اعترف وزير الخارجية الأندونيسي حسن ويراجودا، أن العلاقات الاقتصادية المغربية الأندونيسية لاترقى إلى مستوى العلاقات السياسية الجيدة بين البلدين .
وأوضح في حوار مع جريدتي"الصحراء المغربية" و"ماروك سوار" أنه يجب تأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين والاستفادة من إمكانيات التبادل التجاري والاقتصادي.
وتحدث عن التعاون المغربي الأندونيسي في مواجهة آفة الإرهاب التي ضربت البلدين.
في الحوار نفسه، يجيب حسن ويراجودا، عن الكوارث الطبيعية التي ضربت أندونيسيا منذ دجنبر 2004، من زلازل بحرية وبرية وبراكين، وسلط الضوء عن عمليات البناء التي باشرتها الحكومة المركزية بتعاون مع الحكومات المحلية لإعادة بناء ما دمرته هذه الكوارث، كما حدث في "آشي".
كما تحدث عن الإصلاحات الكبرى التي تشهدها أندونيسيا سياسيا واقتصاديا.
ـ المغرب وأندونيسيا يتمتعان بعلاقات جيدة سياسيا وصداقة عميقة تعود إلى الماضي، أيام حكم الرئيس سوكارنو والملك الحسن الثاني رحمه الله، لقد قويا علاقات الصداقة الشخصية لصالح البلدين.
إننا نتقاسم مع المملكة المغربية نقاطا كثيرة، مثل دول آسيا وإفريقيا، إن تلك العلاقات السياسية القوية مازالت مستمرة إلى اليوم، والتحدي في الوقت الراهن هو ترجمة تلك العلاقة إلى تعاون اقتصادي، خاصة على مستوى التجارة والاستثمارات والسياحة
يجب علينا أن نعمل كثيرا لبلوغ هذا الهدف.
إن العلاقات التجارية بيننا وبين المملكة المغربية غير كافية ولا تعكس الواقع الذي يتمتع به البلدان.
إننا نقر أن الجغرافيا تبعد بيننا، لكنها لم تعد عائقا في الوقت الحالي.
بالنسبة للاستثمارات أقول إن الطرفين لا يبذلان مجهودا لتقوية الاستثمارات البينية.
إن أندونيسيا تطمح إلى تعاون بين الدول السائرة في طريق النمو وتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بيننا وبين شركائنا.
ويتضح هذا في القمة الإفريقية الآسيوية التي احتضنتها أندونيسيا شهر أبريل من السنة المنصرمة، وتزامنت مع الذكرى الخمسين لمؤتمر باندونغ.
يجب أن نؤسس لشراكة استراتيجية والاستفادة من إمكانيات التبادل التجاري والاقتصادي.
ـ نعم كما تفضلتم، فإن البلدين معا كانا ضحية عمل إرهابي من قبل متطرفين أصوليين، لسخرية الأقدار أن غالبية سكان أندونيسيا مسلمون والمملك المغربية دولة إسلامية، لقد شعر الشعبان أنهما مستهدفان بتلك العمليات الإرهابية
في ما يخصنا نحن في أندونيسيا، وعن طريق التعاون الدولي، إننا نسعى إلى السيطرة على هذه الظاهرة، لقد ألقي القبض على حوالي 320 شخصا له علاقة بالهجومات الإرهابية، وقدموا إلى العدالة.
إننا نعتقد يقينا أننا وفي حربنا ضد الإرهاب نحمي شعبنا من هذه الآفة، هذه الحماية تتم في سياق احترام تام للمساطر القانونية وحقوق الإنسان، في هذا السياق قدم كل المتورطين إلى العدالة، كما أسلفت الذكر، بعضهم حكم عليه بالإعدام.
على المديين المتوسط والطويل، يمر نجاحنا في معركتنا ضد الإرهاب كذلك بمنح سلطات إلى المعتدلين من الأصوليين، للإشارة فغالبية الأندونيسيين معتدلون، لذا نعتقد أننا سنتغلب على الإرهاب، إن المتطرفين والإرهابيين أقلية.
