل هذه الأيام بذكرى هجرة الرسول الأعظم والفاتح الأكبر من مكة المكرمة، بلده ومسقط رأسه وأحب البلاد الى الله وإليه، إلى المدينة المنورة القاعدة الكبرى للإسلام، حيث أعز الله فيها دينه ومكن فيها لنبيه ورسوله وللمؤمنين مستشهدا بقوله تعالى "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد".
وأبرز الخطيب أن الهجرة كانت أمرا إلاهيا وإذنا ربانيا ولم تكن، كما قد يتوهم بعض الناس، فرارا أو خوفا، بل كانت استمرارا للدعوة في أصلها التوحيدي بأسلوب آخر لتحقيقها بعدما بلغ الصبر والتحمل والتجمل مداه، فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة بتغطية كاملة من العناية الإلهية.

وأوضح الخطيب أن الصحابة، رضوان الله عليهم، عرفوا بأهيمة هذا الحدث فاتخذوا منه منطلقا لتاريخ الأمة الاسلامية جمعاء، لأن الهجرة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى مكان، وإنما شكلت مرحلة جديدة في مسيرة عظيمة انفتحت بفضلها آفاق جديدة للعمل وفرص متجددة لتجاوز أزمة قائمة وبلوغ حركية تتحقق فيها الأهداف المتوخاة.
وشدد الخطيب على ضرورة الاحتفال بالهجرة النبوية باعتبارها دعوة إسلامية إلى إعمال الفكر وتجاوز العقبات وتيسير سبل المضي قدما إلى الأمام، مشيرا إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عمل بعد الهجرة على وضع تشريع المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتنظيم علاقاتهم الاجتماعية ريثما يستعيد المهاجرون مقدرتهم المالية ويتمكنون من بلوغ مستوى الكفاية الاجتماعية، واعتبر ذلك أول لبنة ومبادرة في الإسلام للتنمية البشرية.
وأكد أن الإخاء بين المهاجرين والأنصار يشكل تجربة رائدة في تاريخ العدل الاجتماعي للإنسانية ضرب بها الرسول، صلى الله عليه وسلم, مثلا على مرونة الإسلام وانفتاحه في الظرف المناسب على أشد أشكال العلاقات الاجتماعية وفق المنطق الإلهي الذي لا يحابي.

وقال في هذا السياق إن المملكة تتخذ التدابير تلو التدابير في كل المجالات من أجل هجر الجهل الى العلم وهجر المرض الى الصحة وهجر الفقر الى الاكتفاء وهجر التردد الى اليقين والتوادد بقيادة سليل نبي الهجرة أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يحقق بذلك معاني الإمامة العظمى التي تجمع بين الدين والشأن العام.
واختتم الخطيب خطبته بالدعاء بالنصر والتمكين لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبأن يبارك أعمال جلالته ويتوجها بالتوفيق والنجاح وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ويحفظ كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وكان جلالة الملك قد استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت له التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته كل من مصطفى ساهل وزير الداخلية ورشيد الطالبي العلمي الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة رئيس المجلس الحضري لتطوان وادريس خزاني والي ولاية تطوان وقائد الموقع العسكري ورئيس المجلس العلمي والمنتخبون وممثلو السلطات المحلية.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على جلالة الملك وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.




تابعونا على فيسبوك