محمد يسف

العمل الاجتماعي دعامة أساسية للخطاب الإسلامي

الخميس 27 يوليوز 2006 - 16:30
العلامة العالم الدكتور محمد يسف

قال محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، إن العلماء يمتلكون كافة الإمكانيات والفضاءات للمساهمة في العمل الاجتماعي الذي يراه دعامة أساسية وركنا من أركان الخطاب الإسلامي القوي .

وأضاف يسف في الحوار الذي خص به جريدة "الصحراء المغربية" بعد اختتام أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس العلمي الأعلى، والتي خصصت لدراسة قضايا تتعلق بتفعيل دور العلماء في ميادين العمل الاجتماعي، أن المجالس كانت تقتصر فقط على الكلمة الطيبة، دون أن تدعم ذلك بالعمل الميداني، مما أدى إلى محدودية إشعاعها لذلك وجب أن تعطي للخطاب الإسلامي البعد الشامل، ليصل إلى كل الجمعيات، موضحا أن عمل العلماء سيبدأ بالتحسيس، ثم بعد ذلك إحداث مراكز الاستماع والإصغاء في المجالس العلمية لصياغة تصور واضح للمشاكل التي يعيشها الوطن .

٭ اختتمت أخيرا، أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس العلمي الأعلى، والتي خصصت لدراسة قضايا تتعلق بتفعيل دور العلماء في ميادين العمل الاجتماعي، ماهي أهم الخلاصات التي خرجتم بها؟

ـ الدورة كما تعلمون كانت غير عادية، لأنها جاءت في فترة طرحت فيها قضية دخول العلماء للمجال الاجتماعي المنظم.

وقد كانت بعض المجالس العلمية تقوم بهذا العمل في جهات معينة، إذ كان لديها نشاط ولديها فائض من تجربة إلا أن عامة المجالس كانت بعيدة عن هذا الميدان، لذلك لوحظ بأن إشعاع المجالس رهين بربط الخطاب بالعمل الاجتماعي يعني أنشطة المجالس في تبليغ الخطاب الإسلامي، لأنها تتكلم وتترجم الكلام إلى عمل المجالس التي كانت تقتصر فقط على الكلمة الطيبة دون أن تدعم ذلك بالعمل الميداني كان إشعاعها محدودا، لذلك وجب أن تنتقل من هذه المحدودية إلى الفضاء الواسع، وأن تعطي للخطاب الإسلامي البعد الشامل ليصل إلى كل الجهات، لذلك رأينا أن العمل الاجتماعي دعامة أساسية وركن من أركان الخطاب الإسلامي القوي .

٭ اعتمدتم برنامجا يؤكد على تفعيل دور العلماء في المجال الاجتماعي، ماهي آليات تنفيذه؟

ـ كان العلماء دائما في صدارة العمل الاجتماعي من مساعدة المحتاجين وإسعافهم منذ عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعبر التاريخ، إذن العمل الاجتماعي ليس غريبا على العلماء، وهو يدخل في صلب الإسلام لذلك قرر المجلس العلمي الرجوع إلى الإلمام بهذا العمل، لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

وكل عمل من شأنه أن يخفف على المواطن وأن يزيح عنه عبئا سواء فقرا أو ضررا أو غيره .

فالعلماء يحثون عليه، ولهم دور نظرا إلى المصداقية التي يتمتعون بها، وكذلك وسائل الإقناع والمكانة في المجتمع كما يمتلكون كافة الإمكانيات والفضاءات للمساهمة في العمل الاجتماعي مثلا التعليم، وقد أخذت الأمور في هذا الميدان مسارها.

وسنبدأ اليوم بالتحسيس بأن العلماء سيخوضون هذا المجال، ثم بعد ذلك إحداث مراكز للاستماع والإصغاء في المجالس العلمية وفي الفضاءات التابعة لها، لدينا الآن 100 مؤسسة في المغرب للاستماع لوجهات نظر المواطنين وقضاياهم ومشاكلهم.
وبعد ذلك سيكون لدينا تصور شبه واضح للمشاكل التي يعيشها الوطن وكل جهة بشكل خاص، وستعرف المشاكل الخصوصية والعامة لأن كل مجلس سيساعد في العمل العام وسيقوم بمعالجة القضايا المحلية كمساعدة الشباب العاطل والتفكير معه في إيجاد الحلول ولن يترك العلماء وأي قضية سواء تعلق الأمر بالمرأة أو البطالة أو قضية فكرية أو غير ذلك، وقد وضع العلماء كل هذه القضايا أمامهم وصاغوا لها تصورا عاما وناقشوها.

٭ الملاحظ أنكم تتحدثون عن مفهوم اجتماعي واسع يشمل الجانب الروحي والفكري والمعنوي بالإضافة طبعا إلى المادي في ما يتعلق بالجانب الأخير، الجانب المادي، ماهو دور العلماء في الرقي به وكيف تتصورون هذا الدور؟

ـ تصور العلماء أن هناك مشاكل اجتماعية كالبطالة وشباب يتسكع في الأزقة والشوارع، إذن لابد من مؤسسات لضمهم.

والعلماء يفكرون في مثل هذه المشاريع وهناك من يمولها.