بفضل دعم الشعب الأندونيسي ومجهودات المعتدلين سننجح في معركتنا ضد الإرهاب
إن الموضة الحالية تربط الإسلام بالإرهاب، بينما هو دين سلم وتسامح وعدالة، ولفك هذا اللبس والغموض يجب أن نشجع الحوار.
في ما يخص المغرب فقد نجح في التغلب على الإرهاب.
إن أندونيسيا تعتقد كثيرا في التعاون الدولي، ويدخل ضمن هذا التعاون العلاقات المغربية الأندونيسية، وضمن أشكال التعاون نتبادل المعلومات الاستخباراتية، لقد أبانت أجهزتنا عن تعاون كبير وجيد، وهذا ما تجلى في القمة الإسلامية.
ـ خلال العشرين شهرا الأخيرة شهدت أندونيسيا تباعا كوارث طبيعية مختلفة، فخلال ديسمبر 2004 ضربنا الزلزال ثم تلاه تسونامي في »آشي« وخلال شهر مارس 2006 ضرب زلزال عنيف جزرنا، وفي الأسابيع الأخيرة شهدت جوكجاكارتا، وسط جزيرة جافا، زلزالا عنيفا ثم كوارث أخرى، أقول إن الكوارث الأربع الطبيعية سجلت في أندونيسيا، إذا أضفنا إليها استيقاظ البركان ميرابي، قرب جوكجاكارتا وسط جزيرة جافا، وهو أكثر البراكين نشاطا في أندونيسيا.
لقد كشفت الكوارث الطبيعية عن تضامن الأندونيسيين في ما بينهم، كما شهدت تضامنا دوليا، هذا الوضع جعلنا نتدخل بسرعة، لقد مررنا إلى مرحلة البناء في »آشي« بعد تسونامي، واتبعنا الشفافية في عملية البناء هذه بتعاون مع البنك الدولي، وكنا بدأنا نقاشا حول أولوية المشاريع التي نحتاجها، بفضل التعاون بين الجميع من حكومة ومجتمع مدني سنعيد بناء »أشي«، السنة المنصرمة منحنا 18 ألف منزل للمتضررين، هذه السنة نخطط لمنح 80 ألف منزل أخرى، إن »آشي« تحتاج إلى مائتي ألف منزلا لإعادة بناء ما دمره تسونامي، ستستغرق عملية إعادة بناء الجزيرة ما بين أربع وخمس سنوات، ونعمل في الحكومة المركزية كل ما في وسعنا كي تمر عملية البناء في أحسن الظروف، أما في ما يخص الدمار الذي خلفه الزلزال الذي ضرب يوكجاكارتا، فإن سكان المناطق المتضررة يعيدون بناء منازلهم بدعم من الدولة، ثم إننا نشرف على عملية إعادة بناء المنازل والمساجد.
من المؤسف أن تتعرض البلاد إلى كوارث طبيعية، لكنها تبقى كوارث طبيعية، وفي هذا السياق فإن أهم شيء هو التضامن، سواء التضامن بين الأندونيسيين في ما بينهم أو تضامن العالم مع الأندونيسيين.
هذا التضامن يساعد كثيرا المتضررين على التغلب على آلامهم لمواجهة هذه الكوارث.
ـ خلال الست وثلاثين سنة الأخيرة، هيمن الجيش على الحكم في أندونيسيا، وقد قرر شعبنا القيام بإصلاحات وتقويم أخطاء الماضي بعد الأزمة المالية التي شهدتها أندونيسيا في العام 1997، يتمحور مسلسل الإصلاح على أربعة نقاط أساسية، دمقرطة البلاد واحترام القانون وحقوق الإنسان، ومنح صلاحيات واسعة للحكومات المحلية والقضاء على الأزمة المالية .