فالعالم عندما يكون مستقيما يمكن استغلال ذلك شعبيا، فعندما نحسس من يملكون المال فطبعا سيقبلون على تمويل هذه المشاريع وبشكل طوعي لأن ذلك يدخل في إطار الواجب.

فواجب على الأغنياء توفير السكن ووسائل الحياة الكريمة للفقراء.

فالعلماء يمكن أن يتدخلوا لدى الأغنياء وحثهم على تمويل المشاريع ذات الصيغة الاجتماعية لمعالجة الاختلالات التي يشهدها الوطن.

وكل ذلك يعتمد على مصداقية العلماء ومستوى قبولهم في المجتمع.

فدور العلماء الإقناع والتحسيس لدى المسيرين لبناء خيريات ومدارس للقضاء على مظاهر الفقر والأمية، وذلك في إطار من الأخوة والتآزر.

٭ دور العلماء في المجال الاجتماعي كان دائما موجودا، وإن ظل غائبا على المؤسسات الدينية الرسمية، فهل هو استدراك لفراغ كانت هذه المؤسسات تهمله؟

ـ كما سبق أن أشرت فقد كان لبعض المجالس فائض من تجربة في العمل الاجتماعي
إلا أن عامة المجالس ظلت بعيدة عن هذا الميدان.

لذلك قررنا تعميم هذا العمل على كافة المجالس وتقليص الهوة بين المجالس العلمية والمواطنين، ذلك لكون العمل الاجتماعي دعامة أساسية وركن من أركان الخطاب الإسلامي القوي.

٭ هناك من قرأ في مثل هذا التوجه الجديد نحو العمل الاجتماعي من قبل المؤسسة الدينية الرسمية نوعا من السعي إلى منافسة أو على الأقل الوجود في مجال كانت بعض التيارات الدينية السياسية تستغله لأغراض تخصها، إلى أي حد مثل هذه القراءة صحيحة؟

ـ لا، ليس لهذا التوجه أي علاقة بالسياسة ولا بالانتخابات، وأؤكد لكم ذلك، ثم إن الميدان الاجتماعي ميدان واسع ويتسع للجميع، ويمكن لكل من أراد أن يشتغل وأن يعمل فيه، والعلماء ليسوا معنيين بالحقل السياسي .

٭ ألا يدخل هذا التوجه في إطار سياسة رسمية هي سياسة الدولة التي ترفع اليوم شعار التنمية البشرية؟

ـ هذا شعار جميل نتمنى أن ندلي بدلونا فيه فقد قررنا بعد إعلان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عن مبادرة دخول العلماء الميدان الاجتماعي أن نساهم بشكل فعال في التخفيف على المواطنين المحتاجين ونقترب منهم أكثر لنعرف همومهم ومشاكلهم ونساعدهم في معالجتها.

٭ ما علاقة توقيت إطلاق مثل هذا البرنامج مع اقتراب انتخابات 2007؟

ـ إن عملنا بعيد عن التوجيه والتوجيهات، فنحن قدمنا لجلالة الملك برنامجنا وقلنا له نرغب في عقد دورة استثنائية بغرض دخول العلماء العمل الاجتماعي.

ونحن مؤسسة مستقلة غايتها خدمة المجتمع ولا نتأثر بأي جهة كيفما كانت، وقد عملنا بعيدا عن أي إيحاء أو توجيه كيفما كان نوعه.

وأؤكد أن عملنا ليست له أي صلة أو سبقا لأي شيء معين من أجل نصرة هذا التيار أو ذاك من يمين أو يسار أو أحزاب ذات توجه إسلامي أو غيرها.

٭ أين وصل تنفيذ برنامج إصلاح الحقل الديني وتحديثه وتأصيله؟

ـ جرى إنجاز أشياء مهمة تتمثل أولا في عدم السماح لأي جهة في استغلال منابر المساجد لأغراض كيفما كانت وتمت السيطرة على هذا الميدان بصفة شاملة بالعلم والحوار وجرى سد الباب أمام كل من أرادوا أن ينشروا أفكارا يحملونها من هنا وهناك قصد إشاعة البلبلة أو أي أفكار بعيدة عنها.

فتم ضبط هذا الحقل والسيطرة عليه سيطرة كاملة، ثم ثانيا جرى مد المؤسسة الدينية بقدرات من شباب وسيدات، فقد كان نصف المجتمع غائبا عن عمل المجالس، وكانت السيدات غائبات وقد أصبح لهن الآن حضور قوي وفعال في التوجيه والتأطير.

٭ بعد طرح برنامج العمل في المجال الاجتماعي، ما هي المجالات الأخرى التي ترون أن للعلماء دورا ينتظرهم فيها، ومازال هذا الدور غير مكتمل حتى الآن؟

ـ هناك سعي حثيث بالنسبة إلى العلماء للمساهمة في حل المعضلة الاجتماعية، كأولوية من الأولويات الكبرى للبلد على مستوى المجالس الجهوية والعمل سيبدأ من تجميع كل المعطيات والتفاصيل الخاصة بالظاهرة الاجتماعية للعمل على المساهمة في حلها، انطلاقا من الحوار والإقناع والتدخل لدى أثرياء الأمة .




تابعونا على فيسبوك