يمكن القول حاليا إن تلك الأزمة أضحت في خبر كان وإننا نجحنا في مسلسل الدمقرطة
في العام 2004 نظمنا ثلاثة انتخابات على الصعيد المحلي، انتخابات تشريعية ودورتان من الانتخابات الرئاسية، لقد سبق لأندونيسيا أن شهدت انتخابات في السابق، لكن انتخابات 2004 كانت أول انتخابات مباشرة، كما هو متعارف عليه عالميا، لنتصور تنظيم ثلاثة انتخابات في أندونيسيا في عام واحد، لكن تلك الانتخابات مرت في أجواء جيدة، شارك فيها 155 مليون أندونيسي صوتوا في 600 ألف مكتب، ولم تستثن المناطق الوعرة
الحكومة الحالية يرأسها الرئيس سودويونو سوسيلوبانبانغ يودويونو.
من الأرضيات السياسية المهمة التي اعتمدها الرئيس هي القضاء على الرشوة، إنه مسلسل طويل فهي ظاهرة لا يمكن اجتثاثها بين عشية وضحاها، إن الصحافة تتطرق إلى هذه الظاهرة بشكل يكاد يكون يوميا.
لقد كان لحملتنا ضد الرشوة نتائج مشجعة، لقد حوكم وزراء سابقون وولاة وعمدات مدن ونواب برلمانيون، وهذا شجع المواطنين على الانخراط في مشروع الحكومة.
إن الديموقراطية في أندونيسيا تتقوى ويجب أن نحافظ على هذه المكاسب في هذا المستوى، وفي سياق تقوية المؤسسات الديموقراطية أضحى انتخاب الحكومات المحلية والولاة ونوابهم والعمدات بشكل مباشر.
إن الحديث عن الديموقراطية ومحاربة الرشوة لايتوقف على عمل الحكومة المركزية والحكومات المحلية، بل انخراط المجتمع المدني بشكل حيوي.
أعتقد أنه بالنظر إلى الماضي استطاعت أندونيسيا أن تحقق تطورا كبيرا، وأود أن أشير أنه لا يمكن تأسيس ديموقراطية مستدامة دون اقتصاد قوي.
شعارنا الوطني هو الوحدة والتنوع، لقد حافظنا على هذا التنوع منذ استقلالنا قبل ستين سنة خلت، إن تنوعنا يفضي إلى نزعات انفصالية ونحاول أن نتغلب على هذه النزعات بالحوار الحقيقي والمفاوضات، لقد واجهنا خلال 29 سنة نزعات كتلك التي حدثت في جزيرة "أشي" وخلال شهر غشت من السنة المنصرمة توصلنا إلى اتفاقية سلام يمكن اعتبارها بالمثالية، كما حدث في "بابوا الغربية".
إنني متيقن أن الحوار الهادف يمكن أن يزيل جميع الصعوبات والمشاكل، إننا نفكر في الحفاظ على وحدتنا رغم تنوعنا، وهذه هي سياستنا المتبعة حاليا.
ـ إن الإرهاب ظاهرة عالمية، لا يمكن محاربتها دون تعاون الجميع، لكن محاربتها لا يجب أن تكون على حساب حقوق الإنسان، لا يمكن أن نقتصر فقط على الشك للحكم على شخص معين.
إن عدالتنا تتمتع باستقلالية ولم تتوفر على الدلائل والحجج لسجن أبو بكر بشير، فأصدرت قرارها لقد شرحنا القرار إلى جيراننا.
ـ في الوقت الحالي يمكن أن أقول لكما نعم لقد أقنعهم .
ـ إننا لا نرغب في اتباع سياسة حمائية لأسواقنا، لذا قررنا تحرير السوق، لقد أصبحنا أكثر استعدادا لاستقبال الاستثمار الخارجي، لقد بلغت صادراتنا خلال السنة الجارية مائة مليون دولار، إننا نصارع من أجل امتلاك مكانة في هذه الجهة من العالم التي تشتد فيها المنافسة، إننا قرب الصين والهند اللتين تخطبان باهتمام من قبل المستثمرين.
إن علينا أن نركز على الإصلاحات الاقتصادية، ونركز حاليا على مناطق اقتصادية، خاصة بالنسبة لجلب الاستثمار، إذ نتبع في تلك المناطق نظاما ضريبيا خاصا ومشجعا للاستثمار ونحارب الرشوة وكل مظاهرها، إننا نعمل بجد كي نصل إلى مستوى منافسة جيراننا، وسننقلها إلى جزر أخرى إذا أتت التجربة أكلها.
وقد اخترنا ثلاث جزر أندونيسية قرب سنغافورة لتطبيق هذه السياسة الجديدة.
إن أندونيسيا تتوفر على غنى أراضيها، وفي الوقت نفسه على موارد بشرية كبيرة، إننا نعيش في منطقة تتوفر على أسواق كبيرة لكننا لم نستغل بعد سوقنا الداخلية
لقد عاشت الأسواق الآسيوية أزمة حادة مازالت تداعياتها مستمرة في أندونيسيا.
ولد حسن ويراجودا شهر يوليو من العام 1948، حصل على شهادة بجامعة جاكارتا للعلوم القانونية، ثم انتقل إلى جامعة أوكسفورد البريطانية فجامعة هارفارد في فيرجينيا الأميركية تخصص علاقات دولية.
دخل الدبلوماسية الأندونيسية في سن مبكر، وبدأ مشواره في الكتابة العامة لوزارة الخارجية، قبل أن ينتقل إلى العمل الدبلوماسي من خلال منصب ملحق بالسفارة الأندونيسية بالقاهرة في العام 1977، وبعد عشرين سنة عاد إلى مصر ليشغل منصب سفير أكبر دولة إسلامية في العالم.
بالموزاة مع هذا المشوار أضحى ويراجودا عضوا في البرلمان الأندونسي، واشتهر بدعوته إلى السلام وكان أطلق مبادرة لجمع الجبهة الوطنية للتحرير"مورو"في الفيليبين والحكومة الفيليبينية.
دعا وزير الخارجية الحالي، في أندونيسيا، إلى حوار حقيقي مع المنظمات والفصائل المطالبة بالانفصال، وكان قد فاوض في وقت سابق حكومة "آشي"المحلية، مفاوضات أثمرت أخيرا بعقد اتفاق بين الحكومة المحلية الراغبة في الاستقلال سابقا والحكومة المركزية، كما خاض مفاوضات أخرى مع منظمات مطالبة بالانفصال.
شهر غشت من العام 2001 أضحى وزيرا للخارجية على عهد ميغاواتي سوكارنو بوتي، وشغل المنصب نفسه في أكتوبر من العام 2004 بعيد انتخاب الرئيس الحالي سوسيلو بامبانع يودويونو.
ويعد الوزير من الشخصيات النافذة في الحكومة الحالية، يعول عليه كثيرا كي تستعيد أندونيسيا مكانتها الدولية والإقليمية بعد الأزمة المالية الخانقة التي ضربت جنوب شرق آسيا نهاية التسعينيات.
قبل الدخول في مسلسل الدمقرطة في أندونيسيا كان النمو الاقتصادي السنوي يتراوح ما بين 7 و8 في المائة، لكن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بآسيا جعلت النمو الاقتصادي يتقلص سنويا بـ 40 في المائة، هذه الأزمة ضاعفت الدين الخارجي، وكان المواطن المتضرر الأول، إذ ارتفعت نسبة البطالة فانتقلت نسبة الأندونيسيين الذين يعيشون تحت عتبة الفقر من 16 في المائة إلى 30 في المائة.
بدأ الاقتصاد الأندونيسي في استرجاع عافيته تدريجيا منذ العام 2004، إذ انتقلت نسبة النمو إلى 5،2 في المائة فـ 5،6 في المائة في العام الموالي ثم 5،9 في المائة في العام 2006، وتتوقع الحكومة الأندونيسية أن تصل نسبة النمو الاقتصادي في العام 2007 قرابة 6،7 في المائة.